طيب القول
عِشْتُ لمدّة أسبوع كامل مع 300 شاب وفتاة يُمثِّلون عددًا كبيرًا من الجامعات والمعاهد العُليا- حكومية وخاصة، مصريّة وعربيّة- فضلاً عن وفود شبابيّة من ١١ دولة عربيّة، فى المؤتمر الـ12 لـ"الاتحاد العربى للشباب والبيئة"، الذى عُقد بمحافظتىّ أسوان والأقصر، بعنوان "الماء والأمن الغذائى.. قضايا حياة"، وتأكَّدُّتُ من "خيريّة" شباب أُمَّتنا، الذين يتسلَّحون بالعلوم والمعرفة وامتلاك الأدوات والآليّات التقنيّة الحديثة، والإيمان الصادق بقضايا الأُمّة والسعى اليقينى لإيجاد الحلول الناجعة لكلِّ المشكلات.
لقد تولّى الشباب زمام إدارة الجلسات وتنظيمها وطُرُق بحث أطروحاتها، والأهم: الخروج بنتائج قابلة للتنفيذ، حتّى لا يكون كلامُهم مجرّد "ضجيج بلا طحين!"
وهكذا نجد أن "الاتحاد العربى للشباب والبيئة"، بقيادة د. ممدوح رشوان- أمينه العام- رسَّخ مبدأ "أجيال بتسلِّم أجيال" من خلال إعداده وتأهيله لأجيال جديدة بـ"ضخِّ" الدماء الجديدة فى عضويّته وإفساح المجال كاملا أمامهم لإدارة واستنباط التوصيّات التى يتولّى القادة عرضها على المسئولين وصُنَّاع القرار فى الاجتماعات الوزارية على مستوى جامعة الدول العربية.
كما أفسح "الاتحادُ" المجالَ أمام مختلَف الهوايات لدعمها وتشجيعها- فى قاعات المدينة الشبابيّة بأسوان والأقصر واللتيّن يُديرهما الشباب بكلّ كفاءة وتميُّز- فألْقَت الطالبة حنين محمود زَعْرب- فلسطينية، بجامعة الأقصى، كلية التربية- قصيدة ألهَبَت مشاعر الحضور الذين ضجَّت القاعة بتصفيقهم ودموع بعضهم، حين قالت: ألم يكفك أيّتها الحرب؟ صَلْبَ أرواحنا تحت نارك مائة وأربعين يوما، وهَدْرَ أوقاتنا بالفواجع السوداء! كم تحتاجين من دَمِنا لتنتهي؟ ترجعين عن حدائقنا المقصوفة! وعن حاراتنا المُدَمَّرة! وعن أسماء أحبّتنا الكثيرة! يكفيك أيّتها الحرب، أن تبكي أمٌ على أولادها الأربعة وقَدَمُها مدفونة معهم، دون نعش، دون جنازة، دون عزاء! يكفيك أيتها الحرب ثلاثين ألف روح جندلتها يداك، وخمس مدن طارت بلا أجنحة، يكفيك أيتها الحرب، لترحلي ونعود إلى أحلامنا، لترحلي ونرجع إلى أيامنا، ونعيد للحياة في غزة، ونعيد الأماكن إلى فلسطين. هنا في غزة الآن، يمر نهر الدماء من تحتهم. لا.. لن نموت بصمتنا، ولن نترك للموت شهوة انكسارنا، إما حياتنا كرامة وإما موتنا شهادة
والوفد الكويتى أكد على الروابط العربية- العربية، وانطلاقاً من العلاقات القويّة بين الشعبين المصرى والكويتى، والتى تُعزِّزها العلاقات الأخويّة بين الزعيمين الرئيس عبدالفتاح السيسى وسمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، قام الوفد بتكريم العديد من رموز المنتدى والإعلام المصرى والمحاضرين من الخبراء.
كما حرص الوفد على زيارة بعض المستشفيات والمراكز الطبية المتخصّصة، مثل مستشفى الاورمان، ومركز مجدى يعقوب، والتبرّع ببعض المبالغ المالية، خلال تواجدهم فى مدينتى أسوان والأقصر، تجسيدا لقيم ومبادئ الإنسانية والأديان السماوية من التكافل الاجتماعى والترابط والمواساة فى الأفراح والأتراح، وغَرْس ذلك في الأجيال الجديدة بما يعزِّز العلاقات العربية ويقوّى المشاركة المجتمعية التطوّعية.
بينما أضفى الوفد الأردنى حالة خاصة من البهجة والابتسام وتبادل الأغانى التراثية بين البلدين.
فيما كان للوفد الجزائرى حضور قوى ومميز علميًا.
وفى ترجمة عملية لتنفيذ أهداف ورؤى الاتحاد العربي للشباب والبيئة، قام أعضاء المؤتمر بزيارة إلى منطقة غابة الأشجار الخشبية التى تُسَقَى بمياه الصرف الصحى المعالَج، لزراعة بعض الأشجار بـ"يد" الوفود العربية المشارِكة تعبيرا عن التعاون العربى المشترك، وخاصة في مجال الحفاظ على البيئة وتحقيق التنميّة المستدامة. وكنوع من التشجيع وردِّ الجميل لمسئولى الغابة الشجرية، تم تكريمهم بمنحهم الدروع والميداليات، فقدّم د. ممدوح رشوان، أمين عام الاتحاد، د. بثينة الحاجى، عضو مجلس الإدارة عن تونس، عدداً من الدروع والميداليات التذكارية لبعض المسؤولين.
ولم ينس "الاتحاد" الدور الإعلامى فى التغطية وإبراز فعاليات المؤتمر، حيث تمّ تكريم الوفد الإعلامى والصحفى المُرافِق، فكان تكريمى شهادة ووسامًا أعتز به، حين قام د. ممدوح رشوان بتسليمى درع الاتحاد، كما قامت معاهد العبور بقيادة د. عبدالله الدهشان، م. وليد الدهشان، بتكليف مصطفى البلاسى- مدير عام شئون الطلاب- بتقليدى ميدالية المعاهد، فى حضور طلاب المعاهد. كما كرَّمتنى مدارس الدانة الدولية الكويتية بميدالية خاصّة، سلّمها لى رئيس الوفد هانى رفعت عبدالراضى، والمُشرِف وليد السمّان.
كل هذا أكّد ورسَّخ لدىَّ قناعة بقُدْرَة الشباب على فعل المستحيل والانطلاق بأُمَّتنا العربية والإسلامية إلى مصافِّ الدول وحيث تستحق كما أراد لها المولى عزَّ وجلَّ: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ..." آل عمران: 110.