رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد

هل يمكن أن تقوم الدول المساندة للحق الفلسطيني بالانسحاب الآن من الأمم المتحدة أو على الأقل تجميد المشاركة فيها؟
..ماذا يحدث لو تركنا لهم مؤسسات نظامهم الدولى يمرحون فيه بمفردهم؟! . تخيلوا معى إن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اقتصر الحضور فيها على بضع دول لا تزيد عن العشرة من أصل ١٩٣ دولة !!

تخيلوا معى ديكور مجلس الأمن وقد خلت مقاعده إلا من الخمس الكبار أعتقد أن هذا هو الرد المناسب على فشل هذا النظام الدولي وعلى قمته الأسم المتحدة، والتي عجزت ومؤسستها الرئيسية مجلس الأمن عن مهمة البطش الصهيوني وفيتو، داعمته الأكبر وهي الولايات المتحدة. والسبب طبعا حق النقض الفيتو» الذي يستخدمه الخمس الكبار (أمريكا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) المنتصرون في الحرب العالمية الثانية منذ نحو ٧٨ عامة المصلحتهم فقط وحلفائهم ودون النظر إلى نحو ١٩٣ دولة هم سكان العالم.
نعم المنتصر يفرض شروطه وقانونه على المهزوم ويجبره على القبول بالهزيمة لكن قد يحدث ذلك في مجال الأفراد لكن الشعوب لا تموت وتحصل على حقوقها مهما طال الزمن، لذلك لا مجال لتطبيق هذه القاعدة
.. نعم حضرت القاعدة عقب الحرب العالمية الثانيه والنتيجة ما نشاهده اليوم في مجلس الأمن حيث الخمس الكبار أصحاب حق الفيتو. وإذا كان هذا الوضع متناسبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أى منذ أكثر ٧٨ عاما، فإن الوضع الدولي قد اختلف وخاصة في السنوات الأخيرة، فالمهزوم أصبح قوة لا يستهان بها مثل ألمانيا واليابان ودخل للساحة من يمتلك السلاح النووى مثل
كوريا الشمالية وآخرين .. لكن الغريب أن واشنطن كانت السبب في انهاء حياة عصبة الأسم في الماضي المصلحتها، وهي الآن تتسبب في تقويض حياه الأمم المتحدة لمصلحتها ومصلحة حليفتها إسرائيل. .. والراصد لأسباب فشل عصبة الأمم في الماضي يجدها هي نفسها تقريبا أسباب فشل الأمم المتحدة الآنال وإذا تشابهت الأسباب والمقدمات فالنتائج والمخرجات ستكون متشابهة بالطبع. .. وحضور الغياب وغياب الحضور قد يكون أحد الأسباب المهمة في هذا الأمثله .. مثلا كانت من أبرز اسباب موت عصبة الأسم في الماضي عدم انضمام الولايات المتحدة إليها يعنى حضور الغياب
.. والآن فرض الفيتو الأمريكي وباقي فيتو» الخمس الكبار على العالم مصالحهم فقط، وتابعيهم طبعا يعني غياب الحضور في فرض الاستقرار وكان النموذج البارز مؤخرا وهو وراء هذا ح الاعتداء الصهيوني على غزة نحو ٣٠ ألفا من الفلسطينيين و وفقد وتشريد نحو ٢,٣ مليون فلسطيني العالم أجمع، واحتمة الكيان الصهيوني ب فيتو، الكاوبوي الأمريكي وفيتو، بريطانيا.
وأيضا من أسباب انهيار عصبة الأسم في الماضى تنفيذها لأجندات الدول العظمى المكونة لها على حساب السلام العالمي، فقد كان إنشاء هذه المنظمة جزءا من التسوية السلمية لإنهاء الحرب العالمية الأولى حيث بات ينظر إليها على أنها عصبة
المنتصرين.
.. لكن الطامة الكبرى التي ارتكزت عليها شهادة الوفاة لعصبة الأمم التي ولدت عقب مؤتمر باريس للسلام عام ١٩٢٠ ، الذي أنهى الحرب العالمية الأولي، هو الفشل في كبح جماح الحرب العالمية الثقية !
.. يعني فشلت عصبة الأمم التي أنشئت في ١٠ يناير ۱۹۲۰ لتكون شرطيا دولية مهمته الحفاظ على السلام بين دول العالم ومنع الحروب والنزاعات، لكن تلك العصبة لم تنجح في منع الدلاع الحرب العالمية الثانية، فأدى ذلك إلى انحلالها في نهاية المطاف واستبدلت بمنظمة الأمم المتحدة .. والسؤال يكون أليس اليوم أشبه بالبارحه بعد أن تحول الفيتو إلى سيف ولكنه «نووي» يسلطه الخمس الكبار على رقبة العالم أجمع من جهة ومن جهة ثانية فشلت الأمم المتحدة في منع الحروب المتتالية منذ إنشائها وردع الغاصبين، لأنهم ببساطه يركنون إلى الفيتو، والعقوبات الاقتصادية والأساليب الجهنمية لنشرالفوضى وعدم الاستقرار وهز العروش لمن يخرج عن السياق، وفي أحسن الأحوال تكون قراراتها حبرا على ورق ليستحق ثمن الورق الذي طبعا عليه!!
.. يعنى لم تستطع الأمم المتحدة الحفاظ على الأمن والسلم العالميين وهي مهمتها الرئيسية، وحماية الصغار من بطش
الكبار
.. وإذا كانت عصبة الأمم لم تضم جميع دول العالم فى الماضى وأقتصر مجلسها التنفيذي على الدول القوية فقط التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الأولي وهى إنجلترا وفرنسا وإيطاليا واليابان حتى عندما وصلت العصبة إلى ذروتها في الفترة بين عامى ١٩٣٤ و ١٩٣٥ كانت تضم قرابة 58 دولة. .. وما أشبه الليلة بالأمس، فرغم أن الأمم المتحدة تضم كل دول العالم الآن إلا قليلا في مجلس الأمن وعلى قمته الخمس الكبار المنتصرون فى الحرب العالمية الثانية ومعهم سيفهم النووي المسمى حق الفيتو يعنى أشبه بالمجلس التنفيذي العصبة الأممضى الماضي حسين كان يتربع على قمته إنجلترا وفرنسا لاليا واليابان المنتصرون في الحرب العالمية الأولي وكان هو سبب انهيار عصبة الأمم وهو نفس السبب الآن الذي يقود الى وفاة الأمم المتحده الآن بعد تحكم الخمس الكبار في مصير العالم . وكان الهدف الأساسي لعصبة الأمم في الماضي هو منع أى حروب مستقبلية بعد الآثار المدمرة التي خلفتها الحرب العالمية الأولي وكانت تعتزم تحقيق هذا الهدف عبر قيامها بعدد من الإجراءات منها نزع السلاح وتسوية النزاعات الدولية من خلال لعب دور الحكم بين المتخاصمين وقيادة جهود التفاوض بين الدول المتصارعة.
. لكن الفشل في منع الحرب العاليه الثانيه كان بمثابة شهاده الوفاء لعصبة الأمم .
والسؤال هل نجحت الأمم المتحده التي تأسست عام ١٩٤٥ بعد الحرب العالمية الثقبة في تحقيق الغاية من تأسيسها طبقا الميثاقها، واقصد به المحافظة على السلم والأمن الدوليين عن طريق اتخاذ تدابير جماعية فعالة لمنع وإزالة الأخطار التي تهدد السلام تنمية العلاقات الودية بين الدول على أساس احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة او الدين.
في منطقتنا فقط أذكر بعض الأمثلة على فشل ذلك، والعالم محتشد بما يصعب حصره.
هل منعت الأمم المتحدة تدمير العراق واليمن والصومال ولبنان وسوريا والسودان وليبيا
. هل وقفت الأمم المتحده إلى جانب مصر في حربها على الارهاب والكل يعرف الأصابع التي تقف وراءه ؟
. هل وقفت الأمم المتحده الى جانب مصر في قضية سد النهضة والتعنت الأثيوبي في المفاوضات ؟
كل هذه الأمثلة على سبيل المثال كانت الاصابع الخفيه تلوح بالفيتو ضد حقوقنا في البقاء، وغابت معايير حقوق الإنسان في الحياه وحقوق الأوطان في الاستقرار.
. والآن وبعد مرور نحو 5 شهور لم يتحرك مجلس الامن لمجرد إصدار قرار فوري لوقف الإبادة الجماعية في غزة والتي
تحدث لأول مره في التاريخ على الهواء مباشره !
. لذلك يكون السؤال. تعالوا تلوح لهم بترك منظمتهم لهم، فهل يحدث لنا اكثر مما يحدث، ولنشاهد كيف سيعيشون بمفردهم في منظمات خلقوها بمفردهم وحتى لانظل مجرد ديكور فيها لنحو ۷۸ عاما!!
. واذا كان الفعل والصراخ محالا والصمت جريمه فتعالوا نجرب الانسحاب في هدوء!!
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة