رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وأسود


يأتي أحياء ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة ماجدة الصباحي "1931 – 2020" للتأكيد على الدور الذي تلعبه السينما والفنون في تطور المجتمع ، وهي وظيفة لا يدركها للأسف الكثير من صناع السينما ، فقد كانت الفنانة ماجدة حريصة على تقديم أنواع مختلفة من الأفلام القادرة على جذب قطاعات أكبر من الجمهور ، فقد قدمت في بداية رحلتها مع السينما عددا من أفلام "الميلودراما" مع المخرج الراحل حسن الأمام مثل : "أنا بنت ناس" 1951 و"في شرع مين" 1952 و"بائعة الخبز" 1953 ، وكان الجمهور في تلك الفترة يسعد كثيرا بهذا النوع من الأفلام .
وبعد ثورة يوليو 1952 أهتمت السينما بالأفلام الاجتماعية والسياسية وقدمت ماجدة فيلم "الله معنا" و"مصطفى كامل" اخراج أحمد بدرخان ، وفيلم "جميلة" عام 1958 اخراج يوسف شاهين وهو الفيلم الذي ساهم كثيرا في شهرة ماجدة على المستوى العربي ، بل على المستوى العالمي لأن "جميلة" شارك في العديد من المهرجانات مثل مهرجاني "موسكو" و"برلين" ولفت الانتباه الى عدالة قضية الشعب الجزائري ورغبته في التحرر من الاستعمار الفرنسي .
وأتجهت ماجدة الى الأفلام المأخوذة عن القصص الأدبية مثل : "أين عمري" لأحسان عبد القدوس و"السراب" لنجيب محفوظ و"الرجل الذي فقد ظله" لفتحي غانم و"النداهة" ليوسف ادريس و"العمر لحظة" ليوسف السباعي ، ومن الأدب العالمي فيلم "الغريب" عن رواية "قصة ميدنتين" لتشارلز ديكنز.
وأهتمت ماجدة بالمشاكل الاجتماعية للمرأة في عصرها مثل التصدي لظاهرة زواج القاصرات ، وتفرقة الأسرة في معاملة البنت والولد مثل فيلم "المراهقات" للمخرج أحمد ضياء الدين الذي قدمت معه 8 أفلام اجتماعية مثل : "مرت ألأيام" و"دعوني أعيش" و"أين عمري" وهو أكثر المخرجين الذين عملت معهم ماجدة ، وقد أهتمت أيضا بالفيلم الديني وقدمت مع المخرج أحمد الطوخي فيلمي "أنتصار الأسلام" و"بلال مؤذن الرسول" ثم مع المخرج ابراهيم عمارة قدمت فيلم "هجرة الرسول" .
ولم تنس ماجدة الاهتمام بالأفلام الجماهيرية التي تحرص على تقديم الترفيه من أجل أسعاد الجماهير ، مثل فيلم "دهب" عام 1953 مع الفنان الكبير أنور وجدي والطفلة الموهوبة فيروز، ومع فريد الأطرش في فيلم "لحن الخلود" اخراج بركات عام 1952 ، ومع عبد الحليم حافظ في فيلم "بنات اليوم" عام 1957 ومع فرقة رضا للفنون الشعبية في فيلم "أجازة نصف السنة" عالم 1962 وفيلم "بائعة الجرايد" مع المخرج حسن الأمام عام 1963 .
لذلك فأن أحياء ذكرى رحيل الفنانة ماجدة هو بمثابة تحية للسينما التي تقدم المتعة والفائدة لجماهير المشاهدين ، السينما الحريصة على التنوع لأرضاء أذواق الجمهور سواء في مصر أو في البلاد العربية ، وهي السينما التي تعيش لسنوات وسنوات وتخاطب أجيالا وراء أجيال .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة