رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول



اكتسبت مصر مكانة متميّزة بل متفرّدة بين العالَم أجمع، بما وَهَبَها الخالقُ سبحانه وتعالى من ثروات وتاريخ عريق يضرب بجذوره فى أعماق نشأة الكون، ما جعلها تصير "كَعْبَةَ" العلم واكتساب المعرفة لكلّ الباحثين من مختلف أنحاء العالم، وهذا ليس جديدا ولا اكتشافا أعرضه على قارئى الكريم وإنما هى حقيقة واقعة وملموسة تشهد عليها الأحداث والوقائع، سواء التاريخية أو المعاشة، لكنى أذكرها كنوع من التنشيط والتحفيز- لنفسى أولا- ثم لكثير من الشباب وخاصة الأجيال الجديدة التى تغيب عنهم هذه الحقيقة، سواء عن جهل وتقصير منهم، أو عن عَمْدٍ وتغييب وتجهيل مخطط ومدبر، لفصل هذه الأجيال عن جوهر تاريخها، وكنوزه الغنية بل الثرية جدا بكل هذه النعم والآلاء التى قيَّضها المولى سبحانه لمصر المحروسة بعنايته ورعايته الإلهية على مر الأزمان والعصور وإلى أن يشاء ويرث الأرض ومن وما عليها. ويؤكد ويعمِّق هذا اليقين لدى الإيمان بخلود القرآن الكريم الذى ذكرها وأمنها فى أكثر من عشرين موضعا، وأغلبها بصيغة المضارع المستمر (ادخُلوا مِصرَ إِن شاءَ اللَّـهُ آمِنينَ)، وغيرها الكثير.
ذكَّرنى بهذه الحقيقة، مُشاركتى فى المؤتمر الـ12 لـ"الاتحاد العربى للشباب والبيئة" بمدينة أسوان الجديدة، بعنوان "الماء والأمن الغذائى.. قضايا حياة"، ومدى انبهار الشباب المشارك بعظمة وجلال الحضارة المصرية القديمة، ليس فقط من الشباب العربى الذين يمثِّلون 11 دولة، وإنّما من بعض الشباب المصرى، الذى- للأسف الشديد- يفتقد للكثير نتيجة جهله أو تجهيله بتاريخ وحضارة وعراقة بلده، التى يتشوّق العالم كلّه لزيارتها، ويقف مبهورا بما حقّقته فى سالِف الأزمان والعصور.
صحيح أن الواقع المعاصر قد تغيَّر كثيرا جدا، وأنه لا يصح أن نتباهى ونتفاخر بما صنعه الأجداد دون أن نسير على درْبِهم، بل ما يؤسَف له أننا أضعناه وفرَّطنا فى مكاسبهم وما وصلوا إليه. لكن الحال يعلِّمنا أن نجتهد ونبذل كل طاقتنا للبناء على ما تركه لنا الأوَّلون، وهو كثير وثَرِى وغير مسبوق، ونتّخذه قاعدة للانطلاق نحو الآفاق الرحبة، نحقّق المزيد من النجاحات والتفوّق.
وهذا ليس ببعيد على الله سبحانه، المهم أن نتسلَّح بـ"الوعى" والإدراك والفهم الصحيح لكل ما يدور حولنا، وألا نسمح لأحد بأن يستغّلنا أو يُسَخِّرنا لأغراضه ومخطّطاته الدنيئة.
وإن شاء الله، نستطيع صُنع المستحيل، طالما توفَّرت الإرادة والعزيمة الصادقة، وأعتقد أن ما نشهده حاليا من إنجازات ومشاريع قومية تغطّى معظم- إن لم يكن كل- أنحاء المحروسة، لهو خير دليل على قُدرتنا "صنع المستقبل" الذى نريد.
وطالما كنّا "يدا واحدة" لا نسمح لأحد بالنفاذ فيما بين صفِّنا الموحَّد، أو أن يخترق جدار تماسكنا وترابطنا، فلن يخذلنا الله تعالى أبدا.
ولنكن دائما كـ"البنيان المرصوص" يشدُّ بعضه بعضا، وفى التحديات يزداد صلابة، لـ"تحيا مصرنا" كما أرادها الله لنا، بتماسكنا ووحدتنا.
وكلّ فَرْدٍ عليه أن يستشعر واجبه الدينى والوطنى، وليحذَر ألا يُؤْتَى الوطن من قِبَلِه، فكلّ واحد على ثَغْرٍ من ثُغور حماية الوطن والحفاظ عليه، ولا يستقلِّلْ من شأنه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة