رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بدون احراج

5ملايين زائر لمعرض الكتاب خلال الايام القليلة الماضية يؤكد بما لايدع مجالا للشك ان المجتمع بخير فى مقاومته للزهايمرالذى اصاب البعض من المتعاملين مع وسائل التواصل الالكترونى ليل نهار وابتعدوا عن الغذاء الروحى الثقافى واعمال العقل فى التعامل مع الكتاب او المجلة او الصحيفة واقتصر دورهم على الشات الرقمى!!

ودلالة الرقم الخاص بالزائرين لمعرض الكتاب والذى فاق التوقعات يشير الى ان المجتمع زاهر بالحيوية والنشاط الثقافى ولا سيما الاسرة المصرية من الطبقة المتوسطة التى حرصت على اصطحاب اطفالها الصغار ليقتنى معظمهم مجموعات من الكتب المتنوعة فى مشهد يدعونا للتفاؤل بان الثقافة الرقمية لن تحد من الثقافة الورقية والتى تردد بانها على ابواب الذوبان او الاختفاء ووصولا الى موتها!!

اعتقد انه لايمكن للثقافة الالكترونية تصفية الثقافة الورقية والتى تحتفظ بذاكرة قضايا الامة ومنها القضية الفلسطينية التى تشهد تضامنا فكريا من المؤلفين والروائيين فى العديد من عناوين الكتب التى تم طرحها بمعرض الكتاب ..بل ذهبت الزميلة الصحفية والاعلامية الفه السلامى الى تناول مرض عصرى متعلق بفقدان الذاكرة والمتواجد بيننا بالامة العربية فى ابداعها الثقافى الورقى وبمؤلفها(شاى بحليب)

عالجت المؤلفة قضية انقاذ الذاكرة بالحب والذى نحتاجه فى ظل ظروف صعبة تحيط بنا جميعا ولن ننجح فى التغلب عليها الا بايثار الحب والتضامن والاتحاد بيننا والبداية من داخل كل اسرة

ورواية شاى بحليب تنهض بداخلنا ضرورة التمسك بوعى وذاكرة الامة العربية حتى تتمكن من التغلب على التحديات التى تحيط بنا من كل حدب و صوب و جانب ومدى تاثير (الجينات) على اتخاذ قرارتنا فى حياتنا

والرواية ممشوقة بعبارات رنانة واسقاطات سياسية متباينة تكشف عن عبقرية التناول بفكر راقى وحروف مميزة وجمل متلالئة لسرد اصل الحكاية بين طبيب عربى بارع فى دقته بحياته وبمهنته وفى محاضراته لطلابه ولكنه رغم ذلك يصاب بالزهايمرقبل الستين من عمره وتسعى احدى طالباته سوزى التى يبدو من اسمها انتمائها للمجتمع البريطانى معالجته للخروج من ازمته ومرضه..ويكشف المرض الكثير من الاسرار فى حياته وفى الوقت الذى تهزمه جيناته حيث انه مرض وراثى و يستطيع الحب وحده انقاذه من التدهور السريع لذاكرته فضلا عن الدعم القوى من اسرته ومحبيه

واذا كان شاى بالحليب مشروب ساخن يعشقه الملايين من الناس حول العالم حتى اصبح من الطقوس المحببة كل صباح لدى العديد من المتذوقين فى مختلف دول العالم ومن بينهم بطل الرواية الذى ينتظر تناوله مع اسرته قبل ان يلتهم ويتلذذ بطبق البسبوسه معه فى اشارة الى ان استمتاعنا بحياتنا وسط اسرتنا ومجتمعنا الذى ينبغى ان نحافظ عليه من اى مكروه غاصب ومحتل

وبجانب ميراث الجينات وتاثيرها فى تقاليدنا وعاداتنا ومعوقاتها بدرجات متفاوتة فقد تظلمنا جيناتنا ولكن الحب والاحتضان يخفف من اعبائنا بيننا وكان لابد كما لمحت من الرواية ان تصب اهتمامها ايضا على مسالة (التحفيز التربوى)لابنائنا وطلابنا

والرواية تستعرض فى سردها 3 قضايا تراها المؤلفة من وجهة نظرها انها فلسفية وتشمل العدالة الالهية وما يرتبط بها من اسئلة محيرة والخاصة بالابتلاءات ومن بينها الامراض المستعصية ولماذا يحمل كل واحد من بيننا جينات اجداده..بجانب عدالة الغرب فى تحقيقهم لعدالة الفرص حيث امضوا فيها مشاوير وانجزوها ولكن دولنا فى الشرق لا زالت تحبو وتستكشف الطريق بالاضافة الى قضية خاصة بالمؤلفة تتعلق بالكتابة والصورة والخيال ولا يمكن انكار نجاحها فى كتابتها الصحفية لدعم الذاكرة العربية بالدور المصرى فى مساندة القضية الفلسطينية لضمان عدم تصفيتها وحصول الفلسطينين على حقوقهم المشروعة باقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967وما تحملته مصر خلال عقود من الزمن بدخولها 4حروب راح خلالها الالاف من خيرة ابنائها دفاعا عن الاقصى وفلسطين ولابد من ان تنشط (ذاكرة )الجاحدين والمتربصين من اهل الشر

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة