اختيار جديد
[email protected]
"الأمر لن يكون سهلاً مع المصريين"هذا ما كتبه قائد قيادة الشرق الأوسط في الجيش البريطاني الجنرال ريتشاردسون يوم 25يناير 1952بعد المواجهة التى جرت فى مدينة الاسماعيليه بين ابطال شرطتنا الوطنية وقوات الاحتلال البريطانى قال في تقرير أرسل إلى قيادته فى لندن بعد انتهاء المعركة:"إذا استطعنا أن نصدق أن المصريين سيهربون من أول لقاء بالقوة فإن أحداث اليوم في الإسماعيلية دحضت وجهة النظر هذه أخشى أن حرب عصابات شرسة ستنتظرنا"
لن يكون الأمر سهلا هذا ما قاله ضابط الإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس لقادة بلاده في أعقاب المعركة الباسلة التي خاضها رجال الشرطة المصرية في 25 يناير عام 1952القائد البريطانى لم يكذب ولم يجمل تقريره لقيادته فى لندن فما رآه وما كانت تعيشه قواته فى معسكراتها فى منطقة القناة يوميا وما تتعرض له من عمليات فدائية بطولية جعلت حياتهم جحيما مع تساقط جنودهم وضباطهم قتلى وجرحى واسرى..وحماية المعسكرات اصبحت عبئا ثقيلا لا يمكن تحمله مع اصرار المصريين على تحرير بلادهم وهو ما اظهرته معركة 25 يناير 1952وما ابداه المصريون من بطولات وصمود وكبرياء وشموخ وعدم الاستسلام أوالتسليم رغم الانذارات ورغم التهديد ورغم عدم التوازن فى القوة بين قوات الاحتلال البريطانى المدججة بالدبابات والمدرعات والاسلحة الثقيلة وبين قوات الشرطة التى تتسلح بأسلحة خفيفة لكنهم كانوا يحملون ما هو اقوى من اى سلاح هو الايمان بضرورة تحرر الوطن وحب ارضهم والاستعداد للتضحية والدفاع عنها بارواحهم ودمائهم وهو ما رآه القائد البريطانى فى معركة الاسماعيلية ودفعه الى تحذير قيادته فى لندن من ان القادم بالنسبة لقواته سيكون سيئا ولن يكون البقاء بمنطقة القناة آمنا أومحصنا ضد عمليات الفدائيين وادركه ايضا من تصاعد عدد الهجمات ضد المعسكرات والمنشآت العسكرية البريطانية المتمركزة في منطقة القناة وارتفاع الخسائر البشرية وشعوره بان امن قواته فى خطر دائم حيث كان ابطال المقاومة يأتونهم من حيث لا يشعرون وفى كل الاوقات ومن مختلف الاتجاهات واصبح وجودهم غير آمن مهما كانت وسائل الحماية والتحصينات والاسلحة الحديثة متوفرة.
حاولت القوات البريطانية القضاء على المقاومة بكل الوسائل العسكرية وغير العسكرية بالارهاب والاستقطاب لكنها فشلت فلجأت الى اساليب البطش والاجرام فدخلت قواتها إلى الأحياء التي يسكنها المصريون في الإسماعيلية وأقاموا بها حواجز حديدية ودمروا عشرات المنازل تحت دعاوى واكاذيب انها تعرقل تحركات قواتهم وانها مأوى لرجال المقاومة ومخازن للاسلحة وبالفعل هدموها وطردوا سكانها بالقوة وتحت التهديد والمبرر انهم لجأوا لذلك لاسباب أمنية.
يقول دفتر احوال تلك الايام ان الجنرال البريطاني جورج إرسكين بعد أيام من الاتصالات مع لندن حصل يوم 24 يناير 1952 على إذن من سلطات بلاده لنزع سلاح الشرطة بالمدينة والتي كانت تساعد الفدائيين وتدعم المقاتلين وأطلق على العملية اسم "النسر" كان يوجد ما يقرب من ألف عنصر من الشرطة في الإسماعيلية تمركز منهم 360 في المديرية الرئيسة بالقرب من مكتب المحافظ، و600 آخرون في مجمع المكتب الصحي. القوات البريطانية التي أوكلت إليها تلك المهمة كانت معززة بالدبابات والعربات المصفحة والمظليين فيما تولى قسم من تلك القوات مهمة منع اقتراب أي تعزيزات مصرية في ذلك اليوم. طلبت القوات البريطانية في الساعة السادسة والنصف صباحا عبر مكبرات الصوت من رجال الشرطة المصرية الاستسلام لكنهم لم يستسلموا واصروا على القتال حتى آخر رصاصة وبالفعل ادوا مهمتهم وصمدوا حتى استشهد منهم 50 شرطيا واصيب 80 اخرون ولقيت المقاومة الشرسة التى ابداها ابطال الشرطة المصرية تقدير الضباط البريطانيين وهو ما ادى الى ان يقول الجنرال البريطانى ريتشاردسون فى تقرير ان المواجهة مع المصريين فى الايام القادمة لن تكون سهلة.
ما قاله القائد البريطانى من 72 عاما رسالة لكل من تسول له نفسه فى الوقت الحاضر المساس بامن مصر أو حدودها أو مقدراتها أو ثرواتها فاذا كان تحذير ريتشاردسون قد اطلقه عندما كان لبريطانيا اكثر من 80 الف جندى بمنطقة القناة وكانت ظروف مصر صعبة وعصيبة فى ظل الحكم الملكى فماذا كان سيقول هذا القائد البريطانى بعد جلاء قواتهم واستعادة مصر سيادتها وقرارها المستقل واقامة جيش وطنى قوى وبعد نهضتها الصناعية والتنموية وماذا كان سيقول لو عاش الى اليوم ورأى جيش مصر العظيم الذى اصبح احد اقوى جيوش العالم والمنطقة ويمتلك احدث الاسلحة وحاملات الطائرات والاساطيل ويتمتع باعلى مستويات الكفاءة والقدرة والوطنية اظن انه كان سيؤكد ان مقولته صحيحة وان الدخول فى مواجهة مع المصريين ستكون غير محسوبة النتائج والتداعيات بعد ان اصبحت مصر دولة قوية وعفية تمتلك من مقومات القوة والقدرات الذاتية ما يجعلها واحدة من اقوى الدول فى العالم ومن يحب يجرب يقرب ومن يحب يختبر يجرب فمصر قادرة على حماية مقدراتها وامنها وثرواتها وحدودها وسيادتها مهما اشعلوا الحرائق وألسنة اللهب والدخان على تخومها ومن حولها فهناك خطوط حمراء لن يستطيع احد تجاوزها او الاقتراب منها مع وجود درعى وجناحى الامن القومى جيشنا العظيم وشرطتنا الوطنية وما يمثلانه من قوة ضاربة قادرة على درء وردع اية اخطار أو تهديدات من اى اتجاه.