على مدار الأسابيع القليلة الماضية .. يحاول رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو الهروب من فشله فى تحقيق أهداف الحرب على غزة وتلقين جنوده وضباطه "علقة موت" على أيدي المقاومة الفلسطينية .. وذلك بالقاء الاتهامات ضد مصر مدعياً أن هناك أنفاق سرية بين مصر وغزة تستخدم فى تهريب الأسلحة والذخيرة للمقاومة، و هو ما يجعلها مستمرة فى تصديها الشرس لقوات الاحتلال الاسرائيلى .
نتنياهو يواجه غضبا شعبيا شديدا في الداخل نتيجة الخسائر الفادحة التي تكبدتها قواته فى غزة وعدم التمكن من الإفراج عن الأسرى أو الرهائن الإسرائيليين الموجودين لدى حماس منذ ٧ أكتوبر، أو تدير الأنفاق السرية .. فضلاً عن الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية حول نتائج الحرب .
ولأنه مراوغ ولايعنيه سوى البقاء في السلطة ، حيث يدرك جيداً أنه لو تركها سيكون السجن مصيره المحتوم ، فقد اخذته العزة بالإثم وأعلن فى أحد مؤتمراته الصحفية أن إسرائيل قد تضطر إلى احتلال معبر فيلادلفيا ، المتاخم للحدود مع مصر ، لوقف تهريب الأسلحة .. و حسب تصريحاته العبثية فإن احتلال اسرائيل للمعبر يساهم فى وقف تهريب الأسلحة وبالتالى أضعاف المقاومة وتمكن إسرائيل من تحقيق الانتصار عليها .
وهذا بطبيعة الحال ينطوي على جهل أو تجاهل من "السيد نتنياهو" بأن هناك اتفاقية سلام موقعة بين مصر وإسرائيل تنص على أن تكون هذه المنطقة خالية من وجود قوة عسكرية فيما عدا وحدات من قوات الشرطة بأسلحة خفيفة .
و يبدو أن نتنياهو يخطئ تماماً في فهم مصر، ولا يدرك أن الحكمة التى تتمتع بها القيادة السياسية لن تجعلها تقف صامتة أمام أي محاولات اعتداء على الحقوق المصرية التي هي بمثابة خطوط حمراء، الاقتراب منها يعنى الهلاك .. فصحيح أن مصر تحترم المعاهدات الدولية لكن هذا شريطة أن يحترمها الآخرون .. ولكن ماذا إذا لم تحترم إسرائيل المعاهدة وحاولت احتلال الممر .
فإذا كانت إسرائيل ، في كل الأوضاع ووفق جميع الحسابات ، لم تحقق أي انتصار على الأرض فى غزة وتعرضت لخسائر كبيرة وفادحة ، فإنني أعدك يا "سيد نتنياهو" بأن ما تشهده فى غزة من ضربات وخسائر موجعة سيكون بمثابة جنة بالنسبة لك إذا حاولت الاقتراب من مصر .. فهي الجحيم الذي أنصحك بألا تقترب منه أو تحاول المساس به ، فانت هنا "يا نتن" تنطبق عليك مقولة "كالمستجير من الرمضاء بالنار ".
ولقد كان الكاتب الصحفي، ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، موفقاً تمام التوفيق في الرد على ترهات وتخاريف نتنياهو عندما وصف التصريحات الإسرائيلية بها الصدد؛ بأنها "اختراق" لمعاهدة السلام والبروتوكولات الأمنية الموقعة مع مصر ، حيث قال "رشوان" : "وجب على مصر التحذير علنا، كما يجب على إسرائيل أن تضع التحذيرات في اعتباراتها، وأن تزيح المتطرفين من صناعة القرار، فهؤلاء المتطرفون خطر شديد ليس على المنطقة أو الفلسطينيين فحسب ، بل على الإسرائيليين أنفسهم" .
وذكرت هيئة الاستعلامات المصرية في بيان حاسم ، أن ادعاءات رئيس حكومة الاحتلال بشأن تهريب مصر الأسلحة عبر شاحنات المساعدات الإنسانية لقطاع غزة من الجانب المصري لمعبر رفح، "لغو فارغ.. ومثير للسخرية" .
وأوضح البيان أن "الجوهر الحقيقي لادعاءات إسرائيل، هو تبرير استمرارها في عملية العقاب الجماعي والقتل والتجويع لأكثر من 2 مليون فلسطيني داخل القطاع، وأن إمعان إسرائيل في تسويق هذه الأكاذيب هو محاولة منها لخلق شرعية لسعيها لاحتلال ممر فيلادلفيا على طول الحدود مع مصر، بالمخالفة للاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة مع مصر" .
خلاصة القول إذاً .. أن نتنياهو ، بعد فشله المفضوح في غزة ، يحاول الهروب للأمام بمثل هذه الادعاءات الفارغة.. لكن عليه أن يعلم أن الاقتراب من مصر هو الجحيم بعينه... فمصر على قلب رجل واحد ، قيادة وشعباً ، قادرة على أن تذيق كل من يمس أمنها أو يقترب من أرضها صنوف العذاب وويلات الجحيم .. ووقتها لن تلوم إلا نفسك المريضة وخيالك الأهبل الذي يصور لك أن اللعب مع مصر ربما يكون نزهة .. لكنه سيكون كالرصاص المصبوب فوق رأسك .