رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

اختيار جديد


[email protected]
أمن الكيان الصهيونى والحفاظ عليه دون تهديد كان الهاجس الذى أقلق زعماء العصابة الصهيونية منذ اكمال اغتصاب أرض فلسطين عام 1948وظل يؤرقهم طيلة العقود الماضية بغض النظر عن فوزهم ببعض جولات المواجهة مع العرب لماذا؟ لأنهم يدركون حقيقة لاتغيب عن فكرهم وذهنهم وهى انهم اغتصبوا ارضاً ليست ارضهم وشردوا شعبا بالكامل وان هذه الأرض التى اقاموا عليها كيانهم ارض بيت المقدس والمسجد الأقصى مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومهد سيدنا عيسى عليه السلام وكنيسة القيامه وان كل العرب والشعب الفلسطينى لن يتنازلوا عن ارضهم مهما طال الزمن ومهما حدث ولذلك ينام العالم كله آمنا لكن الكيان الصهيونى لاينام ولا تغفل له عين خشية أى مفاجأة تهدد امنه واذا لم تحدث المفاجأة يختلق اسباب التوتر ويقوم بالعدوان تلو العدوان حتى يستطيع ان يعيش فى وسط يدرك حقيقة واهداف انشائه فى هذه المنطقة التى تتوسط الوطن العربى ويعرف تماما الوظيفه التى على الكيان القيام بها لصالح قوى الاستعمار وتحالف الشر.
«الحدود الآمنه بلا سلام افضل من السلام بلا حدود آمنه» هذا ما قاله ايجال آلون أحد أبرز أعضاء العصابة الصهيونية قبل وبعد قيام الكيان الصهيونى عمل وزيرا للدفاع والخارجية وصاحب نظرية فى الأمن القومى اعتمدت عليها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فى رسم توجهاتها الإستراتيجية خلال أربعة عقود ولم ينفرد آلون وحده بمثل هذه الافكار المتطرفه وانما كل من شغل منصبا فى اسرائيل وكل صهيونى هاجر إلى اسرائيل تشبع بمثل هذه الافكار الصهيونية التى تم صبغها بالصبغة الدينية وفقا للاساطير والاوهام والبروتوكولات الصهيونية التى اخترعوها حتى تبدو وكأنها عقيدة دينية يخلقون بها الجماعات والحركات المتعصبة والمتشددة لكى ينجح مخططهم فى ترويج وتسويق اكذوبة «مظلمتهم» واوهامهم عن الشتات والعودة والمحرقه وبالطبع أصبح هناك ما يسمى بالصهيونية الدينية التى يعتنقها اليمين الاسرائيلى المتطرف وفى الحقيقه ان ما يعيش بالكيان الصهيونى كلهم متطرفون يؤمنون بالصهيونية الدينية ولا فوارق جوهريه بين يمين متطرف ويسار وليبرالى كلهم صهاينه يعيشون فى كيان يحاولون تسويقه على انه ديموقراطى وهو لا يمت للديموقراطية بصلة لكن يصدرون هذه «الكذبة» إلى الغرب باعتبارها التجارة الرائجة فى الغرب ويتاجرون بها فى الاعلام الغربى لابتزازه وبالفعل النخبه السياسيه الحاكمه فى الغرب تصدق ان اسرائيل كيان ديموقراطى بل وانها»الدوله»الوحيدة الديموقراطيه فى الشرق الاوسط وهى فعلا ديموقراطيه بمعاييرهم وأفكارهم العنصرية والاستعمارية والصهيونية.
والعدوان على قطاع غزة يأتى فى هذا السياق لحماية امن الكيان وما يسمى حدوده الآمنه ومن يهدد هذه الحدود فى هذه الحقبه هى المقاومه الفلسطينية فاذن لابد من القضاء عليها اذ لن يكون هناك امن ولا حدود آمنه طالما هناك تهديد يتمثل فى وجود المقاومة على بعد امتار وهذه الحرب ليست حربا على حماس ولا للتخلص من قيادتها بالقطاع ولا لتخليص الاسرى فقط وانما هى حرب من اجل حماية امن الكيان الصهيونى الذى تعرض لاخطر تهديد واختراق يوم 7 أكتوبر لم يحدث منذ نشأته بل كشف كل عورات النظام الامنى الصهيونى بكل ادواته التى كان يتباهى بها من الجيش الذي»لا يقهر»الى اجهزة المخابرات الخارجية والداخلية التى انكشف عنها الغطاء وتعرت و»بانت»على حقيقتها بعد فشلها فى معرفة أى معلومات عن ترتيبات واستعدادات المقاومه لتنفيذ اجتياحها تلك الحدود الآمنه واختراقها النظام الامنى الحديدى الذى تبين انه نظام امنى من»الصفيح»وانه مع المقاومه لا تجدى حدود آمنه ولا نظام «حديديا».
ومن يعرف ذلك يدرك لماذا حدثت حالة الهياج التى اصابت زعيم العصابه الصهيونية ومساعديه ودفعتهم للقيام بعدوان غير مسبوق لتفريغ ارض غزة من البشر والحجر بالتجريف والحرق والتدمير والتخريب واقتراف كل انواع جرائم الابادة الجماعية والتهجير القسرى دون ان يستمع لأى اصوات اونصائح واتبع الاستراتيجيه الصهيونية التى تعتمد على تفريغ الارض من سكانها وهى الاستراتيجيه التى صاغها بوضوح «كبيرهم» ديفيد بن جوريون وتقول بـ «ضرورة ان يحافظ اليهود فى القدس وفى كل ارجاء فلسطين على كل ما تملكه ايديهم كما يحظر على اى يهودى ان يغادر منزله أو مستوطنته أو مزرعته أو مكان عمله من دون اذن كما يتوجب عن كل بؤره استيطانية أو منطقة مهما كانت معزولة كما لو انها تل ابيب ذاتها «ويسير نيتنياهو على خطى ايجال آلون عندما قال ان الأمن «الاسرائيلي» لا يتحقق بالضمانات الدولية ولا بالقوات الدولية ولا بمعاهدات السلام إنه يتحقق فقط بالأرض تلك الأرض التى تصلح كقواعد صالحة للهجوم الإسرائيلى فى المستقبل».
نيتنياهو الفاشل لا يتورع عن ترويج الاكاذيب التى تحاول ان توقف انهيار وضعه السياسى وتنقذ مستقبله الغامض ويلقى بمسئولية فشله فى توفير الامن للاسرائيليين وفى تحقيق اياً من أهداف عدوانه على دول اخرى ولن يوقف الحرب الا مرغما وقد توفرت كل الظروف الداخلية والخارجية التى ستجعله مجبرا اعلان انسحابه من الحكومه واختفائه من الحياة السياسية وسيزج به فى السجن قبل ان يأتى الربيع وسيحمٌلونه عار الهزيمة امام المقاومه بعد ان يجد الغرب للكيان الصهيونى مخرجا اعلاميا لا يبدو فيه لا مهزوما ولا منتصرا بعد ان استحالت هزيمة المقاومة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة