اختيار جديد
العدوان الصهيونى على قطاع غزة الجميع يعرف بدايته لكن لا أحد يعرف نهاية له حتى رئيس العصابة الصهيونية بنيامين نيتنياهو نفسه يجهل موعد توقف آلة حربه عن التدمير والتجريف والقتل والتهجير ويبدو ذلك واضحا من تخبطه فى تصريحاته المتضاربة سواء عن أهداف العدوان أو وقفه.
مع بداية كل عام يخرج علينا المنجمون بما يسمونه تنبوءاتهم لاحداث العام الجديد وبالفعل ملأوا الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعى والمواقع الاخبارية.. تحدثوا فى كل شىء غير انهم لم يتنبئوا بموعد انتهاء العدوان او بافتراض مواعيد تقريبية كما يفعلون.
وكذلك نستمع الى المحللين السياسيين والخبراء الاستراتيجيين يتحدثون عن احداث يوم واحد فى الحرب او فى جزئية معينة او عن المشاورات السياسية ومع ذلك لم يجهد احد منهم نفسه فى التوصل بخبرته وعلمه الى موعد تنتهى عنده المجازر والابادة الجماعية والتهجير القسري.
هل الصعوبة هنا ترجع الى طبيعة المعتدى الاجرامية وتركيبته الدينية الصهيونية وعقيدته السياسية المتطرفة ونشأته على اساطير وأوهام توراتية شديدة الظلامية لا يرى فى العالم غيرها ولا يفعل شيئاً سوى التسليم بصحتها وبضرورة تنفيذ بروتوكولاتها بالكامل مهما كلف الامر من دماء وتدمير وتخريب وتجريف وقتل وحرق البشر والحجر وهل المسألة مرتبطة بالطبيعة الصهيونية لمن يدير العدوان أم أن الداعمين والممولين والمؤيدين فى تحالف الشر الغربى دور فى ايغال العصابة الصهيوينة فى اساليب القمع غير الآدمية وغير الانسانية.
كل البشر من السهولة فى كثير من الاحيان ان تعرف ردود فعلهم ونتيجته وتوقيته الا الاشخاص المصابين بـ«لوثة» عقلية اوما نطلق عليهم «مجانين» هؤلاء لا يمكن ان تتنبأ بخطوتهم القادمة وان كانت العلوم النفسية والاجتماعية توصلت الى نتائج مهمة فى معرفة تفاصيل مثيرة فى تركيبة تلك الفئة لكن كل العلوم والعلماء وكل الخبراء والمحللين عجزوا عن التوصل الى التركيبة السيكولوجية لتلك العصابة الصهيونية التى تجاوزت كل حدود قيم واخلاق ومبادئ البشر والانسانية والقوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المبنية على مبادئ مستقرة فى وجدان الشعوب.
نفس ما لا نتوقعه من رد فعل العصابة الصهيونية والمجانين لا نتوقعه من رد فعل الحيوانات التى ليس لها عقل ولا قلب تحركها شهواتها وجوعها وعطشها ولا يمكن السيطرة عليها فى حالة الهياج وهى الحالة التى عليها الآن العصابة الصهيونية التى لم يستطع المجتمع الدولى كله بمنظماته ودوله العظمى السيطرة على افعالها وكبح جماحها ولجم تهورها واندفاعها لابادة شعب كامل وتجريف مدنه وقراه وحرق أرضه وزرعه فى سابقة لم تحدث من قبل بهذه الوحشية والهمجية والعنصرية والتطهير العرقى على الهواء مباشرة ودون ان يرفل له جفن أو يشعر بوخز ضمير من عدد المجازر والجرائم التى اقترفها ضد مدنيين عزل أغلبهم اطفال ونساء وكبار السن بينهم ذوو الاحتياجات الخاصة ورضع جميعهم يعيشون فى فقر مدقع وحياة اجتماعية بائسة الى ابعد حد ومع ذلك لم ترحمهم آلة الحرب الصهيونية لم تترك لهم محطة ماء ولا كهرباء ولا منزلاً يقيهم البرد والمطر والعواصف جرف الشوارع وهدم المنازل ومخيمات الايواء ودمر المدارس والمستشفيات ومنع وصول المساعدات وتحكم فيما يدخل وما لا يسمح به واجبر نحو مليونى مواطن فلسطينى على النزوح القسرى الى جنوب القطاع..حشرهم بقوة النيران والقصف والتهديد فى مدينة رفح الفلسطينية ولكم ان تتخيلوا حياة الناس فى هذه المأساة الدامية.
من يوقف هذه العصابة المجنونة عن تهورها وانفلاتها وتجبرها وتجردها من كل سلوك إنسانى فمن يتوقع موعد توقف هذه المآسى والمجازر؟
كثير من الاحداث توقع الخبراء والمحللون السياسيون نهايتها او اقتراب نهايتها غير ان هذا العدوان الذى يدار بالعناد وبالتسابق بين اعضاء العصابة الصهيونية المنفلتة المجنونة على من يكون اكثر دموية ووحشية وتشددا وتعصبا واجراما فى ابادة غزة بمن فيها لا تصدقوا اهدافهم وتصريحاتهم وادعاءاتهم فافعالهم تكذب كل ما يقولونه ويصرحون به ولذلك يصعب على اى متابع ومراقب ان يتنبأ بتوقف العدوان فلا التخلص من حماس الهدف ولا استعادة الاسرى ولا منع تهديد الكيان من القطاع وانما الهدف هو انهاء اى وجود فلسطينى على أى أرض فلسطينية تمهيدا للانتقال لمرحلة أخرى من اساطيرهم واوهامهم الدينية الصهيونية التى يدعهما فى ذلك يمين فاشى ونازى وصهيونى استعمارى يدير كل الاحداث والقضايا والازمات فى الغرب الامبريالى فى محاولة لانقاذ مجتمعاتهم من خطر الانهيار والزوال نتيجة التفسخ الاجتماعى والتحلل الاخلاقى وعجز الرأسمالية عن مواجهة أزماتها وشيخوختها.
>> فى شهر يناير وضع جمال عبدالناصر حجر الاساس لبناء السد العالى لتبدأ واحدة من اهم ملاحم البطولة التى سطرها الشعب ليكون السد احد اهم المشروعات التنموية فى القرن العشرين وفى يوم 15 من نفس الشهر تحل ذكرى مولد الزعيم الخالد جمال عبدالناصر من 106 سنوات الذى قاد اهم ثورات العصر الحديث بانجازاتها ومواقفها ومسيرة نضالها وكفاحها الطويلة ضد الاستعمار والقوى الامبريالية والصهيونية من اجل تحرر مصر وكل الدول المحتلة لكى تحصل الشعوب على حريتها واستقلالها وتستعيد مقدراتها وتهيمن على ثرواتها وتحقق تطلعاتها لقد كان ناصر ملهم الثوار والمناضلين وقادة حركات التحرر فى العالم ولازال يمثل الالهام لكل المتطلعين للتحرر والتقدم وتعزيز وترسيخ الاستقلال الوطني.