كلام بحب
>> مازال الرئيس الأمريكى جو بايدن «حتى أول أمس الثلاثاء» يصر على أن الوقت غير مناسب لوقف إطلاق النار فى غزة ويؤيد إسرائيل فى استمرار قصفها الوحشى للقطاع والذى أدى لسقوط أكثر من ٣٢ ألف شهيد فلسطينى منذ بداية الحرب المجنونة التى يشنها جيش الاحتلال منذ ٦٩ يوماً!!
هل فى ظل «المحرقة الغزاوية» التى تشنها حكومة نتنياهو العنصرية.. ومع التأييد الأمريكى السافر، يمكن أن يكون هناك أى أمل فى وجود عدل ننتظره من النظام الدولى الذى يحكم قبضته على العالم ويسيطر عليه ويفرض إرادته على الدول؟!
تبدأ محكمة العدل الدولية فى لاهاى اليوم عقد أولى جلسات الاستماع فى الدعوى القضائية التى أقامتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل تتهمها بالقيام بجرائم إبادة جماعية فى قطاع غزة.. ورغم وضوح القضية أمام الرأى العام العالمى بالصوت والصورة.
إلا أن الكثيرين يتوقعون أن يستمر نظر القضية عدة سنوات تكون خلالها دماء الأبرياء قد جفت ويكون المعتدى قد أحرق الأخضر واليابس ولم يتبق شيئ من غزة ولا أهلها!!
وبعيداً عن المحكمة التى ستستمع اليوم إلى ممثلى جنوب أفريقيا الدولة التى رفعت الدعوى وأيدتها بتقرير كبير يتكون من أكثر من ٠٨ ورقة «فلوسكاب» يتضمن الحيثيات لإقامة الدعوى وموضحاً الانتهاكات التى قام بها جيش الاحتلال مخالفا بنود اتفاقية الإبادة الجماعية الصادرة عام ٨٤٩١.. ومع أن إسرائيل لا تحضر مثل هذه المحاكمات إلا أنها مضطرة هذه المرة بصفتها موقعة على اتفاقية الإبادة.. وسيتم غداً الاستماع إلى ممثليها حيث قامت بتوكيل أحد أكبر المحامين البريطانيين وقام نتنياهو باختيار رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية السابق ليرأس وفد الدفاع.
الدعوى فى حد ذاتها تعتبر انتصاراً للقضية الفلسطينية وشجاعة من جنوب أفريقيا تلك الدولة التى كانت بمثابة الحليف الأكبر لإسرائيل قبل إلغاء نظام الفصل العنصرى فيها عام ١٩٩١ بعد الإفراج عن زعيمها نيلسون مانديلا وانتخابه رئيساً للبلاد عام ٤٩٩١.
انضمت عدة دول لجنوب أفريقيا فى مقاضاة إسرائيل منها بنجلاديش وبوليفيا ومن الدول العربية جيبوتى وجزر القمر.
يحتاج أهل غزة وفلسطين إلى مشاركة الشعوب والمجتمع المدنى فى كل دولة خاصة بعد أن أعلنت المحكمة الدولية أنه يمكن لأى شخص فى العالم أن يقدم معلومات وصورا وفيديوهات توضح المذابح الإسرائيلية أو ما يثبت قيامها بالإبادة الجماعية لأهل غزة.. وذلك عبر موقعها على الإنترنت ولا يلزم أن يكون المرسل من الضحايا أو أسرهم لذلك كل من يمتلك أى مستندات يرسلها والرابط موجود على الإنترنت.. وعلى جميع المواطنين العرب المشاركة لأن إسرائيل تريد دحض الدعوى وبدأت بالفعل حملاتها الإعلانية الكاذبة والمؤيدة من الغرب ومنها ما تبثه عن اكتشافها لمصانع أسلحة ومواقع لاطلاق الصواريخ داخل أنفاق غزة لتبرر قصفها العشوائي!!
ستكون المحاكمة الدولية التى تتم لأول مرة لإسرائيل بداية لكشفها أكثر أمام شعوب العالم بعد أن أظهر لهم العدوان الوحشى على غزة الوجه الحقيقى لهذا الكيان العنصرى الذى فاق فى مذابحه وغاراته وحرائقه ما كان يقوم به أعتى الجبابرة عبر التاريخ أمثال هولاكو ونيرون وهتلر.. لدرجة أن وزير خارجية بريطانيا قد صرح مؤخراً بأنه قلق من أن تكون إسرائيل قد ارتكبت فى عدوانها على غزة جرائم حرب!!
إذا كان وزير خارجية أمريكا أنتونى بلينكن أثناء وجوده فى إسرائيل أول أمس قد بشر نتنياهو بأن هناك فرصة كبيرة لإسرائيل بعد الحرب فى الاندماج فى الشرق الأوسط مما يعنى تفعيل اتفاقيات إبراهيم مع دول المنطقة وزيادتها.. فلابد أن يكون هناك رد حاسم من الدول والشعوب العربية والإسلامية وأن يكون لها دور فى تأييد دعوى جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية.. وتنظيم حملات لجمع الوثائق والشهود والأفلام التى تثبت قيام جيش الاحتلال بالإبادة الجماعية وارتكاب جرائم حرب وضرورة الاصرار على ملاحقة الجناة فهذا أقل ما يجب تقديمه لدماء أكثر من ٠٧ ألف شهيد ومصاب سقطوا ضحايا المذابح الإسرائيلية خلال ٣ شهور.. ومازال العدوان مستمراً!!
ليس أمامنا سوى أن نفعل ما فى أيدينا من جميع المعلومات وتقديمها للمحكمة على أمل فضح الأكاذيب الإسرائيلية أمام الشعوب المحبة للسلام والتى بدأت تتعاطف مع الفلسطينيين.. وعلينا تكثيف عرض القضية حتى تضغط الشعوب على حكوماتها لتأييد قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وذلك لن يقوم إلا باستمرار مقاومة الشعب الفلسطينى واتفاق كل الفصائل وإنهاء الخلافات!!
سيد شحم.. أخلاق وإخلاص
>> كلما كبرنا وتخطينا الكهولة.. ودخلنا مرحلة الشيخوخة وتقدمت بنا الحياة.. تتساقط الأيام من بين أيدينا سريعاً.. وكما نفقد لحظات من عمرنا.. يرحل عنا أحباب وأهل وأصدقاء تاركين فى قلوبنا الحزن والأسى وألم الفراق.. ولا يبقى لنا سوى الذكريات لنعيش عليها.. فى انتظار الساعة التى سنلقى فيها المصير!!
فقدنا الأسبوع الماضى الكاتب الصحفى الأستاذ سيد شحم نائب رئيس تحرير الجمهورية والذى تعتبر وفاته خسارة للصحافة العربية حيث عمل فى العديد من الصحف والمجلات بمصر ودولة الإمارات.. وكان مثالاً لكل العاملين فى بلاط صاحبة الجلالة بعطائه وإخلاصه لمهنته وبحبه للوطن ولأمته العربية.
تميز الأستاذ سيد شحم بالخلق الرفيع ولم نسمع يوماً أن هناك أحداً اختلف معه أو غضب منه.. بل إنه كان يقدم خدماته للجميع ويقدم نصائحه لشباب الصحفيين ويعطيهم خبرته وكثيراً ما تعلمنا منه.
كان الأستاذ سيد «رحمه الله» أديباً ويكتب موضوعاته الصحفية ومقالاته وكأنه روائي.. لذلك تخرج كلماته مؤثرة وتشعر وأنت تقرأها أنك أمام قصيدة شعر أو قصة تستمتع بها.. كما كان صديقاً لكبار المفكرين والأدباء والمثقفين ويبدو أن عمله فى جريدة الفجر بأبوظبى مع الكاتب الراحل محمود السعدنى قد أثر فى مسيرته الأدبية والصحفية خاصة وأن البسمة لم تكن تفارقه وهو يتحدث وكانت بشاشته تجعل من أمامه يشعر بالراحة والطيبة.. وكان صديقاً أيضا للشاعر عبدالرحمن الأبنودى وأذكر أنه عندما حضر الأبنودى لإحياء أمسية شعرية فى المجمع الثقافى بأبوظبى خلال الثمانينيات من القرن الماضى أخذنى الأستاذ سيد من يدى وعرفنى به وقضينا وقتاً رائعا مع بعض الأصدقاء عندما انتهت الأمسية.
لا ننسى أبداً أن الأستاذ سيد كان كريماً وبيته فى أبوظبى كان لا يخلو من المصريين المغتربين.. وتستقبلهم بكل ترحاب وتعد لهم الطعام زوجته الكاتبة الصحفية الأستاذة نجوى فؤاد نائب رئيس تحرير.. ولا يخلو منزلهم يوماً من العزائم.
من النادر أن نجد من يتميز بالأخلاق والمهنية فى أى مجال.. ولكن الأستاذ سيد شحم كان من هؤلاء النادرين.. نسأل الله له الرحمة والمغفرة وللأستاذة نجوى وأولاده محمد وأحمد وإيمان وشقيقه الأستاذ محمد وللأسرة الصبر والسلوان.