رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:


[email protected]

تتحدث أمريكا ومعها العديد من الدول الأوروبية عن التسامح الدينى وتستغل هذه الدول كل حادث بسيط فى أية دولة إسلامية لتقدم للمسلمين نصائح وتوجيهات بضرورة التحلى بالتسامح الدينى، بل وقد تفرض عقوبات مشددة على الدول الإسلامية التى قد تشهد بعض الأحداث البسيطة، ويسارع الإعلام الغربى- وهو إعلام صهيونى مغرض- الى توجيه أصابع الاتهام لعناصر إسلامية متشددة حتى ولو كانت تفقتر الى الأدلة والبراهين.. ويحاول دائما إصاق كل تهم التطرف والارهاب بالمسلمين حتى ولو لم يكن لهم دخل فيها.
الغريب والعجيب أن الغرب الذى يفعل ذلك مع المسلمين لا يزال يصمت صمت القبور على بشاعة التطرف الصهيونى، وهو تطرف علنى يجاهر به الصهاينة كل يوم ويتفاخرون به على مرأى ومسمع من العالم كله.. بل ويمد الغرب المتطرفين الصهاينة فى إسرائيل بالأسلحة الحديثة لكى يقتلوا بها الفلسطينيين.. وما أكثر ضحاياهم من الفلسطينين العزل فى الضفة الغربية والقدس والعديد من المدن والقرى الفلسطينية خلال الشهور الماضية، بل ويصفق الغرب ويساند العناصر المتطرفة فى الحكومة الصهيونية ويرحب بهم فى العواصم الغربية ويمدهم بالأموال والسلاح الفتاك ليقتلوا ما يشاءون من الفلسطينيين بدم بارد دون أن يحاسبهم أحد أو حتى يقدمهم لمحاكمات شكلية.
للأسف.. شعار التسامح الدينى الذى تتشدق به أمريكا ومعها العديد من الدول الغربية ويخدعون به بعض العرب والمسلمين لا علاقة له بالصهاينة، فمتطرفيهم أبرياء أطهار، ويستخدم الغرب شعار التسامح الدينى والتعايش السلمى طوال الوقت لإدانة الدول الإسلامية أو تبرير معاقبتها اقتصاديا أو العدوان عليها عسكريا، بينما المتطرفون الصهاينة يحصلون طوال الوقت على مكافأة تطرفهم دعما سياسيا أو اقتصاديا أو عسكريا، فهم فى نظر الغرب (شعب الله المختار) ولذلك ليس من حق أحد محاسبتهم على ما يرتكبون من جرائم يومية ضد العرب فى فلسطين ولبنان وسوريا وكل مكان تمتد إليه آياديهم الملطخة بدماء الغدار والخيانة والتطرف.
لقد أرتكب المتطرفون الصهاينة كل صور الانتهاك الدينى ضد المسجد الأقصى المبارك والمصلين الذين يترددون عليه، واقتحموا المساجد ودنسوها ولم يحاسبهم أحد على ذلك ولم توجه لهم كلمة إدانة واحدة.. وما فعله الجنود الصهاينة داخل مساجد غزة خلال الشهرين الأخيرين من انتهاكات واستخفاف وإهانة شاهده العالم كله.. ولم نسمع أو نقرأ كلمة إدانة واحدة ضد هؤلاء المجرمين.
**
لا يعرف الغرب ومعهم الصهاينة المجرمون حجم قيم التسامح التى فرضها الإسلام على أتباعه، ولذلك نجدهم طوال الوقت يخلطون الأوراق، ويوظفون الأحداث لصالح أطماعهم وتطرفهم وتعصبهم ضد المسلمين وحدهم.. فالصهاينة فى غزة فضلا عن قتلهم لعشرات الآلاف من الأبرياء المدنيين معظمهم من الأطفال والنساء والمرضى فى المستشفيات قصفوا المساجد والكنائس وهى أماكن عبادة، ولم نسمع من أمريكا أو الدول الغربية أصوات موضوعية تنتقد ما قام به الصهاينة من إجرام واضح مع سبق الإصرار والترصد ضد أماكن عبادة تحميها كل القوانين الدولية فى حالات الحروب والصراعات المسلحة.. ولذلك فأمريكا ومعها العديد من الدول الغربية تصنع التعصب الأعمى والتمييز الديني والعنصري، وتشجع الكيان الصهيونى على قتل قيم التسامح الديني والتعايش السلمي المشترك بين الأديان والثقافات المختلفة.
ومع ذلك .. سيظل الإسلام هو الصانع الحقيقى للسلام العالمى، وهو الداعم الأول لحقوق الإنسان أيا كانت عقيدته.. سيظل الإسلام رغم الانتهاكات التى ترتكب ضد أبنائه فقط هو المؤسس للتعايش الإيجابي بين أبناء البلد الواحد، والواضع للحقوق والواجبات التي تكفل للناس جميعا العيش في جو من التسامح والإخاء، وتُحقق المساواة بينهم دون أي تمييز.. سيظل الإسلام يفرض على أتباعه احترام دور العبادة رغم الاختلاف الدينى، ومعترفا بحرية التعبد والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية والطقوس التعبدية دون خوف على النفس أو إجبار لأحد على ترك دينه أو فرض شريعته عليهم، فالله سبحانه وتعالى هو القائل: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ).
**
واضح أن أمريكا ومعها بعض الدول الغربية يحلو لهم التطرف الصهيونى، ويحقق لهم أهدافهم الرخيصة فى المنطقة العربية، لذلك فالأسلحة التى يحملها المتطرفون الصهاينة وتوزع عليهم كل يوم بكميات كبيرة (صناعة أمريكية) وقد وافقت الاداراة الأمريكية منذ أيام على صفقة جديدة من البنادق والزخائر لإسرائيل دون المرور على الكونجرس لكى توزع على ما تبقى من المتطرفين ليقتلوا ما يشاءون من الفلسطينيين كما يحدث يوميا فى المدن الفلسطينية المحتلة.
هذا التطرف الصهيونى المدعوم من أمريكا والغرب سوف يؤجج من جديد مشاعر التعصب والكراهية فى العالم، وسوف تكتوى تلك الدول الداعمة للصهاينة المتطرفين وفى مقدمتها أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا ثمنا باهظا لتلك المواقف الجائرة، فالتطرف يصنع التطرف المقابل، ومساندة العنف تولد عنفا أشد.. والأيام بيننا.
**
هذا فى شأن السلوك الإجرامى للمتدينين الصهاينة.. أما فى جانب الفكر والثقافة فحدث ولا حرج حول صناعة الصهاينة للتطرف عبر التاريخ.. يقول مفكرنا الكبير الراحل (عباس محمود العقاد) فى كتابه «الصهيونية العالمية» : الأصابع اليهودية كانت ولا تزال كامنة وراء كل دعوة، أو فكرة تستخف بألديان والقيم الأخلاقية وتهدف إلى هدم القواعد التى يقوم عليها مجتمع الإنسان فى جميع الأزمان.. فاليهودى (كارل ماركس) وراء الشيوعية التى تهدم قواعد الأخلاق والأديان.. واليهودى (دوكيم) وراء علم الاجتماع الفوضوى الذى يلحق نظام الأسرة بالأوضاع المصطنعة، ويحاول أن يبطل آثارها فى تطور الفضائل والآدابب، واليهودى (سارتر) وراء الوجودية، التى نشأت معززة كرامة الفرد فجنح بها إلى حيوانية تصيب الفرد والجماعة، ومن الخير أن تدرس المذاهب الفكرية بل الأزياء الفكرية، كلما شاع منها فى أوروبا مذهب جديد، ولكن من الشر أن تدرس عناوينها ومظاهرها دون ما وراءها من عوامل المصادفة العارضة والتدبير المقصود.. وأقل مثل ذلك فى اليهودى (فرويد) الذى يرجع كل الميول والآداب الدينية والخلقية والفنية إلى الغريزة الجنسية، وبهذا تنحط فى نظره صلة الفرد بمجتمعه وبأسرته، وبالكون وما وراءه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة