نبض الشارع
عند الحديث عن أداء الاقتصاد المصرى والتحديات التى تواجهه حاليا، يخلط البعض بين السياسة المالية والمسئول عنها، وبين السياسة النقدية والمنوط بها.
< مقال الأسبوع الماضى تناول تعريف السياسة المالية ودور المسئول عنها وهو وزارة المالية. وكتبت ما نصه: «إن مسئولية وزير المالية - أى وزير للمالية - هى إدارة السياسة المالية للدولة، وإعداد الموازنة العامة بما يسمح بتدبير الايرادات والمخصصات المالية اللازمة لتلبية إحتياجات المواطنين، وفقاً لما تحدده الحكومة من أجور ومرتبات ومعاشات، ودعم السلع الأساسية مثل القمح والزيت والسكر والأرز والمواد البترولية وغيرها، واستثمارات لتنفيذ خطط وبرامج تطوير المرافق العامة مثل مياه الشرب والصرف الصحى والطرق، وتحسين الخدمات مثل الصحة والتعليم والنقل والإسكان والامن والدفاع، وسداد الالتزامات الخاصة بالديون وتكلفة القروض « وهذا الدور حدده قرار رئيس الجمهورية رقم 557 لسنة 1977 الذى نص فى مادته الأولى على أن: «تهدف وزارة المالية إلى رسم وتطوير السياسات والخطط المالية للدولة وتنسيق الموازنات وترشيد وضبط الإنفاق الحكومى وتنمية حصيلة الضرائب وتطوير نظمها بما يحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية».
< أما السياسة النقدية فهى مسئولية البنك المركزي، ومحافظ البنك هو المنوط بوضعها وتنفيذها. ووفقاً لصفحته على شبكة الإنترنت، يحدد البنك المركزى أهدافه بأنها: «تحقيق سلامة النظام النقدى والمصرفى واستقرار الأسعار، فى إطار السياسة الاقتصادية العامة للدولة وِفقًا لقانون البنك المركزى والجهاز المصرفى رقم 194 لسنة 2020، وبناءً عليه يلتزم البنك المركزى بتحقيق والحفاظ على معدل تضخم منخفض ومستقر على المدى المتوسط. ويباشر البنك المركزى جميع الاختصاصات اللازمة لتحقيق أهدافه، والتى من ضمنها ما يلي:
- وضع السياسة النقدية وتنفيذها، وإصدار الأوراق والأدوات المالية بما يتناسب مع طبيعة أمواله ونشاطه والدخول فى عمليات السوق المفتوحة.
- وضع نظام وسياسة سعر الصرف الأجنبى وتنفيذها، وتنظيم سوق الصرف الأجنبى ورقابته.
ويحدد البنك إطار السياسة النقدية له فيقول: «يمكن التعبير عن هدف البنك المركزى المصرى لتحقيق استقرار الأسعار من خلال»:
- تقيل تقلبات التضخم عن المستوى الذى يعتبر متوافقًا مع استقرار الأسعار «فجوة التضخم».
- التقليل من تقلبات النشاط الاقتصادى الحقيقى عن طاقته الإنتاجية الكاملة «فجوة الإنتاج».
يضيف البنك: «يتم العمل على تحقيق هذا الهدف بالتوازى مع التحول لنظام استهداف معدلات التضخم المرن، متوافقاً مع تحرير سوق الصرف الأجنبي. لذلك، يضع البنك المركزى مستهدفات متعددة للتضخم، بحيث ينتقل الاقتصاد المصرى تدريجيًا من معدل التضخم المستهدف حالياً نحو المستوى المقدر له على المدى المتوسط».
نأتى إلى بيت القصيد، فنقول إن الأزمة التى يتعرض لها الاقتصاد المصرى حاليا ليست فقط نتيجة لتحديات خارجية بدأت من أزمة كورونا وما أعقبها من حرب روسية- أوكرانية ثم التهاب الأوضاع السياسية فى منطقة الشرق الأوسط بسبب العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وما نتج عن هذه التحديات من ارتفاع فى أسعار الشحن ونقص سلاسل الإمداد، لكنها أيضاً كانت نتيجة لقرارات تم اتخاذها فى وقت سابق أدت إلى تعطل العديد من المصانع وهروب عدد كبير من المستثمرين، واتساع الفجوة بين ما هو متاح من النقد الأجنبى فى السوق الرسمية وبين حجم الطلب عليه، فانتعشت السوق الموازية للدولار وارتفع سعره بشكل مبالغ فيه، وبالتالى ارتفعت تكلفة الاستيراد ، وارتفعت أسعار جميع السلع بما فيها السلع الأساسية.
تدخلت الدولة لحماية محدودى الدخل وأصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى مجموعة من القرارات للتخفيف عن المواطنين، شملت حزمة متكاملة لرفع الأجور والمعاشات، وأصدر توجيهاته بضخ كميات كبيرة من السلع بأسعار مناسبة فى منافذ الدولة، وشنت الحكومة حملات لملاحقة التجار المحتكرين وأباطرة السوق السوداء.
يبقى الآن ضرورة أن يعيد البنك المركزى ومجلس إدارته الجديد النظر فى سياساته وقراراته، وأن يكون هناك تنسيق كامل وحقيقى بين السياستين المالية والنقدية، من أجل السيطرة على معدلات التضخم، وأن تحكم الدولة قبضتها على السوق الموازية للدولار والتصدى بحزم للمستفيدين من استمرار هذا الوضع، وأن تكون هناك إجراءات حاسمة وحازمة ضد التجار المحتكرين والمتلاعبين فى أسواق السلع الأساسية، حتى يشعر المواطن بحجم الجهد الكبير الذى تبذله الدولة من أجل تحسين مستوى معيشته.