بدون إحراج
ما يحدث من تهديد للممرات والمضايق البحرية الدولية يقود إلى أزمة اقتصادية عالمية جديدة وارتفاع بأسعار السلع نظرا لاتجاه شركات تأمين الشحن للسفن الناقلة للسلع للمطالبة بمبالغ تأمينية ضخمة تصل إلى 175٪ عما هو مقرر فى حالة عبور السفن لطريق بحرى أطول من المحدد عبر قناة السويس فضلاً عن ارتفاع تكاليف الشحن نظراً لتضاعف المسافة التى ستقطعها السفن وما يترتب عليه من ارتفاع قيمة التشغيل واستهلاك المحروقات.. مما يتطلب التحرك المناسب للمحافظة على استقرار اسعار السلع بالأسواق ليس فى مصروحدها بل فى العالم أجمع.. أتصور أن الحكومة تسعى جاهدة لضمان حصول المواطنين على مختلف السلع بأسعار مناسبة مما استدعاها خلال نهاية الاسبوع الماضى إلى الاعلان عن 7 سلع استراتيجية لا يجوز التلاعب بأسعارها أو اخفاؤها وهى خطوة مهمة لضرب الاحتكار خاصة أن الحكومة لا تتدخل فى تحديد الاسعار مع تطبيق نظام اقتصاد السوق الحر القائم على مبدأ وآليات العرض والطلب بشكل منضبط.
ولا يمكن انكار اتجاه دول رأسمالية كبرى لتطبيق نوع من اقتصادات السوق يتعارض مع نظام السوق الحر خلال جائحة كورونا حيث تلجأ إلى التسعير الجبرى خاصة فى حالات الازمات أو الظروف الاستثنائية ولكننا لم نفعل.
كما اتجهت دول لاعلان التسعيرة الاجبارية خلال فترة كورونا لذلك وجدنا أن من يحدد الاسعار هى الشركات والمنشآت المنتجة والموردة والمعبئة.
أعتقد أننا بحاجة لمراعاة مراجعة شبكات التداول للسلع ومعارض البيع والعرض و(المواجهة) الحاسمة عند توزيعها لضمان طرحها بالسعر المناسب لكافة المواطنين.
نحن بحاجة فعلية من الاجهزة الرقابية على الاسواق التأكد من التزام كافة نقاط العرض بطرح سعر البيع النهائى للمستهلك وموافاة الشركات المنتجة للوزارة المختصة بالبيانات الشاملة لكل سلعة والارصدة المخزنة من هذه المنتجات والمتعاملين معها بشكل منتظم شهريا.. كما يمكن متابعة حركة التداول والبيع وفقا للفواتير المصدرة بما يضمن اتاحة السلع وزيادة المعروض والوصول إلى ضبط السوق مع الاهتمام بتشجيع المنافسة.
ومن الاهمية استمرار المواجهة والتصدى للمحتكرين للسلع نظرا لانهم فئة لا يهمها إلا مصالحها الشخصية حيث تتاجر فى اقوات المواطنين باستغلال حاجتهم للطعام لتحقيق أكبر قدر من الارباح حيث شهدنا مؤخرا انفلاتا ملحوظا فى أسعار بعض السلع بالاسواق رغم اننا ننتج معظمها وقد نصل لمرحلة الاكتفاء الذاتى فى بعضها.
من المؤكد أن نجاح الاجهزة الرقابية المختصة فى إعادة الانضباط للأسعار والاسواق مرهون بتحديد نظام التداول للسلع منذ عمليات الانتاج أو الاستيراد وإلزام التجار بالاعلان عن سعر المنتج حتى الوصول إلى يد المستهلك مع مراعاة تنظيم عمليات التداول بما يحد من ارتفاع الاسعار بدون مبرر.. ولا يمكن اغفال ضرورة قيام كافة نقاط ومنافذ البيع بطرح ستيكر السعر على السلعة أو فى المكان المخصص له أو بقائمة الاسعار المعلنة بالمحل أو السوبر ماركت بحيث يشمل سعر البيع النهائى للمستهلك وفقا للفواتير الالكترونية التى ستسهم بشكل ملموس فى عدم التلاعب بسعر السلعة.
كما ينبغى إدراك ان الاحتكار للسلع وقت الازمات هو نوع من الفساد يؤدى إلى إرباك المواطنين وخاصة من محدودى الدخل لأنه يتسبب فى معاناتهم لتوفير احتياجات أسرهم من الطعام وقد يصيبهم بحالة من اليأس لتدبير الحاجات الاساسية بحياتهم ومعيشتهم.