رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


تعد الزراعة مفتاح الاقتصاد وتنميتها أمر حيوي للحد من الفقر وتعزيز التنمية الريفية وتحسين الأمن الغذائي ومكافحة تغير المناخ. ويصدق هذا بشكل خاص في المجتمعات الريفية. وتساهم الزراعة حالياً بنسبة 11.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتوظف 28 في المائة من القوة العاملة في البلاد.
شهد القطاع الزراعي المصري الكثير من التطورات والإنجازات خلال الأعوام الماضية، في ضوء ما يمثله القطاع من ركيزة أساسية في الاقتصاد القومي المصري، لذا أولى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اهتمامًا بالغًا بقطاع الزراعة منذ عام 2014، الذي يُسهم بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، ويستوعب أكثر من 25% من القوى العاملة في مصر، بالإضافة إلى المساهمة الملموسة في تعظيم الاحتياطي النقدي الأجنبي، من خلال زيادة الصادرات الزراعية.
وعلى مدى السنوات التسع الماضية، برزت مصر كلاعب إقليمي وعالمي بارز في الإنتاج والصادرات الزراعية".

وتشهد مصر الآن نمواً تصاعدياً في كل من مجالي الزراعة والإنتاجية مع تنفيذ مشروعات في الدلتا الجديدة ومستقبل مصر واستصلاح الأراضي في سيناء وشرق العوينات وتوشكى.

"يأتي هذا بعد عقود من الركود وتآكل الأراضي المزروعة، وانخفاض الإنتاجية، وتخلي المزارعين عن الزراعة بسبب افتقارها إلى الربحية.
فإن هذه القضايا تشكل تهديدا كبيرا لقدرة مصر على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

في يوليو 2017 كانت بداية التفكير في مشروع "مستقبل مصر" للإنتاج الزراعي، بتوجيه من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالبدء في تنفيذ المشروع لتوفير منتجات زراعية ذات جودة عالية وبأسعار مناسبة للمواطنين، وتصدير الفائض للخارج ما يساعد في تقليل الاستيراد وتوفير العملة الصعبة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
يقع مشروع مستقبل مصر على امتداد طريق محور روض الفرج والضبعة الجديد، وهو الطريق الذي أنشئ ضمن المشروع القومي للطرق، ويبعد 30 دقيقة من مدينة السادس من أكتوبر بطول 95 كيلو مترًا وعمق من 40 إلى 45 كيلو مترًا، وتم تقسيم المشروع إلى عدد 55 طريقًا طوليًا و35 طريقًا عرضيًا وطرق رئيسية مقسمة إلى قطع متساوية كل قطعة 1000 فدان.

واستطاع مشروع مستقبل مصر بالتعاون مع الشركات الزراعية الكبرى في الانتهاء من تنفيذ البنية الأساسية للمشروع، والتي تشهد تمهيد الطرق الداخلية بإجمالي أطوال 500 كيلو متر وعرض 10 أمتار وحفر أبار مياه جوفية ومحطتين للكهرباء بقدرة 350 ميجا وات وشبكة كهرباء داخلية بطول 200 كيلو متر ومخازن مستلزمات الإنتاج ومباني إدارية وسكنية، كما سعى المشروع لتوفير الميكنة الزراعية بأحدث المعدات والتقنيات لإتمام العمليات الزراعية المختلفة بجودة وسرعة عالية، وحيث يتعاون المشروع مع شركات القطاع الخاص الجاد وتم الانتهاء من استزراع مساحة 200 ألف فدان سنويا باستخدام 1700 جهاز ري محوري مطور، التي يتم زراعتها مرتين سنويا وتنتج أجود المحاصيل الزراعية.

ونجح مشروع "مستقبل مصر" بدء من موسم 2020 / 2021 في إنتاج 17 ألف فدان قمح، ومثلها ذرة صفراء، و8 آلاف فدان شعير، و42 ألف فدان بطاطس، و46 ألف فدان بنجر سكر، و12 ألف فدان سوداني، و3 آلاف فراولة، و5 آلاف فدان بطاطا، و6 آلاف فدان فاصوليا بيضاء، و15 ألف فدان بصل، و10 آلاف فدان طماطم، و3 آلاف فدان لكل من البسلة والجزر والخيار، كما تم زيادة الرقعة الزراعية للأشجار من 7 آلاف فدان إلى 10 آلاف فدان من البرتقال واليوسفي والليمون.

وتتمثل مراحل تطور مشروع مستقبل مصر في الانتهاء من استصلاح وزراعة 200 ألف فدان في الموسم الحالي، وتم تكليف المشروع من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، باستصلاح 150 ألف فدان انتهت بنهاية عام 2022، كما تضمنت التوجيهات الرئاسية بإنشاء مشروع الدلتا الجديدة باستصلاح أكثر من مليون فدان ليدخل مشروع مستقبل مصر بمساحة 500 ألف فدان، والتي تمثل 60 % من مساحة مشروع الدلتا الجديدة.

أفاد مجلس التصدير الزراعي في وقت سابق من هذا الشهر بأن التجارة الزراعية نمت بنسبة 24 في المائة خلال موسم 2022-2023 حيث بلغت قيمة الصادرات الزراعية 3.57 مليار دولار مقارنة بالموسم السابق 2.86 مليار دولار .

قالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد، إنه من المقرر زيادة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12% بحلول عام 2024.

وقال حسين أبو صدام، رئيس نقابة المزارعين، إن تزايد عدد المشاريع لضمان الأمن الغذائي، والمبادرات الحكومية لتعزيز الإنتاج المحلي، والتركيز على الزراعة المستدامة والخضراء، هي العوامل التي من المتوقع أن تعزز السوق الزراعية بشكل أكبر. في السنوات المقبلة.

وقال أبو صدام: "من المتوقع أن يصل حجم السوق الزراعي في مصر إلى 6 مليارات دولار بحلول عام 2028، بمعدل نمو 3.20% في المتوسط خلال الفترة 2024-2028".

وأضاف أبو صدام: "غالباً ما تكافح الشركات الزراعية لتحقيق متطلبات الجودة، مما يمنعها من اغتنام فرص المبيعات المربحة في الأسواق المحلية وأسواق التصدير".

تبنت وزارة الزراعة مبادرة مشروع الابتكار الزراعي لزيادة الإنتاج وإنتاج الغذاء، وتحسين مرافق ما بعد الحصاد، والبنية التحتية للتسويق.

وقال أبو صدام: "من المتوقع أن يؤدي هذا المشروع إلى زيادة دخل صغار المزارعين في البلاد من خلال دعم 10 آلاف من أصحاب الحيازات الصغيرة الذين يزرعون أقل من ثلاثة أفدنة، بالإضافة إلى المزارعين الأفراد وأعضاء 30 جمعية منتجين".

وقال أيضًا إن الحكومة تستهدف مضاعفة الجهود لتحسين الخدمات المتعلقة بالزراعة: النقل والتخزين والخدمات اللوجستية والتسويق.

وأضاف: "سيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تقليل الخسائر الزراعية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية، وتحقيق عوائد كبيرة للمزارعين.
جهود الدولة المصرية للنهوض بالقطاع الزراعي
تضافرت جهود الدولة المصرية تجاه الإستصلاح الزراعى مـن خلال الاعتماد على المشروعات القومية للاستصلاح الزراعي وتوفير المياه اللازمة لذلك عبر معالجة مياه الصرف الزراعى أو تحلية مياه البحر أو المياه الجوفية، كما تستهدف زيادة الرقعة الزراعية لزيادة مساهمة القطاع فى الناتج الإجمالى المحلى بنسبة 12% بحلول 2025، بحسب دراسة صادرة عن مجلس الوزراء جول التوجهات الاقتصادية لمصر ضمن الفترة الرئاسية الجديدة.

قال سعيد حماد، رئيس جهاز تحسين الأراضى بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، إن الوزارة اعتمدت الاستراتيجية لتنفيذها بالتعاون مع الجهات المعنية، حيث لديها دراسات وخطط للتوسع الأفقى بتوشكى والدلتا الجديدة وغيرها من المشروعات الحديثة لزيادة الرقعة الزراعية، ومن ثم زيادة الإنتاجية، والوصول إلى الصادرات المستهدفة بنحو 14 مليار دولار بحلول 2030.

وفى الفترة الأخيرة شهدت مشروعات القطاع الزراعي ومشروعات استصلاح الأراضي الجديدة، منها مشروع توشكا ومشروع شرق العوينات ومشروع تطوير وتعمير مناطق سيناء ومشروع الريف المصري الجديد ومشروع الدلتا الجديدة، طفرة تنموية كبيرة حيث كل منهم على مساحات تقدر بملايين الأفدنة يتم إضافتها للرقعة الزراعية.
أكد الدكتور محمد القرش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن مشروعات تعظيم إنتاجية الفدان وتعظيم إنتاجية المياه، ومشروع التطوير الحقلي الذي أنفقت عليه الدولة عشرات المليارات من الجنيهات، الذي حقق بدوره نفع كبير للمواطن وللفلاح المصري، وبالفعل رأينا نموذجين للتطوير تم تطبيقهم في بني سويف والقليوبية، وكان لهم مردود وانعكاس إيجابي جدا في عملية الإنتاجية بوحدة الأرض ووحدة المياه.

ونوه إلى مشروع تبطين الترع والقنوات المائية وعمليات تطوير المصارف، كان به جهدًا كبيرًا لهذا القطاع، إلى جانب ذلك هناك مشروعات أخرى لتعظيم الإنتاج من خلال تطوير التقاوي واستنباط أصناف جديدة من التقاوي، بلغت أكثر من 18 صنفًا جديدًا تم استنباطهما من التقاوي عالية الإنتاجية تستطيع تحمل الظروف المناخية المختلفة، مما يكون له دورًا جيدًا لخدمة الفلاح والمزارع المصري في تحقيق التنمية الشاملة في قطاع الزراعة لتعظيم الإنتاج ومواجهة الإعصار وتداعيات التغيرات المناخية.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة