اختيار جديد
ماذا يريدون من الشعب الفلسطينى بعد كل ما حصل؟!.. أظن ما جرى له من جرائم ضد البشر ومجازر وحرب إبادة وتجريف وتشريد واغتصاب أرضه وطرده وقتل شبابه واطفاله والرُضع ونسائه وشيوخه وتدمير وتخريب منازله ومزارعه وشوارعه وكل ما هو حى وتشويه كل ما هو حجر وتحويل الارض إلى فضاء لا يسمح لأى شيء حى يحيا فيها أو يقيم بها.. لم نر ولم نسجل على أى مجرم فى التاريخ انه اقترف كل هذه المصائب والكوارث والجرائم وحوٌل حياة شعب بالكامل إلى مآسى مثلما فعل الصهاينة وزعيم عصابتهم المتفلت نتنياهو.. ولم نر ولم نسجل أو نضبط احداً دعم أو ساند وأيد ما تفعله العصابة الصهيونية المجرمة إلا أمريكا وذيولها فى أوروبا.
الكيان الصهيونى وعصابته الحاكمة واجياله الجديدة أكثر عنفاً واجراماً وكراهية للفلسطينيين والعرب والمسلمين.. كل جيل من حكامه أسوأ وأخطر وأجرم من سابقيه.. أصبحت حياة الشعب الفلسطينى مآسى على مدار الايام والشهور والسنين.. مطاردات واعتقالات وقتل وسجن دون محاكمات وتدمير البيوت وتجريف الاراضى الزراعيه ومصادرتها وتهجير وإبعاد منذ ما قبل النكبة عام 1948.
بدأت مأساة الشعب الفلسطينى مع الصهيونية العالمية ومع الاستعمار البريطانى حتى قبل وعد بلفور الذى صدر يوم 2 نوفمبر 1917 وحتى قبل وثيقة كامبل السرية التى اعدت عام 1907 وفيها اتفقت الدول الاستعمارية على اقامة كيان على أرض فلسطين لفصل الاقطار العربية المشرقية عن المغربية حتى لا تقوم دولة وحدة على كل أرض الوطن العربي، وحتى يكون هذا الكيان قاعدة للتهديد والعدوان والتدمير والتخريب فى المنطقة حتى يسهل تفتيت الدول العربية وتقسيمها ويسهل السيطرة على مقدرتها ونهب ثرواتها وجعلها فى وضع لا تستطيع ان تتقدم أو تتطور وتصبح دولاً قوية تساير النهضة العلمية والصناعية وتلاحق وتساير التحولات فى العالم.
لم يكن اختيار أرض فلسطين مسألة عشوائية.. وإنما كان لأسباب تغرى اليهود، تحقق لهم دعواهم وأساطيرهم الدينية فيما يسمى بأرض الميعاد واقامة الوطن القومى إلى آخر هذه الاكاذيب والادعاءات، لجمعهم فيه وتخليص الدول التى تأويهم من مشاكلهم ومؤامراتهم الاجرامية، وفى نفس الوقت تحقق الدول الاستعمارية نواياها ومخططاتها لإشاعة عدم الاستقرار تجاه المنطقة العربية وجعلها فى حالة غليان وتوتر وحروب تعطلهم عن أى تنمية وأى تقدم.
إسرائيل أصبحت عبئاً على العالم كله حتى الدول التى ترعاها وتدعمها وتمولها وتساندها وتحميها وتؤيد جرائمها بعد تجاوزها كل الخطوط الحمراء وعدم احترامها أو التزامها بمبادئ القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، طغت وتجبرت وتجاوزت كل ما هو انسانى واخلاقي، وكل البشر فى كل مكان يتساءلون إلى متى ستظل اسرائيل عبئاً على الانسانية وعلى المبادئ والقيم والاخلاق؟!.. إلى متى ستظل تلقى الحماية والدعم والتمويل ليس فقط السياسى والاعلامي، وإنما دعمها بأسلحة وذخائر القتل والتدمير والتخريب؟!.. إلى متى ستبقى عبئاً على الشعوب التى تدعمها؟!.. إلى متى ستظل دول الحماية تقتطع من ضرائب أبنائها لتمول هذا الكيان المجرم؟!.. وإلى متى ستظل النخبة الحاكمة فى دول تحالف الشر تحمى وتدعم العصابة الحاكمة فى هذا الكيان الصهيوني؟!
الجرائم الصهيونية لم تقتصر على قطاع غزة فقط، وإنما متواصلة بنفس الوتيرة على سكان الضفة الغربية، لانها تخطط للاستيلاء عليها وتقتطع كل يوم قطعة أرض أو تهدم قرية فلسطينية لكى تقيم عليها مستوطنة صهيونية، وكل تلك الممارسات تتم بالقوة وبالقتل والضرب والاعتقال وباستخدام كل أساليب القهر لإجبار أهل الضفة على النزوح وقد واكب العدوان البربرى الهمجى على قطاع غزة اكثر من مخطط لتهجير أهله، إما قسرياً أو طوعياً لشمال سيناء، وقد رفضته مصر واعتبر الرئيس عبدالفتاح السيسى ذلك خطاً أحمر وأيده الشعب بالكامل فى موقفه ورؤيته الرافضة للنزوح وتصفية القضية الفلسطينية، وكثير من الدول الشقيقة والصديقة.
زعماء العصابة الصهيونية لم يتوقفوا عن ترديد التصريحات وتلوينها وزخرفتها وتحويرها وتنويعها ما بين التهجير القسرى لمصر أو لبعض الدول العربية أو الدول الاوروبية التى تقبل، وحددوا الأعداد والنسب والمميزات والإغراءات سواء للدول أو للفلسطينيين.. واخيراً، انكشف دور بريطانيا صاحبة أكبر وأخطر الجرائم الانسانية.. وهى وراء جريمة تسليم أرض فلسطين للعصابات الصهيوينة، وهى التى أصدرت وثيقة كامبل ووعد بلفور.. وهاهى تكمل تصفية الشعب الفلسطينى بالمخطط الثانى لتهجيره، بعد أن هجرت نصفه الاول قبل وأثناء وبعد عام النكبة، واختيار رئيس وزرائها السابق تونى بلير منسقاً أو مبعوثاً لتهجير الفلسطينيين من غزة والقطاع وتصفية كل فلسطين 48 وفلسطين 67 من أى فلسطينى للوصول إلى مرحلة صفر قضية فلسطينية.
لكن هيهات أن نصل إلى مرحلة «تصفير» القضية الفلسطينية مع الانتصارات التى تحققها المقاومة، ومع الهزائم التى تلحق بالكيان الصهيونى منذ عدوانه الغاشم على قطاع غزة.. ومع الموقف المصرى الداعم والساعى بإصرار وبقوة وبشكل مباشر وصريح لإقامة دولة فلسطينية على أرض 67 وعاصمتها القدس، بعكس بعض الدول الشقيقة والصديقة التى تتعامل مع القضية عن بُعد وبالبيانات الاعلامية والتصريحات السياسية وبموقفين وبوجهين وبدون دعم حقيقي، وتتجاهل التعاطى مع القضية من المسافة «صفر».