قصيده للشاعر محمد أمان عن المولد النبوي الشريف
شعر / محمد أمان
*قصيدة : نور النبي صلى الله عليه وسلم
..... ..... ...... ....... ...... .......
محمّدٌ نورُهُ نورٌ علمْناهُ *** نورًا يسبّحُ في أرجاءِ مولاهُ
كلّ الملائكة الأبرارِ في رهبٍ *** يسبّحون على آثار نوراهُ
روحُ النبيّ كما قالوا ومنْ قِدَمٍ *** نورٌ يُهلّلُ عند اللهِ أمْضَاهُ
بصلبِ آدمَ بعْدَ الخلقِ في نِعَمٍ *** محمّدٌ كان نورًا في ثناياهُ
ونسْمةُ النورِ في نوحٍ تُؤَمّنُهُ *** من هولِ موجٍ علا من فوق فلكاهُ
وفي الخليل فكان النور يعصمهُ *** فالنارُ بردٌ سلامٌ منك ربّاهُ
وللذبِيحَيْنِ كان النورُ مانعةً *** فالأبُّ يذبحُ والسّكّينُ تأباهُ
في بطن آمنةً نورٌ يُؤانسُها *** تضيءُ شامٌ لها من فيض حسناهُ
ويخرجُ النورُ منها ساطعًا بشرًا *** جلّ المصوّرُ ربُّ العرشِ سوّاهُ
برحمة الله تأتي لحظةٌ فرجٌ *** على البريّة عمّ النورُ رحْماهُ
جبريل في فرحٍ من نور طلعتهِ *** والكونُ كلٌّ مضيءٌ في زواياهُ
والبيتُ في طربٍ والجنُّ في لهفٍ *** والنارُ ناحتْ مع الأصنامِ وَيْلاهُ
وكلُّ راهبِ ديرٍ قام في عجلِ *** وكلُّ حَبْرٍ ينادي في خباياهُ
يا معشرَ الخلقِ تمّ الآن مولدُهُ *** جاء المعظّمُ قدرًا عند مولاهُ
جاء الذي تُرْتَجَى حتمًا شفاعتُهُ *** ما للنجاةِ سبيلٌ غيرُ مَسْعَاهُ
يا سعدكم معشرَ الأعرابِ قاطبةً *** نور النّبُوّةِ فيكم بانَ بشراهُ
نورٌ أراد الإلهُ الحقُّ مخرجَهُ *** مِن بين أظهركم هبّوا لنصْرَاهُ
نورٌ من الله لا شمسٌ ولا قمرٌ *** في الحسن يعدلهُ ، فالكلُّ أدناهُ
بوجْهِهِ كان يُسْتَسْقَى ومِنْ قِدَمٍ *** فالغيثُ يَهْمِي وبالخيراتِ سُقْيَاهُ
هذا غمامٌ بأمر الله ظلّلَهُ *** فكان منْ نورهِ ظلٌّ لجرْماهُ
نور النّبوّة في نور النّبيّ هما *** نورٌ مِنَ اللهِ مَنٌّ مِنْ عطاياهُ
نورٌ بمكّة يحْميها ويحْرُسُها *** وأهلها في ظلام الكفر تعصاهُ
نورٌ يؤمّ جميعَ الأنبياءِ سرى *** إلى محلّتهم قاموا لمسراهُ
باب السّماء لفيض النور منتظرٌ *** حرّاسها ترتجي لُقْيَا سناياهُ
من أرضِ طَيبَةَ يعلو النورُ مخترقًا *** حُجْبَ السّماوات عند العرش مأواهُ
هواءُ طيبة من أنوار غرّتهِ *** أريجُ طيبة باقٍ من شذاياهُ
نورُ النّبيّ بها طُهْرٌ لترْبتها *** ترابُ طيبة مسكٌ فيه كفّاهُ
رَمْسُ النّبيّ بها قد زاد هيبتَها *** أرضٌ بها عبقٌ من نور رَمْسَاهُ
لولا النّبيّ بها ما كان يعشقها *** قلبُ المحبّ وما رقّتْ حناياهُ
إنّ المحبّين بالأعتاب قد وقفوا *** وَجْهُ المحبّين نورٌ من سجاياهُ
حالُ المحبِّ مع الأنوار تغْمرُهُ *** والقلبُ يرْجفُ لم يحْملْه ركناهُ
إنّ الحبيبَ هنا لا شيءَ يعْدلُهُ *** في العينِ صورتُهُ والقلبُ سكناهُ
سالتْ دموعٌ على الخدّين جاريةً *** شوقًا لنورٍ بعينِ القلبِ مرآهُ
مَنْ يُطلقُ الرّوحَ من قيدٍ يكبّلها ؟ *** مَنْ يُسعدُ القلبَ فيما الذنبُ أشقاهُ ؟
النفسُ لائمةٌ والرّوحُ حائرةٌ *** مَنْ يُذهبُ الرّانَ عن قلبي ويرعاهُ ؟
إنّ الدواءَ لما بالنفس من ألمٍ *** نورُ النبيّ إذا ما النفس تهواهُ
لن يخزيَ النفسَ نورٌ ما لها أملٌ *** إلا الوقوف على أعتاب سكناهُ
إنّ الأمانَ لما بالرّوح من فزعٍ *** نورُ النبيّ إذا ما الرّوحُ تبغاهُ
لن يخذلَ الرّوحَ نورٌ ما لها وطنٌ *** إلا التّحصّن في آفاق روْضاهُ
إنّ الشفاءَ لما في القلب من سقمٍ *** نورُ النبيّ إذا ما القلبُ يلقاهُ
لن يكسر القلبَ نورٌ ما لهُ شغفٌ *** إلا السّكينة في أرجاء نُعْماهُ
ذكراهُ ما برحت تُهدي لنا أملاً *** والقلبُ في نورِ نُعْماها لأوّاهُ
واللهِ ما غابتِ الذّكرى وما سكنتْ *** فالقلبُ دومًا لفي آلاءِ ذكراهُ
والعاشقُ النورَ لا يرضى بهِ بدلاً *** فالرّوحُ تسبحُ في آفاقِ مجرَاهُ
الواقفون على الأعتاب قد سألوا *** ربَّ البريّةِ ربَّ النّورِ ربّاهُ
إلهَنَا هَبْ لنا نورًا شفاعَتَهُ *** نَنْجوا بها يومَ لا مالٌ ولا جاهُ
والحوضُ إن شاء ربُّ العرش يجمعنا *** فالنّفسُ طامعةٌ في جُودِ يُمناهُ
مَنٌّ مِنَ اللهِ نورُ المصطفى وهدًى *** للعالمينَ وقلبٍ عاشَ يهواهُ
محمّدٌ جامعُ الأنوارِ قاطبةً *** الحسْنُ في وجهِهِ نورٌ رأيْناهُ
صلّوا على نورِ مولانا وسيّدنا *** محمّدٍ نورِ دنيانا عشقناهُ