المنارة
ترتبط الأحزاب السياسية والديمقراطية بعلاقة جدلية، فوجود الأحزاب وتحقيق اهدافها، يرتبط إلى حد كبير بتطور النظم الديمقراطية، وترتبط النظم الديمقراطية بوجود ظروف معينة تدعم التحولات الديمقراطية وتدعم وجود الأحزاب، ولعل ما مرت به البلاد فى الاونة الاخيرة، من حالة تنافسية على مقعد رئاسة الجمهورية، ضمت رؤساء لثلاثة احزاب يتنافسون للفوز بثقة الناخبين، رغم ان منافسهم هو رئيس الجمهورية - الذى حاز بثقة غالبية المواطنين على اختلاف انتماءاتهم، الا انها تجربة هامة تضاف لتطور النظام الديمقراطي، فقد استطاع المتنافسون عرض برامجهم الانتخابية ورؤاهم الحزبية المختلفة، وطاف البعض منهم فى العديد من المحافظات وظهرت قيادات الاحزاب فى وسائل الاعلام المختلفة، لتؤكد رسالة واضحة بان المعارضة السياسية هى حق دستورى ينظمه القانون.
وبات جليا- بعد تأكيد الرئيس على ضرورة استئناف الحوار الوطنى - ان وجود الأحزاب يسهم فى تدعيم التحولات الديمقراطية، فهى أهم الضمانات العملية للممارسات الديمقراطية، ولان الأحزاب السياسية لدينا تتجاوز الـ100 حزب، وتختلف عن بعضها البعض من حيث تطورها وتكوينها وأهدافها ونشاطاتها والأنظمة السياسية التى تعمل فى ظلها، وبالرغم من هذه الاختلافات فإن الأحزاب السياسية كافة تلتقى فى كونها جماعات منظمة تحاول الوصول للحكم.
ولانه لا يمكن الحديث عن الديمقراطية فى أى بلد دون وجود أحزاب سياسية قوية وفاعلة بالمعنى الحقيقى فالأحزاب السياسية تعتبر من أهم قواعد الديمقراطية، حيث تعبر هذه القواعد عن الوجود الشرعى للأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدنى وعملية الاندماج فى نظام دستورى مشروع ودورها فى تنظيم الرأى العام واختيار القيادات السياسية، وتقوم الأحزاب بممارسة مهمة الرقابة على أعمال الحكومة وهى خارج الحكم كما تعمل على إفساح المجال للجماعات المختلفة للتعبير عن رغباتها ومطالبها بأطر منظمة، وفعالة وتلعب دوراً فى تنشيط الحياة السياسية البرلمانية، وهنا يلزم توضيح بعض المفاهيم المختلطة حول الايدلوجيات التى ينتمى لها الاحزاب، بوصفها مجموعة من الافكار والقيم التى تبين رؤية يتبناها اعضاء تلك الاحزاب لتغيير او تعديل واقع الامور السياسية، ومنها الاحزاب الليبرالية واليسارية والوسطية وغيرها.
ولعل الحياة الحزبية تصبح آلية لفهم التفاعلات نظراً لما تقوم به من دور مهم وفاعل فى تفعيل المشاركة وتعزيز النهج الديمقراطي، فهى أهم دعائم التحول الديمقراطي، فالأحزاب السياسية فى هذا العصر أصبحت أداة مهمة وأساسية للوصول إلى السلطة والتأثير فيها وذلك على اعتبار أنها تعبر عن مشكلات الشعوب، وهى التى تقرر شكل المجتمع وتعكس مدى تطوره.
ولعل تنمية الحياة الحزبية هو الطريق الامثل لتحقيق المزيد من المشاركة السياسية المرتبطة بالمسئولية الاجتماعية التى تقوم على أساس الموازنة بين الحقوق والواجبات ، فنمو وتطور الديمقراطية يرتبط بمدى اتساع نطاق المشاركة إلا أن المشاركة تخضع للظروف والعوامل الاقتصادية والسياسية والتربوية الشخصية للفرد ومجتمعه.
وتتوقف مشاركة المواطنين فى الحياة السياسية على مدى اهتمامهم وطبيعة المناخ السياسى ويتأثر مدى المشاركة بمستوى التعليم والمهنة والجنس والسن ومحل الإقامة والمحيط الثقافي.
الا ان على الأحزاب- باختلاف ايدلوجياتهم - دوراً مهماً فى عملية المشاركة السياسية من خلال غرس مفاهيم ومعتقدات سياسية وهى تمارس دورها هذا من خلال ما تقوم به من دور مزدوج فى عملية التنشئة السياسية الذى يتمثل فى دعم الثقافة السياسية السائدة وخلق ثقافة سياسية حقيقية، وهو ما يمايز بين حزب واخر، ويطرح بعضها خارج العملية السياسية، ويبقى البعض الاخر فى الصدارة، وفقا لما يقدمه للوطن والمواطن.
وبشكل عام يشكل العمل الحزبى حالة حراك على كل المحاور السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية فى المجتمع، حيث يعمل على خلق وتعزيز ثقافة المشاركة السياسية فهى التى تقرر شكل المجتمع وتعد معياراً لنمو وسلامة المناخ التفاعلى بين السلطة والشعب، ولذا سنستعرض سويا لرؤى حزبية مختلفة بين الليبرالية والمحافظة والاشتراكية لعلنا نستطيع المساهمة فى دعم مجتمعنا.. وللحديث بقية.