ومع اقتراب الساعات الأخيرة من عام ينقضى وعام يبدأ.. ومع حالة الاسترخاء التى تنتابنا وتسيطر علينا ترقبا لعام جديد.. ومع الحديث المعتاد والسؤال الخالد.. أين ستقضى ليلة رأس السنة.. ومع الإجابة المتكررة فى كل عام بالتأكيد على أنها ستكون فى الفراش أو فى مشاهدة البرامج التليفزيونية فإن إحدى الفنانات وفى تصريح لها فجرت أمامنا قضية الفن وذكريات الزمن الجميل والأفلام الخالدة التى لا تنسى فى ذاكرة السينما المصرية عندما خرجت علينا تقول «الفن لازم يؤثر فى مشاعر وأفكار الناس».
وقد تكون الفنانة على حق فى بعض ما تقول ولكنها ليست على حق فى فتح الباب على مصراعيه من أجل السماح «بالمحرمات» وإلا فإنه لا قيود على نشر أفكار غربية وغريبة على مجتمعاتنا العربية والترويج لهما كما تفعل بعض المنصات العالمية التى أصبح شغلها الشاغل الجمهور العربى بإدخال وتعميق مفاهيم جديدة غريبة لديه.
وبعيدًا عن أمنيات التى تتحدث عنها الفنانة الكبيرة فإن السينما المصرية الخالدة عالجت كل القضايا فى إطار الواقعية والنضج والرقى وكانت الأفلام المصرية القديمة نموذجًا مازال حييا فى كيفية الحوار وكيفية الاختلاف وكيفية اظهار العواطف.. فممثلات هذا الجيل الخالد كن يظهرن ويعبرن عن الحب فى اسمى معانيه بالخجل والتردد فى الإفصاح عن الحب وبلغة العيون التى كانت تروى كل الحكاية وتعبر عن كل المعاني.. أما فنانات هذه الأيام فيعبرن عن الحب وكأنه «قزقزة لب»..!
>>>
وتعالوا نسترجع الأيام الخوالى أيام كانت نجمات ونجوم السينما المصرية فى منافسة مع السينما العالمية ممثلة فى «هوليوود» قاعدة صناعة السينما الأمريكية.. فقد كان لدينا عمر الشريف وفاتن حمامة ومريم فخرالدين وهند رستم وزهرة العلا ورشدى أباظة وأحمد رمزى وشكرى سرحان وزكى رستم وصلاح ذو الفقار وعبدالمنعم إبراهيم ونجيب الريحانى وعبدالسلام النابلسى وأمينة رزق وعادل إمام ومحمود المليجى وفريد شوقى وتوفيق الدقن وحسن يوسف وأحمد مظهر وعمر الحريرى وماجدة الصباحى ونادية لطفى وسعاد حسنى والعديد.. العديد من الأسماء المحفورة فى الذاكرة المصرية والمصحوبة بعلامات خاصة فى الأداء المتسم بالرقى والشياكة وجمال العبارات والألفاظ فأنتجوا واتحفونا بأفلام خرجت من قاعدة الفكر والإبداع والانتاج المصري.. قدموا لنا الروائع التى ستظل خالدة.. دعاء الكروان، الأرض، الزوجة الثانية، شيء من الخوف، شباب امرأة، الكرنك، العزيمة، باب الحديد، بداية ونهاية، جرى الوحوش، بين القصرين، أرض الخوف، والقاهرة ٠٣، أحد الأفلام التى تروى كل الحكاية قديمًا وحديثًا ومستقبلاً حكاية «طظ، طظ فى المبادئ، طظ فى الأخلاق، طظ فى التقاليد، طظ فى الرجولة.. طظ فى أى شيء من أجل الغاية التى تبرر الوسيلة.
وعندما نتحدث بحماس واعجاب وتقدير للفن والسينما المصرية فإننا نشعر بالأسف فى أن الكثير من الأفلام السينمائية الحديثة لا يمكن مشاهدته حتى النهاية لأنه يخلو من الابداع ومن التمثيل ولا يعدو كونه محاولات يائسة لانتزاع الضحكات أو لإثارة الغرائز.
>>>
ونأسف ونتأسف عن الخروج عن النص فى السينما المصرية منذ أن بدأنا مرحلة التجارة فى الفن ومنذ أن سيطر على الانتاج السينمائى من لا يملكون رؤية أو فكرًا فدخلنا فى مرحلة أفلام المقاولات وأفلام العنف والجنس والبلطجة وأصبح البطل هو صاحب العضلات والصدر العارى والذى يحمل «السنجة» و»السيف» لتأديب واخضاع من يختلف معهم فى استعراض جديدة لمفهوم آخر «للفتونة» يخلومن الرجولة ومن سمات وأخلاقيات أولاد البلد.
ولأن السينما خرجت عن النص فإن الفن أصبح يؤثر فى مشاعر وأفكار الناس سلبيا وليس إيجابيا ووصل الحال إلى حديث الفنانة التى ذكرناها فى بداية المقال والتى تدعو إلى عدم وجود رقابة على الأفلام.
أننا ندعو ونأمل ونحن على أبواب عام جديد أن يعيد أهل الفن أيام الفن.. أن تعود للسينما المصرية أحد أهم مقومات القوى الناعمة لدينا مكانتها السينما ورسالتها قبل أن تصبح السينما أيضا من ذكريات الأيام التى نترحم عليها.
>>>
ونعود إلى قضايانا وحواراتنا اليومية والمفكر والدبلوماسى السابق الذى أهان فى حواراته غير المسئولة الجامعة التى عمل فى قيادتها يوميا وقال عنها إن أحد الأصدقاء أو الصديقات لم يجد مكانًا لقبول ابنه ولم يجد جامعة تقبل به فتدخل هذا الدبلوماسى وطلب من الصديق أن يرسل ابنه إلى الجامعة التى يترأسها،، وهى اشارة بالغة السوء توضح قبول هذه الجامعة لطالب يفتقر إلى المعايير العلمية.. وهى اشارة أيضا إلى استغلال منصبه فى تدعيم علاقاته الشخصية ومصالحه الخاصة..! هذا الدبلوماسى الذى يعانى من «عقدة الوزير» حيث كان يحلم بأن يكون وزيريًا أو أمينًا عامًًا لجامعة الدول العربية يرتكب كل يوم جريمة فى حق نفسه أولاً وفى حق الجميع ثانيًا.. الرجل فقد ظله وفقد الكثير من اسمه وماضيه.
>>>
وذهبت إلى الحى العاشر فى مدينة نصر.. ومعالم الحى تغيرت تمامًا والمرور أصبح بفضل الكبارى الجديدة أكثر انسيابية وسهولة ولكن.. وآه من لكن.. ولكن «التكاتك» فى كل مكان.. تخرج فجأة يمينًا ويسارًا من ورائك ومن أمامك.. والصورة الجميلة أصبحت مشوهة.. كيف حدث ذلك.. وكيف انتشرت على هذا النحو..! لا اجابة.. ولا أمل فى التخلص منها على ما يبدو..!
>>>
ومداخل مدينة طنطا لا تليق بهذه المدينة الكبيرة لا نظام ولا تنظيم وإنما نوع من المغامرة غير محسوبة العواقب لدخول المدينة من أى اتجاه.. والنتيجة أن سيارة نقل تسببت فى وفاة طبيبة بشرية وطفلتها بعد أن صدمتهما بسبب السرعة.. والفوضى فى المكان.. لا يوجد رصيف للمشاة ولا أماكن لعبور الطريق.. وكله هناك على كله.. لوحة سيريالية من لخبطة من كل شكل ولون..!