رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

«بالبنط العريض»



بعد ساعات قليلة سوف نستقبل عاما جديدا نسأل الله أن يكون أفضل مما مضى فما من شك أن عام 2023 كان صعبا على العالم أجمع, فقد كان مليئاً بالحروب والأزمات، التى ألقت بظلالها على معظم دول العالم ولعل فصلها الأخير فى قطاع غزة كان ومازال ملئيًا بالفقد والوجع والألم والحسرة نحو مليونين و300 ألف مواطن فى القطاع يعانون ألم الموت جوعا ومرضا بلا بيوت أو قل بلا وطن يعيشون فى العراء ينتظرون المساعدات أصبحوا «مشردين» بكل ما تحمله الكلمة من معان قاسية، فى حين تواصل آلة القتل الإسرائيلية حصد المزيد من أرواح الأبرياء و تواصل الولايات المتحدة الأمريكية إمداد إسرائيل بوقود الحرب «السلاح» ولعل من المرات القليلة التى لم يكذب فيها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو عندما قال قبل ثلاثة أسابيع فى اجتماع مع مسئولين محليين أن إسرائيل تحتاج من الحليف الأمريكى ثلاثة أشياء فقط وهى «الذحائر والذخائر والذخائر» وغضب نتنياهو عندما سجل له أحدهم هذا الكلام و تم تسريبه ونشرته صحيفة يسرائيل هيوم على صعيد الفصل الأخير و المؤلم فى غزة, لم تتخل مصر يوما عن دورها و واجبها تجاه القضية الفلسطينية وتعتبرها القضية المركزية للعرب وتصفها بقضية القضايا الموقف المصرى واضح و معلن وفى أكثر من محفل ومناسبة يؤكد الرئيس عبدالفتاح السيسى رفض مصر القاطع لتصفية القضية الفلسطينية ويناشد الجميع بضرورة العودة للمسار السياسى وصولاً لحل الدولتين على حدود الرابع من يونيه 1967 فهذا ما تراه مصر الطريق الوحيدة نحو السلام العادل والدائم فى المنطقة ومنتهاها أن يكون للفلسطينيين دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية, كما لم تكف مصر يوما عن تذكير المجتمع الدولى ومؤسساته ــ لاسيما المعنية منها ــ بالمسئولية السياسية والأخلاقية الملقاة على عاتقه تجاه فلسطين المحتلة, ويشدد الرئيس دوما على ضرورة العمل على التهدئة لحماية المدنيين، ولوزير الخارجية سامح شكرى كلمة شهيرة فى هذا الصدد عندما قال يجب وضع المسميات فى سياقها الصحيح وما فعلته وتفعله إسرائيل فى قطاع غزة لا يمكن اعتباره دفاعا عن النفس!
حتى الساعات الأخيرة من العام المنقضى كانت الجهود المصرية تبذل على نطاق واسع للحل وإيقاف العدوان الإسرائيلى، فقدمت القاهرة مقترحا لمحاولة تقريب وجهات النظر بين كل الأطراف المعنية، فمصر دائما ترفع شعار السلام و تبذل الجهود لحقيق الاستقرار ويأتى مقترحها الأخير ليعبر عن قناعة الدولة المصرية وأجهزتها ويعكس تحركاتها.
فى تصورى أن القاهرة التى استضافت أكثر من مرة و مازالت تستضيف اجتماعات لممثلى الفصائل الفلسطينية المختلفة وممثلين عن السلطة الفلسطينية تتصرف بحكمة الشقيقة العربية الكبرى وتكشف عن مفهوم أوسع للقوة التى تحتمل قوة التأثير بخبرة السنين فى هذا الملف كل الشواهد على الأرض تقول إننا سندخل العام الجديد بألم و وجع غزة الممتد فالعام الذى سيبدأ بعد ساعات لن يكون سهلاً، فالسلام كما أسلفنا ثمنه غال و قرارات السلام.
يبقى أن نؤكد على حقيقة أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وما ستؤول إليه هذه الأزمة غير معلوم على الأقل الآن، لكن ربما يقضى الله أمرا كان مفعولا فى 2024.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة