همس النيل
ساعات ويهل علينا العام الجديد بالكثير من البشائر والإشراقات المليئة بالقدرة والتفاؤل والأمل أساسها اصطفاف شعبى وشراكة وطنية تواجه بها تحديات جسام حملها إلينا عام يوشك على الانطفاء.. ومؤامرات وتكتلات لأهل الشر لا يستهدفون بها فقط اغتيال غزة وتصفية كاملة للقضية الفلسطينية وتشريد أهلها وتهجيرهم قسريًا.. وإنما يستهدفون «أرض الكنانة» حصارًا اقتصاديًا وترهيبًا بأساطيلهم وحاملات طائراتهم وجيوشهم ومخابراتهم وأموالهم وأموال أذنابهم ممن يسيرون فى ركابهم يستهدفون «اصطياد» مصر.. وإعاقة تقدمها وانطلاقتها واغتيال أحلام شعبها فى الغد الأفضل.
يستهدفون طمس الهوية المصرية وما تتسم به من قوة وشموخ وإباء وشمم وقدرة على الصمود والمواجهة والتغيير فأحدثت فارقًا كبيرًا فى محيطها القارى والإقليمى والعالمي.
يستهدفون «جر» مصر إلى أوصال ومستنقعات حروب لا تبقى ولا تذر وأحاطوها فى كل اتجاهاتها الاستراتيجية بالنيران المشتعلة دماء وحروبًا وانشقاقات وفتن شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا.. وفى توقيت تم التخطيط له بعناية تواجه مصر مخططات وتهديدات تستهدف استدراجها وضرب مشروعها الوطنى وإضعافها.. لكن بالاصطفاف الوطنى والشراكة الحقيقية بين أبناء الشعب المصرى والحوار الديمقراطى الوطنى البناء والتفاف الشعب والجيش وسائر المؤسسات خلف القائد الرئيس عبدالفتاح السيسى سوف تحبط مصر كل تلك المؤامرات وتجهض كل المخططات وتعبر كل التحديات.
إن قوة «مصر السيسي».. فى الجمهورية الجديدة تُرسل الإشارات فى العام الجديد بأن أحدًا كائنًا من كان لن يستطيع بفضل الله وتماسك هذا الشعب وحنكة القائد أن يمس نقطة مياه واحدة من أمن مصر المائي، وأن أى قوة على ظهر الكوكب لن تستطيع إجبار مصر على قبول تهجير قسرى للأشقاء الفلسطينيين إلى سيناء أو إلى غيرها من مدن مصر، فإنه يؤدى إلى تصفية القضية الفلسطينية فضلاً عما يمثله هذا التهجير من مساس بالأمن القومى المصرِى وهو ما أعلنه عاليًا الرئيس السيسى للرئيس الأمريكى بايدن ووزرائه وسائر رؤساء العالم وقادة حكوماته رافضًا المساس بحدود مصر أو تصفية القضية.
وأن مصر القوية القادرة لن يستطيع أحد إضعافها أو تركيعها فإنها سوف تظل السند القوى للأمن القومى العربى وكل أشقائها.. وسوف تظل الصخرة الكبرى التى تتحطم عند أقدامها كل المؤامرات والفتن ولن تتخلى مصر عن القضية الفلسطينية «لب الصراع بالشرق الأوسط» ولن تتوقف عن تطويق الهجوم الإسرائيلى الغاشم على الأشقاء الفلسطينيين بكل ما أوتيت من قوة.
مصر فى الجمهورية الجديدة وقد لاحت بعض البشائر بانفراجة حقيقية فى أزمة الدولار.. وتخطى التحديات الاقتصادية فإن البورصة المصرية حققت «705» مليارات جنيه مكاسب عام 2023 وهو رقم لم يتحقق من 140 عامًا منذ أنشئت البورصة ويزيد 10.5٪ عما تحقق عام 2022 وزاد رأس المال السوقى للشركات المنضوية تحت لواء البورصة بنفس النسبة 10.5٪.. انفراجة حقيقية بنجاح الدولة المصرية فى طرح عدد 7 فنادق مصرية.. وإصرارها على خفض الطلب على الدولار من خلال تقليل الواردات وتعظيم الصادرات وتوطين الصناعة ومواجهة الاحتكار والمحتكرين وتجار العملة والأزمات.
مصر فى الجمهورية الجديدة سوف تختصر الزمن وتسابق نحو الانتهاء من مشروع «حياة كريمة».. فقد استهدفت الدولة المصرية تحقيق طفرة كبيرة وقفزة حقيقية هائلة فى مستوى حياة المواطنين والارتقاء به بيئيًا وحضاريًآ وخدميًا.. استهدفت الدولة تطوير وتنمية 4584 قرية و30 ألف تابع.. وشهد المصريون بأعينهم كيف كان حال قرى ومدن المرحلة الأولي، وكيف أصبحت.. وبالتالى فإن استمرار مصر وإصرارها على مواصلة هذا النهج سوف يضاعف من وعى المواطنين ويعمق انتماءهم الوطنى فلا يهز أى منهم شائعة أو أكذوبة فإن ما يشاهده المواطن وما يشعر به من قدر من «الرضا» عن هذه الخدمات إنما يصب فى صالح الوطن فلا تنال منه سوشيال ميديا ولا فتنة من متآمر.
إن المرحلة الأولى تكلفت ما يزيد على 350 مليار جنيه وسوف تتواصل الجمهورية الجديدة وتكثف جهودها للإسراع بإنهاء كل القرى مهما تكلفت من تريليونات فإن الارتقاء بحياة الناس أسمى أمنيات الجمهورية الجديدة.. مصر فى الجمهورية الجديدة سوف تعمد إلى المزيد والمزيد والمزيد من تنمية سيناء العزيزة الغالية على عقل وقلب كل مصري.
لقد بدأت الجمهورية الجديدة مرحلة جديدة من بناء التنمية فى سيناء بمختلف مكوناتها البشرية والاقتصادية والاجتماعية ورصدت لها «350» مليار جنيه تضاف إلى ما سبق دفعه وهو يزيد على 650 مليار جنيه أى أننا نتحدث عن تنمية فى المرحلتين ربما تتجاوز التريليون جنيه.
فى الجمهورية المصرية الجديدة.. نزرع سيناء بالبشر فهم دروعها وجنودها وأبطال الدفاع عنها ضد كل من تسول له نفسه الاقتراب منها.
سيناء صناعيًا وزراعيًا وعمرانيًا.. مطارات وموانيء حديثة.. تربطها خطوط برية وطرق ومحاور وسكك حديد بالدلتا والصعيد.. تتعانق مع العين السخنة والسويس والإسماعيلية وبورسعيد عبر أنفاق عملاقة.. طفرة حقيقية فى استغلال ثرواتها ومواردها.. فإن صمود أهل سيناء يستحق الكثير.
مصر فى الجمهورية الجديدة.. سوف تتجه حتمًا إلى استثمار حقيقى جاد لما أنجزته من بنية تحتية وأساسية تكلفت التريليونات من أموال هذا الشعب لكى تنطلق بقوة نحو جذب الاستثمارات الأجنبية النشطة والجادة، وتعظيم القطاع الخاص المصرى وتوسيع دوره ومجالاته وفتح الطريق أمامه لمشاركة حقيقية جادة فى دولاب الاقتصاد الوطني.
مصر فى الجمهورية الجديدة سوف تعمد إلى تقليص الأعباء والضرائب والجمارك على المستثمر الجاد أجنبياً أو مصرياً، فإن قائمة المشروعات الاستراتيجية التى تحتاجها البلاد لتقليص احتياجها للاستيراد والعملة الأجنبية سوف تحظى بمعاملة مميزة فى سائر خطوات المشروع استثمارًا لموقع مصر الفريد.
مصر فى الجمهورية الجديدة سوف تنطلق بقوة تحطم الروتين البغيض وتقوم بضم الاقتصاد غير الرسمى إلى الاقتصاد الرسمى وتفتح أمام الجميع فرصًا حقيقية نحو التوسع فى الإنتاج وتقليل الاستيراد والتصدير للخارج أكثر.
مصر فى الجمهورية الجديدة تصر على استكمال مشروعاتها العملاقة فى الصحة والتعليم وبناء الإنسان.. سوف تتعظم جهود الدولة المصرية نحو الإسراع بتنفيذ مشروع التأمين الصحى الشامل فى سائر عموم الجمهورية.
سوف لا تتوقف المبادرات الرئاسية «100» مليون صحة ومتابعة ورصد التلاميذ من ضعاف النظر والسمع، وتذليل كل العقبات أمام متحدى الإعاقة وذوى القدرات الخاصة.
سوف تختصر الدولة الزمن وصولاً إلى إجراء ما يلزم من جراحات دقيقة وإنهاء كامل لطابور الانتظار للعمليات الحرجة «جراحيًا».. سوف تسير الدولة بخطى أسرع لنشر المدارس اليابانية ومدارس النيل فى قرى مصر ومدنها للنهوض بالعملية التعليمية.. وسوف تتوسع الدولة المصرية فى الجامعات التكنولوجية وربط الجامعات الحكومية بالجامعات الدولية والاهتمام بالجامعات الأهلية والارتقاء بالجامعات الحكومية وبرامجها وتخصصاتها وأقسامها ومناهجها وربطها بالتحول الرقمى الصاعد فى مصر.
لا نقول إن الجمهورية الجديدة سوف تسير على سجادة حمراء أو خضراء بسهولة ويسر.. لكنها سوف تواجه صعابًا ومشاقًا كثيرة.. وربما أقوى وأعنف مما سبق وواجهناه.. لكن الثقة فى قدرة هذا الشعب.. وحنكة القائد.. وقدرته على ضبط «إيقاع» العمل الوطنى وما يتمتع به من «صبر جميل» على مواجهة كل التحديات وإصراره على البناء والتحدى وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والارتقاء بمعدلات النمو وتقليص الديون وفوائدها إنما يصب ذلك كله فى صالح الوطن.. ويؤكد ثقة المواطن فى أن الجمهورية المصرية الجديدة قد حجزت لنفسها مكانًا تحت الشمس.. وأن السنوات الست القادمة فى عمر مصر ستكون انتقالاً حقيقيًا لأرض الكنانة إلى مصاف الدول العظمي.. وسوف تصبح رغم أنف كل التكتلات والمؤامرات والتحديات والشائعات واحدة من أكبر 10 دول فى العالم امتلاكًا للقوة والقدرة بمفهومها الشامل.
وختامًا فقد أثبت الشعب المصرى بمختلف طوائفه وانتماءاته قدرته على مواجهة الشائعات وحملات التشكيك والمؤامرات والفتن.. وأثبت المصريون عبر صناديق الاقتراع الرئاسى أن وعيهم بالتحديات التى تحيط الوطن أقوى بكثير وأعلى مما قدره أفضل المتفائلين.. فإن هذا الوعى الوطنى الجارف بالتحديات، بالإضافة إلى هذا التوحد والاصطفاف الوطنى خلف الرئيس عبدالفتاح السيسى وإعلاء المصلحة العليا للوطن قد صفع المشككين والمتآمرين وأظهر أمامهم قوة شعب مصر ووعى شبابها ونسائها وشيوخها وأن أكاذيبهم وشائعاتهم طوال 10 سنوات لم ولن تؤتى ثمارًا وإنما أشواك ومرارة فى حلوقهم.
إن حماية الأمن القومى المصرى بمفهومه الشامل اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا ليس فقط مسئولية الرئيس وحده وإنما هى مشاركة لا بديل عنها بين القائد والشعب والجيش وسائر مؤسسات الوطن.. ولن تصاب مصر أبدًا بسوء ما دام هذا الاصطفاف مستمرًا وقويًا.. وتحيا مصر