رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وأترك أى حديث آخر لأتحدث فى الحياة.. فى ذكرياتنا وأحاسيسنا وهمومنا وأحلامنا.. فى الأيام التى تذهب ولا تعود.. فى الدنيا التى لا نعرف إلى أين تأخذنا وماذا تفعل معنا.. فى رحلة الحياة المليئة بالألغاز والأسرار والمفاجآت.. وفى الأمل.. الأمل الموجود دائماً فى القلوب والعقول، فلولا الأمل ما كانت الحياة.. ولولا الأمل ما كان السعى والإصرار وانتظار المجهول الذى نحلم دائماً بأنه سيكون الأفضل والأكثر سعادة.
وعندما أتحدث عن الحياة فى مناسبة عام يوشك أن ينقضى فإننى دائماً أتساءل.. لماذا نحتفل بقدوم عام جديد.. إنه يعنى فى حقيقته أن عاماً آخر قد انقضى من أعمارنا.. فالعمر أصبح مجرد رقم.. رقم يجعلك شاباً.. ورقم يجعلك عجوزاً يلقون بك ويضيفونك إلى أصحاب المعاشات الذين انتهى دورهم فى الحياة وتحولوا إلى مجرد أرقام فى سجلات الباحثين عن الرعاية الاجتماعية والصحية ولا أكثر ولا أقل..!!
والاحتفال بالعام الجديد على أية حال هو فرصة، فرصة لمراجعة أنفسنا، ماذا حققنا.. وما الذى نتطلع إلى تحقيقه، مع أننا فى كل عام نكتشف أننا لا نملك القدرة أيضاً على تحديد ما حققناه لأننا ندرك أنه ينحصر فى محاولة مواجهة أعباء الحياة ولا شيء آخر..!
وقد يكون أفضل ما فى بدايات العام الجديد هو أننا نتذكر أن لنا أصدقاء نرسل إليهم بعبارات التهنئة التى تتضمن الأمنيات بعام سعيد، وهى عبارة تختزل كل شيء وتوضح أن العمر يقاس بلحظات السعادة.. فإذا لم تكن الأيام جميلة فإنها لا تحسب من أعمارنا.. ولا من حياتنا.. فحياتنا مجموعة لحظات وذكريات عشناها بسعادة واستمتعنا فيها بالجانب المضيء فى حياتنا.
>>>
وعندما «يأخذنا الحنين لواحة الحيرانين»، فإننا نستعيد كلمات الشاعر سيد حجاب فى رائعة ليالى الحلمية التى غناها محمد الحلو والتى تقول كلماتها: «ليه يا زمان ماسبتناش أبرياء.. وواخدنا ليه فى طريق مامنوش رجوع، أقسى همومنا يفجر السخرية، وأصفى ضحكة تتوه فى بحر الدموع، ولفين ياخدنا الأنين لليالى مالهاش عينين، ولفين ياخدنا الحنين، لواحة الحيرانين».
وليه.. ليه فعلاً يا زمان ماسبتناش أبرياء.. أيام كانت هناك البساطة والقناعة والأحلام البسيطة.. والأسرة.. وأهم ما فى كل ذلك هو أيام الأسرة، أيام «اللمة» والتجمع الأسرى الحلو.. أيام كنا نأكل من «طبق» واحد.. ونضحك من أعماق قلوبنا على نوادر وحكايات الأب والأم.. أيام كانت الأم لا تنام وتظل واقفة وراء ستار فى شرفة البيت تنتظر عودة الأبناء من الخارج.. أيام كان هناك موعد نهائى للرجوع إلى البيت.. وأيام كنا نجلس جميعاً على الأرض وفوق أى مقعد نشاهد ونستمتع ببرامج ومسلسلات ماسبيرو والقط الأسود ومحمود المليجى وتوفيق الدقن.. أيام كنا ننتظر بعد إفطار رمضان فؤاد المهندس وشويكار على الإذاعة المصرية وشويكار فى أحلى «دلع» وأرق كلمات تبحث عن شنبه.. وأنت اللى قتلت بابايا..!
ولأن الحنين ياخدنا لراحة الحيرانين.. فالذكريات تطير بنا إلى القرية المصرية وأحلى الأيام مع أحلى ناس كانوا العائلة.. وكانوا الخير وكانوا البركة.. وكان كل شيء حلو الحلو.. الجو حلو.. والناس حلوة.. والطبيعة حلوة.. والبساطة فى الحياة أحلى وأحلي.
ويا سنين العمر.. ويا زمان ليه فعلاً ماسبتناش أبرياء.. والبراءة كانت فى القلوب سمة.. وأحلامنا كانت صغيرة.. على قدنا.. اللقمة الحلوة كانت تسعدنا.. ثلاجة جديدة نضعها فى مدخل البيت كانت أعجوبة.. وتليفزيون ملون كان حلماً.. وسهرة فى السينما كانت أمنية.. وكنا.. كنا نعرف طعم الفرحة.. كنا نطير من الفرحة مع قدوم العيد وملابس العيد وبهجة العيد.. كان الصغار صغاراً.. والكبار كباراً.. والحياة فيها التكامل والتآلف والجميع يستمتعون ويتشاركون الأفراح والسعادة والنجاح أيضاً..! وما الذى حدث وما الذى تغير؟ الناس الآن لم تعد تشبع.. لم تعد أحلامها لها حدود.. والأكثر إيلاماً هو أن الناس أيضاً لم تعد تشعر بلذة الأشياء.. الناس أصابها مرض اسمه الطمع.. والطمع يعنى أن صاحبه لن يشبع أبداً.. ومادام لا يشبع فإنه سيظل جائعاً باحثاً عن التهام حقوق الآخرين، معتقداً أن الغاية تبرر الوسيلة ومؤمناً بأنا ومن بعدى الطوفان..!!
ويارب.. يارب فى عام جديد أن نعود لاكتشاف أنفسنا من الداخل.. أن نخرج أفضل ما فينا من الخير والكرم والجود.. أن نبحث عن السعادة داخلنا بإسعاد الآخرين.. أن تصفو قلوبنا من الحقد والحسد.. وأن نؤمن.. أن نؤمن دائماً أن العمر لحظة.. لحظة قد تطول وقد تقصر.. واجعلوها مليئة بالذكرى الطيبة.. اجعلوها سعادة لكم وللآخرين.. وعام سعيد إن شاء الله.
>>>
ونعم يا دكتور كريمة.. الأبراج خرافات ودجل.. فالدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر يقول إن الاقتناع بالأبراج خرافات والغيب لا يعلمه إلا الله.. وكلام الدكتور كريمة بالطبع صحيح مائة فى المائة، ولكن المصيبة هو أننا نتعامل مع الأبراج ونقبل عليها رغم أننا ندرك كذب ما يقال فيها ونعلم أنه مجرد اجتهادات وتخمينات.. وأنا واحد من الذين لا يؤمنون بالأبراج والتنبؤات ومع ذلك أحياناً ما أقرأ ماذا تقول الأبراج اليوم.. لعل فيها كلمة حلوة مشجعة.. ونقول بعدها ياريت ده يحصل.. أهوه أمل.. أى أمل وخلاص.. الإنسان محتاج كلمة.. كلمة تجدد خلاياه وتعطيه الأمل.
>>>
ولصوص ولكن ظرفاء.. سبعة لصوص فى المنوفية.. راقبوا شقة العريس الجديد.. وعرفوا أنه مشغول فى حفل الزفاف.. واقتحموا الشقة وسرقوا بعض ما فيها ثم وجدوا عشاء العريس معداً له.. حمام وبط فجلسوا وأكلوا الطعام وخرجوا.. واللى أكلوه بط بط طلع عليهم وز.. وز.. فالبوليس ألقى عليهم القبض.. والباقى انتم عارفينه..!
>>>
وأخيراً:
>> الجمال فى الحياة لا يغيب
إلا حين تغيب عنه القناعة والرضا والروح الجميلة.
>>>
>> ويكفينى من هذا العمر الذى عشته أنك
مررت فى عمري.
>>>
>> واستمتع بكل لحظة تعيشها فأفضل ما فى الحياة
ليست الأشياء بل اللحظات الجميلة.
>>>
>> ولك أجر ابتسامتى حين أرى رسائلك
فى أى وقت.
>>>
>> ويبقى الاشتياق سراً فى القلب
لا يشعر به أحد!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة