أبيض وأسود
يبدو أن أفلام السيرة الذاتية أصبحت الوصفة السحرية للحصول على الجوائز في هوليود ، لأن الممثل المعروف برادلي كوبر قرر خوض تجربة تقديم السيرة الذاتية للمايسترو وعازف البيانو الأمريكي ليونارد برينستاين ، وظل طوال 6 سنوات يقوم بأعداد السيناريو والتحضير لتقديم فيلم يعيد كوبر الى الأضواء مرة أخرى ، بل وينتزع اربعة ترشيحات لجوائز الجولدن جلوب قد يحصل على أثنين منها على الأقل .
عاش برينستاين بين عامي 1918 و1990 حياة حافلة مليئة بلحظات النجاح لم يستغرق الفيلم في وصفها طويلا ، وركز على قصة الحب التي جمعت برينستاين مع الممثلة التليفزيونية الشهيرة فليشيا مونتجري ، وقد تزوجها وانجبا ثلاثة أطفال رغم ميول برينستاين المثلية والتي أشار اليها الفيلم قرب النهاية ، مع التأكيد على أن تلك الميول لم تؤثر على قصة الحب والزواج السعيد بين المايسترو وزوجته وأم أولاده .
كذلك أشار الفيلم الى أن برينستاين كان من الممكن الا يحقق نجاحه لأنه يهودي ، بل أن أحد أصدقائه نصحه بتغيير أسمه "برينستاين" حتى يخفي هويته ، وهي نصيحة غريبة في مجتمع يسيطر فيه اليهود ويحققون النجاحات في كافة المجالات ومنها المجال الفني والموسيقي .
بذل برادلي كوبر كمخرج وممثل مجهودا كبيرا لتقديم فيلم جيد على المستوى الفني خاصة التمثيل لكوبر والنجمة كاري موليجان ، وكذلك الماكياج وأستخدام كاميرات التصوير الحديثة التي تعود بالشخصية الى شبابها أو تضيف عشرات السنين الى عمر البطل والبطلة .. وقد شاهدنا هذه التكنولوجيا المتقدمة في التصوير في فيلم "الأيرلندي" للمخرج مارتن سكورسيزي الذي أظهر روبرت دي نيرو شابا في بداية الفيلم ثم أظهره وهو طاعن في السن قبل النهاية .
أهتم برادلي كوبر بالمظهر الخارجي لشخصية المايسترو برينستاين ، لكن أهمية أفلام السيرة الذاتية تأتي من القيم التي عاش من أجلها المايسترو ومن مواقفه الانسانية كشخصية مبدعة قدم أضافات للموسيقى ، لكن الفيلم للأسف جعل برينستاين مثل عشرات الفنانين ، صحيح أنه أبدع في قيادة الاوركسترا لكن كثير غيره يفعلون ذلك .
من مظاهر اهتمام كوبر بالعادات السطحية لشخصية المايسترو، نجده يقوم بالتركيز على افراط برينستاين في التدخين من أول مشهد في الفيلم حتى النهاية أشعل خلالها عشرات السجائر ، فهل تلك التفاصيل مهمة في الحديث عن حياة وأعمال موسيقار شهير مثل برينستاين ، كذلك كان من الضروري أن يجيب المخرج على السؤال : لماذا نعيد سرد قصة حياة المايسترو برينستاين على الشاشة ؟ .. وهو السؤال الذي يدور في ذهن المشاهدين ، كنت أتمنى أن يقدم الفيلم أجابات عديدة أو على الأقل يقدم قيمة انسانية وحيدة عاش برينستاين من أجلها وهذا ما لم نجده في الفيلم .