نبض الشارع
> التوقيع الذى تم الأسبوع الماضى على طرح 39٪ من حصة الحكومة فى ٧ فنادق تاريخية لشركة ايكون التابعة لمجموعة طلعت مصطفي، يؤكد أن الحكومة جادة فى سياستها التى تهدف لتشجيع القطاع الخاص وإيمانها بضرورة مشاركته فى عملية التنمية الاقتصادية، وانها ملتزمة تماما بتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتحقيق الاستغلال الأمثل من الأصول التى تملكها وتعظيم العائد عليها. وتعكس الصفقة أيضا الدور الهام الذى بدأ يلعبه صندوق مصر السيادى فى تحقيق هذا الهدف، كما تعكس استجابة الحكومة لمخرجات وتوصيات الحوار الوطنى التى أكدت على ضرورة نقل كافة الطروحات من شركات أو أصول أو غيرها التى يتم الاعلان عنها سنوياً للتخارج الجزئى أو الكلى إلى صندوق مصر السيادي. الصفقة تعكس أيضا الأسلوب الاحترافى الذى تنفذ به الدولة ما يطلق عليه «برنامج الطروحات»، وهو ما تؤكده حصيلة هذا البرنامج والتى بلغت حتى الآن 5.6 مليار دولار هى حصيلة التخارج كليا أو جزئيا من 14 شركة، ومن المقرر ان تنضم 50 شركة للبرنامج.
والصفقة تؤكد من جديد أن الإصلاح الاقتصادى عملية لاتتوقف، ولاتعتمد على برنامج محدد مع أى جهة، وأن الدولة المصرية تتخذ قراراتها وتنفذ برامجها وفقا لظروفها ولما تتطلبه أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.
والذين يتحدثون عن وجود أزمة بين مصر وصندوق النقد الدولى والخلاف على تعويم الجنيه، فعليهم أن يعودوا لما قاله الدكتور مصطفى مدبولى فى المؤتمر الصحفى الذى عقده بعد توقيع الصفقة، حين قال أن المباحثات بين مصر والصندوق لم تتوقف، وأن الرسائل الصادرة عن الرئيسة التنفيذية للصندوق «دليل على أن الجانبين يتحركان بتنسيق كامل وفق هدف عام وهو تحقيق برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تتبناه مصر وتنفذه منذ سنوات».
> عند الكلام عن الاقتصاد المصري.. يعجبنى دائما الاستماع الى الدكتور محمد معيط وزير المالية.. الذى لا يخلو حديثه من لهجة التفاؤل. فى أحلك الأزمات الاقتصادية وأشد الأوقات صعوبة، تجده يتحدث عن الاقتصاد المصرى بكل فخر وبثقة كاملة، وعن قدرة هذا الاقتصاد على الصمود ومواجهة التحديات والتعافى من أى عثرات، لانه ببساطة أصبح يملك البنية الأساسية للانطلاق، ويقف على قواعد ثابتة يمكن ان تبنى عليها أى خطط او برامج للمستقبل، خاصة بعد الإصلاحات الهيكلية التى نفذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة للسيطرة على عجز الموازنة وضبط الإنفاق العام، وبعد تنفيذ مشروعات البنية الأساسية فى الطرق والموانئ والمطارات والاتصالات، والتحول الرقمى الذى حدث فى الجهاز الإدارى ومؤسسات الدولة لتسهيل إجراءات إقامة المشروعات الجديدة وجذب الاستثمارات المباشرة.
> قنوات الشر لاحديث لها الا عن مشكلة الديون فى مصر،والتشكيك فى قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية. هؤلاء عليهم أن يعلموا ان مصر لم تتأخر يوما عن سداد أى التزام عليها، وعليهم أن يتعلموا أن كل دول العالم تقترض من الخارج، وأن الولايات المتحدة التى تمتلك أكبر اقتصاد فى العالم هى أكبر المقترضين تليها الصين واليابان وفرنسا وإيطاليا والهند وألمانيا .ويمكنهم أن يقرأوا التقرير الأخير الذى أصدره البنك الدولى منذ أيام حول «الديون الدولية» والذى قال فيه: «إن البلدان النامية أنفقت مستوى قياسيًا بلغ 443.5 مليار دولار لخدمة ديونها العامة الخارجية والمضمونة من الحكومة فى عام 2022، وذلك فى خضم أكبر قفزة تشهدها أسعار الفائدة العالمية على مدى أربعة عقود، وأن ارتفاع تكاليف هذه الديون أدى إلى تحويل الموارد الشحيحة بعيدًا عن الاحتياجات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبيئة».
التقرير قال أيضا ان مدفوعات خدمة الدين - التى تشمل أصل الدين والفائدة - زادت بنسبة 5٪ عن العام الماضى بالنسبة لجميع البلدان النامية، وأن البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولى - التى تساند أشد البلدان فقرا - وعددها 75 بلدًا دفعت مستوى قياسيًا بلغ 88.9 مليار دولار من تكاليف خدمة الدين فى عام 2022.