رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رسالة من القلب

اعتبر كثير من المراقبين أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى عقب إعلان نتيجةالانتخابات مباشرة جاءت رسالة للعالم شرقه وغربه وجنوبه وشماله.. بأن للقضية الفلسطينية مكانة خاصة لدى الشعب المصرى وذلك بتأكيد الرئيس على أن اصطفاف أبناء الشعب وتصويتهم فى الانتخابات الرئاسية وسط أحداث غزة كان رسالة لرفضهم للحرب «اللإنسانية» على الحدود الشرقية.
والحقيقة المصريون الذين خرجوا فى شوارع مصر رافضين الحرب فى غزة كانت تجديدًا للعهد والوعد بالحفاظ على قضية عاش معها المصريون عبر أكثر من ٨ أجيال مساندين وداعمين ومحاربين من أجل حقوق الشعب الفلسطيني.. وعبروا عن ذلك فى استجابتهم لنداء الاستحقاق الرئاسى وفى هذا الظرف الدقيق الذى تمر به الدولة المصرية فجغرافيا توترات الغرب والشرق والجنوب.. وفى الشمال ــ بالبحر المتوسط ــ ترابط منذ عملية طوفان الأقصى حاملات الطائرات الأمريكية فورد وايزنهاور كلها اشارات لتصعيد الموقف وتأييد العدوان الهمجى الوحشى والبربرى على الشعب الفلسطينى وأعود إلى كلمة الرئيس السيسى بعد فوزه الكاسح بالانتخابات.. وأن الاختيار جاء صائبًا لقائد ملم بالتحديات الكبيرة التى تواجهنا فى المرحلة الحالية والتى تحتاج قيادة تدرك حجم هذه التحديات وتعد لها العدة لأن الدولة القوية لابد أن يكون لها جيش قوى كمًا وكيفًا وتدريبًا وعتادًا وهذا نهج الدولة المصرية فى تطوير وتحديث جيشها للدفاع عن مقدراتها ومكانتها وسط محيط متوتر.. كانت بداية عبقرية للرئيس عبدالفتاح السيسى بالتأكيد على أن قضية قومية كقضية فلسطين تظل فى الذاكرة المصرية تلك الذاكرة التى وضعتها فى أولوياتها والدفاع عنها.
إن ما يحدث فى غزة.. ووقوف العالم صامتًا أمام بربرية ونازية رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو يدعونا نسأل لماذا تصل متزامنًا مع اندلاع عملية طوفان الأقصى المدمرة يو.. اس.. اس ايزنهاور والتى تصنًّف بأنها من أكبر الحاملات الأمريكية وتحمل العشرات من الطائرات وترافقها مدمرتان صاروخيتان بها تسليح بصواريخ «كروز» التى ضربت العراق أيام حرب الخليج الثانية وأيام احتلال العراق علاوة على وجود المدمرة يو.. اس.. اس.. باتان فى البحر الأحمر مع تسريبات فى وصول غواصات إلى المنطقة اضافة إلى ما تملكه الولايات المتحدة من شبكة قواعد فى الشرق الأوسط والمتوسط كل هذا يدعونا إلى القول بأن هناك من يعمل على توسعة دائرة الصراع.. فى الوقت الذى يتعثر مجلس الأمن لعدة أيام فى اصدار قرار إنسانى لوقف الحرب وادخال المساعدات الإنسانية لأبناءغزة الذين يتعرضون لأسوأ مجاعات التاريخ لم تحدث فى حروب فيتنام وافغانستان وغيرها من حروب البلقان أمام نزيف الدم الذى يتم بسلاح أمريكى تحت سمع وبصر العالم.. ان بصمة أمريكا العسكرية فى المنطقة واضحة وزيارات وزير خارجتها ووزير دفاعها ومستشار الأمن القومى فشلت حتى الآن فى اقناع حكام إسرائيل بان هذه حرب تصفية لا رد فعل ولا دفاع عن النفس كما حاول الإعلام الغربى تسويق الهجوم الوحشى الإسرائيلى على غزة.
يعلم نتنياهو ان القضاء على المقاومة محكوم عليه بالفشل لان المقاومة تدافع عن أرض مسلوبة ومغتصبة وبالتالى لديهم عقيدة التشبث بارضهم مهما بلغت قوة الاحتلال.. وفشلت إسرائيل حتى الآن فى الوصول إلى هدف جوهرى هو قادة المقاومة الذين فجروا عملية طوفان الأقصي.. والخميس الماضى دوًّت صافرات الانذار فى تل أبيب التى شهدت خروج اعداد غير مسبوقة من إسرائيل فى الفترة الأخيرة كما أن إسرائيل سحبت لواء كامل من غزة بعد تحركها يمينًا وشمالاً وجنوبًا فى غزة حتى رفح والشجاعية وخرجت بمزيد من التدمير لكن لم تفلح فى انقاذ رأس أسير واحد أو القبض على أى من قادة المقاومة وفشلت على الأرض كما فشلت استخباريًا فى استكشاف عملية ــ طوفان الأقصى التى كانت المقاومة تعد لها.. اليوم نرى سيناريوهات كثيرة لما بعد الحرب.. لكن السيناريو الاخطر هو أسر وعائلات الأسرى الذين يقضون مضاجع قادة الحرب فى إسرائيل وأمريكا.. الرسائل «المسجلة» من قادة المقاومة التى اعادت إلى الذهن حرب «الأشرطة» المسجلة توضح أنه لا تفاوض كاملاً بالأسرى والمسجونين فى سجون الاحتلال والسماح بشحن الغذاء والطاقة والدواء والسماح بخروج المصابين للعلاج.. ولو استمرت إسرائيل فى غطرستها لن تتسلم «اسراها» احياءًا وما قالته مسئولة العمليات الإنسانية فى الأمم المتحدة مارتن جريفيت حول الوضع الكارثى من اخطر التقارير الإنسانية حول حرب غزة التى أهلها فى ساحات مساحتها لا تتعدى ٥ كيلومترات.. ينسى نتنياهو ما اشارت إليه تقارير صحفية وأمنية من أنه لن يعمل على وقف الحرب لأن معناها الاذن بمحاسبته وأمامه مذكرات تشير إلى انفجار إسرائيل من الداخل وأن عائلات الرهائن تقض مضجعه.. وأيضا يخفى نتنياهو المختلف مع ايتمار بن غفير فى مجلس الوزراء المصغر بالأداء الفاشل للحرب وأن رئيس الاركان الإسرائيلى هيرتس هيلفى القريب من المخابرات الإسرائيلية كان لديه معلومات إن المقاومة تجهز لعملية كبيرة ولم يتم رفع الأمر عما تؤكد ما قالته تقارير أن ذلك كان يهدف اسقاط نتنياهو وبدأ قادة الحرب تصفية حساباتهم على المنصات الالكترونية «X».
الجهود المصرية التى تبذلها القيادة المصرية على أعلى مستوى مع قادة العالم تلقى صدى كبيرًا لدى قادة المقاومة حيث استقبلت القاهرة وزير الخارجية البريطانى ديفيد كاميرون وأيضا وفدًا فلسطينيًا رفيعًا وفى الوقت الذى تؤكد فيه أهمية ملف الرهائن أيضا أهمية ملف المعتقلين والوقف الإنسانى للحرب.. بحسب معلومات المباحثات غير المباشرة بين المقاومة وإسرائيل تخطط لفرصة الوصول إلى اتفاق وأن مصر تسعى للوصول إلى اتفاق دائم والدخول فى مفاوضات ثنائية لحل القضية.. مع التأكيد على أن المقاومة لن تسلم بورقة الرهائن قبل ضمان ايقاف الحرب وبشكل كامل ولـ»الحديث بقية».


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة