فى السابع من أكتوبر الماضى فوجئت إسرائيل بأن المقاومة الفلسطينية لديها القدرة على شن هجمات بالغة التأثير عليها.. وأن فى مقدورها أيضا الحاق خسائر بشرية فادحة بها..!
ففى السابع من أكتوبر شنت المقاومة الفلسطينية هجومًا ضخمًا أطلقت عليه اسم «طوفان الأقصي» وكان الهجوم بريًا وبحريًا وجويًا إلى جانب اقتحام المقاومة للمستوطنات الإسرائيلية الواقعة فى محيط قطاع غزة وتسببت هذه العمليات فى مقتل ما يزيد على ألف جندى إسرائيلى ومستوطن وأسر نحو ٩٣٢ إسرائيليًا وإصابة عدة آلاف.
ولأن الخسائر كانت فادحة والضربة كانت موجعة وغير متوقعة فإن زلزالاً أصاب الفكر الإسرائيلى والغربى المساند لإسرائيل أيضا فحصلت إسرائيل على أكبر دعم وغطاء سياسى من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب وارتفع صوت الانتقام تحت شعار الدفاع عن النفس.. واضربوهم.. طاردوهم اقتلوهم فى أى مكان.. ويجب التخلص منهم نهائيًا إلى الأبد..!
ولم تتردد إسرائيل وكان العدوان على قطاع غزة بكل الأشكال والتكنولوجيا العسكرية.. فالجيش الإسرائيلى يضرب من الجو.. يدمر المنشآت الحيوية فى قطاع غزة.. يمهد الأرض للهجوم البري.. والعالم يراقب ويتفرج ويشجع أيضا.. والضحية هم سكان القطاع من المدنيين الذى استشهد منهم نحو عشرين ألفًا حتى الآن والذين أصبحوا فى العراء أو فى الخيام أو فى ملاجئ تحت الأرض يواجهون شبح المجاعة ونقص كل الخدمات الأساسية..!
> > >
وأصبح السؤال.. هل ستعيد عملية طوفان الأقصى القضية الفلسطينية إلى الواجهة العالمية من جديد ويتحقق حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فى إطار حل الدولتين.. أم أن ما حدث هو بمثابة المؤامرة التى ستؤدى إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائيًا وضياع قطاع غزة أيضا وتشريد وتهجير أهله..؟
وابحثوا عن مصر.. مصر فى القضية الفلسطينية طوال تاريخ الأزمة هى حجر الزاوية.. هى الطرف الفاعل والمؤثر.. ومصر أدركت منذ اللحظات الأولى أن هناك مؤامرة لتصفية القضية.. وأن المؤامرة ستبدأ بتهجير سكان قطاع غزة من الشمال إلى الجنوب ليتكدسوا على الحدود مع مصر ثم تبدأ الضغوط للسماح لهم بالعبور إلى الأراضى المصرية طلبًا للنجاة حيث يبدأ مخطط تفريغ القضية بالتهجير القسرى للفلسطينيين من غزة إلى سيناء.
ومصر التى كانت حريصة على أن تظل القضية الفلسطينية حية وماثلة فى الأذهان أوقفت وتصدت لمخطط التهجير.. وقالت كلمتها المسموعة للعالم.. ورفضت الاتجار بسيناء.. أراضى مصر ليست طرفًا فى أى صفقات أو مخططات.. مصر قدمت للفلسطينيين بهذا الموقف طوق الانقاذ من نهاية قضيتهم.. مصر دعمتهم إنسانيًا بالمساعدات.. ورفضت تصفيتهم سياسيًا بالموافقة على التهجير.
وحين يدور السؤال اليوم عما حققته عملية «طوفان الأقصي» من فوائد على الشعب الفلسطينى وقضيته فإن هناك اجماعًا على أن تضحيات الشعب الفلسطينى فى غزة أعادت القضية من جديد لأنظار العالم.. وهو ما نأمل أن يكون صحيحًا لأن الواقع يشير إلى أن إسرائيل ترفض حل الدولتين وأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تمارس عليها ضغوطًا فى ذلك فواشنطن لا تهتم إلا ببحث موقف قطاع غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية.. ولا تناقش أوضاع الفلسطينيين.. وتطلعاتهم عندما تهدأ الأوضاع.. انهم يبحثون عن كيفية تأمين إسرائيل فقط.. ولا شيء آخر..!
> > >
ونعود إلى حواراتنا المحلية.. وقد تلقيت الكثير من التعلقيات عبر البريد الالكترونى حول ما كتبته فى هذا المكان عن تجربة «اتحادات الشاغلين» وسلبياتها وعدم قدرتها على توفير الحماية للثروة العقارية.. وعدم قدرة الملاك على تسيير أمورهم من خلال اتحادات الشاغلين بفاعلية.
واجمعت التعليقات على أن القوانين المنظمة لاتحادات الشاغلين هى قوانين حضارية متقدمة فى اطار من المشاركة والإدارة الديمقراطية ولكن المشكلة تكمن غالبًا فى وجود «خميرة عكننة» فى كل مكان.. شخص يهوى اثارة المشاكل والاعتراض والتشكيك فى كل شيء.. شخص أو أشخاص يتهربون من مسئولية المشاركة فى اتحادات الشاغلين ويتفرغون لتوجيه الاتهامات وصب اللعنات على الجميع ويجبرون غيرهم على الانسحاب من المشهد فتتوالى استقالات أعضاء اتحادات الشاغلين ويفضل الجميع تجنب الاساءة والتشهير بهم..!! المشكلة فينا وليست فى القانون..!
> > >
ومع نهاية عام وبداية عام تمضى الحياة ونمضى معها.. وهى رحلة لنا فيها.. قد تطول وقد تقصر.. ولكننا وكما غنى عبدالباسط حمودة نستيقظ ذات يوم لنجد أننا قد كبرنا وأننا لا نتعرف على صورتنا فى المرآة.. (أنا مش عارفني، أنا تهت مني، أنا مش أنا.. لا دى ملامحى ولا شكلى شكلي.. ولا ده أنا.. أبص لروحى فجأة لقيتني.. كبرت فجأة كبرت.. تعبت من المفاجأة ونزلت دمعتي.. قوليلى إيه يا مرايتي.. قوليلى إيه حكايتي.. تكونش دى نهايتى وآخر قصتي» وآه.. آه.. آه.. ياعبد الباسط.. تكونش دى نهايتى وآخر قصة.
والناس زعلانة.. وزعلانة ليه؟ لأن محمد صلاح يزور الأطفال فى مستشفى بريطانى ويوزع عليهم الهدايا..! ويا ناس يا عالم.. الإنسانية لا تتجزأ.. الإنسانية لا وطن لها.. وصلاح لم يعد لاعبًا لكرة القدم فقط.. صلاح أصبح ملهمًا للأجيال الجديدة.. واتركوه فى حاله.. افرحوا له.. كفانا حقدًا وحسدًا وتحطيمًا لرموز فى كل المجالات نادرًا ما تتكرر..!! السوشيال ميديا هتخلص على الجميع.. ناس فاضية وعاوزة جنازة وتشبع فيها لطم..!
> > >
وأخيرًا:
الأوقات الصعبة هى التى تصنعك.
> > >
ولن تجد الأمل ملقى على الأرض لذا ارفع رأسك مهما كانت الظروف.
> > >
وأخاف.. أخاف أن يمضى بنا العمر ونحن نتخيل الأشياء على أمل أن تحدث ولا تحدث..!