عيون الشعب
تاهت الكلمات.. انحشر التعبير.. عجز القلم.. أمام هذا الصمت المريب للعالم كله.. على المجزرة العلنية التى نصبتها إسرائيل بكل جبروت وعنفوان لأبناء غزة.. هولوكوست جديدة.. كيف يصمت العالم أمام مقتل أكثر من 18 ألف إنسان معظمهم من الأطفال والنساء.. كيف يصمت العالم على جرائم علنية تقوم بها إسرائيل من تدمير وإبادة لشعب أعزل.. كيف يصمت العالم.. وهو يشاهد على شاشات التليفزيون معاناة شعب كل جريمته أنه فلسطينى صاحب الأرض والوطن.. شعب يعانى من كل أسس ومبادئ متطلبات الحياة البسيطة.. شعب بدون كهرباء.. بدون مياه.. بدون طعام.. بدون غطاء يقيهم قسوة البرد.. أين جمعيات حقوق الإنسان.. التى لا تهدأ على أبسط تعد على حقوق أى إنسان.. لكنها أمام قتل وإبادة شعب بأكمله.. لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم.. أصيبت بالخرس.. أين اختفت هذه الجمعيات؟!.. أين جمعيات المجتمع المدني؟! الأسوأ من كل ذلك أن أحداث غزة كشفت أخطر ما يواجهه العالم.. أن الحكام أصبحوا لا يستجيبون لإرادة الشعوب.. فالمظاهرات فى أمريكا وفى فرنسا.. مظاهرات حاشدة لدعم الفلسطينيين.. يطالبون بوقف الحرب فوراً فى غزة.. ومع ذلك نجد الحكام يبالغون فى تأييدهم للمعتدى المحتل المغتصب وكأن إرادة شعوبهم لا تعنيهم.. والأسوأ من ذلك ما حدث مع ٣ رؤساء جامعات أمريكية من أكبر جامعات العالم وأعرقها.. تصوروا تم استدعاؤهم أمام لجنة التعليم والقوى العاملة بالكونجرس.. د. كلوديا جاى رئيسة جامعة هارفارد.. ود. إليزابيث ماجيل رئيسة جامعة بنسلفانيا.. ود. سالى كورنبلوث رئيسة معهد ماساتشوسيس للتكنولوجيا (ام. اي. تي).. والتهمة التى وجهت لهم.. هى أن طلاب جامعاتهم نظموا مظاهرات حاشدة مؤيدة للفلسطينيين.. فى الحرم الجامعي.. العجيب والمؤلم أن رؤساء هذه الجامعات.. تعرضن لانتقادات وتهديدات.. لدفاعهن عن حرية التعبير.. وأنهن لا يتدخلن فى توجيه الطلاب.. إنما يحترمن حريتهم فى التعبير.. الأكثر سوءا.. أن هذه الجامعات تلقت تهديداً بسحب التبرعات.. فالجامعات فى أمريكا تعتمد على التبرعات.. ماذا يحدث فى العالم.. ما هذا التعصب وهذه التفرقة الصعبة والقاسية.. وأين حرية الفكر والرأى التى يطالب بها العالم.. أين؟!! أمام هذا التعنت والظلم نجد رؤساء جامعة هارفارد من السابقين.. يؤكدون دعمهم لرئيسة الجامعة.. تأييداً لحرية الرأى والفكر.. وفى مفاجأة أخري.. بعث 130 من موظفى الأمن الداخلى الأمريكى يحثون الرئيس الأمريكى بايدن.. على الدعوة لوقف فورى لاطلاق النار فى غزة.. وبالرغم من مواقف رسمية مشددة بمنع مظاهرات تأييد للفلسطينيين فى دول أوروبا.. إلا أن جميع عواصم أوروبا تشهد مظاهرات حاشدة لإيقاف الحرب فوراً فى غزة.. وهناك بعض المظاهرات تردد أغانى تم تأليفها وتلحينها خصيصا لتأييد غزة.. مثل أغنية: نحن زرعنا الأرض.. ونحن حصدنا القمح.. ونحن قطعنا الليمون.. وعصرنا الزيتون.. وكل العالم يعرف أرضنا.. تحيا فلسطين وتسقط الصهيونية.. هذه الكلمات ترددها الشعوب.. بكل قوة.. فى الشوارع.. كوسيلة معبرة عن تأييدها للفلسطينيين فى غزة.. هكذا الشعوب تبحث عن أفضل الطرق ليصل صوتها إلى المسئولين.. ولا تجد أفضل من الكلمة لترددها.. حتى تصل للدنيا كلها.. ويبقى السؤال.. لماذا تتعمد إسرائيل إبادة الشعب الفلسطينى وتدمير البنية التحتية.. ولماذا الإصرار على مواصلة قتل الأبرياء وهدم بيوتهم.. بالرغم من خسائر الجيش الإسرائيلى فى الأفراد والمعدات بصورة غير مسبوقة على مدى التاريخ.. أقول لأن نتنياهو يفعل المستحيل لتحقيق أى نصر عسكري.. على حساب الضحايا.. سواء من الجيش أو حتى بالتضحية بحياة الرهائن لدى حماس.. لماذا؟ ليستمر رئيسا للوزراء.. تهربا من ٣ قضايا فساد تنتظر مطروحة حاليا أمام القضاء.. بالإضافة إلى أن هزيمة إسرائيل تعنى انتهاء وجود الدولة.. فإسرائيل بلد مختلف وفريد.. لا يستطيع أن يتحمل هزيمة كبيرة واحدة.. فهى تعيش على تخويف من حولها.. وبأنها تمتلك جيشاً لا يقهر.. وهذا ما تريد أن تؤكده.. بأنها هنا.. وقادرة على الردع بقوة.. ولكن هزيمتها أمام حركة حماس.. يعنى فقدان أهم مبادئ استمرارها.. أقول الجيش الإسرائيلى يعانى حالياً من ارتباك وتوتر.. أسفر عن قتل ٣ من الرهائن بإيدى الإسرائيليين.. أقول.. إن صمت العالم.. لا تفسير له سوى عدم المصداقية لكل من ينادون بحقوق الانسان.. وحق الشعوب فى العيش بأمان فى أوطانهم.. أقول.. إن غزة كشفت زيف العالم وابتعاده عن العدل.. وأيضا الانسانية.. ادعوا معى بأن يعجل الله بنصره كما وعد.