لحظة تمرد
يخطئ من يظن أن أطراف الحرب الدائرة الآن هما إسرائيل وحماس وان ساحتها فى غزة فقط.. لكن حقيقة الأمر أن الحرب بين أمريكا وإسرائيل وبعض الدول الغربية مثل إنجلترا من جهة والشعب الفلسطينى ودول المنطقة من جهة ثانية مع محاولات جر بعض الدول إليها حتى يتم تنفيذ المخطط بالكامل فى أسرع وقت وهو أقامه إسرائيل الكبري.
يخطئ من يظن أن السبب الذى تذرعوا به هو أحداث 7 أكتوبر 2023 التى قامت بها حماس، فالمخطط واضح ومحدد... وهو «إخلاء»، أقصد «التهام فلسطين» بالكامل للكيان الصهيونى وطرد كل الفلسطينيين بالكامل.
ورغم أن الأمر لا يحتاج إلى دليل فقد وصلت الصفاقة الصهيونية إلى حد التبجح فى أقوال من بعض المسئولين فى الكيان الصهيونى وما نشر عن تقارير استخباراتية مسربة بعمد إلى الصحافة الإسرائيلية بالتهجير الإجبارى للفلسطينيين.
ولمن يبحث عن دليل لاستكمال الصورة لما يحدث فى غزة وعلى أرض الواقع بعيدا عن التصريحات والتسريبات يتابع ما يحدث فى الضفة الغربية الآن ومنذ 7 أكتوبر الماضي.
وإذا كانت بعض الحكومات الغربية وجدت مبررا علنيا تقدمه لشعوبها لدعم الكيان الصهيونى بسبب عملية حماس 7 أكتوبر، ورغم انكشاف الأكاذيب الصهيونية بعد ساعات، لم تغير الحكومات مواقفها بشكل عملى لأن الهدف واضح ومحدد هو التهام كل فلسطين لصالح الكيان الصهيونى وطرد كل الفلسطينيين من بلدهم.
والدليل ما يحدث فى الضفة الغربية التى لا يوجد فيها حماس ولم تشترك فى العملية اصلا، وبالأرقام المعلنة والواقع أكثر بكثير ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل فى الضفة الغربية المحتلة ومخيماتها حتى منتصف هذا الأسبوع إلى أكثر من 301 شهيد واعتقال 4575 فى الضفة منذ 7 أكتوبر الماضى وبينهم الكثير من الأطفال والشيوخ والنساء.
ومنذ بداية العام الجارى 2023 قتلت القوات الإسرائيلية 508 فلسطينيين فى الضفة بينهم 111 طفلا، يعنى قبل اندلاع أحداث 7 أكتوبر الماضى بعشرة شهور....وهذا يفسر حقيقة المخطط ومنذ أكثر من عامين بنشر التوتر والحرب الصامتة والمداهمات المستمرة لمدن وقرى ومخيمات الضفة ووصل الأمر إلى استخدام الطائرات المسيرة فى قصف الفلسطينيين خاصة فى مدن الشمال مثل جنين وطوباس وطولكرم وبعد حصار غزة منذ سنوات... وبات مشهد الجرافة العملاقة «دى 9» التى تدمر البنية التحتية مألوفا مع كل اقتحام إسرائيلي.
يعنى كل يوم قتل واعتقال ومطاردات ومداهمات واغتصاب البيوت وتسليمها لمستوطنين قادمين للتو من مختلف أنحاء العالم... حتى يجبروا أصحاب الأرض على الفرار بجلدهم من الضفة الغربية.. ووصل الأمر إلى تصريحات علنية للسفاح نتنياهو باحتمال مهاجمة الضفة الغربية بشكل كامل لتلحق السلطة الفلسطينية بحماس والضفة بدمار غزة.
وإذا كان «دك غزة» وقتل أكثر من 20 ألف شهيدا وإصابة وجرح أكثر من 80 ألفا معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ بالإضافة إلى المدفونين تحت الإنقاض والمفقودين له ما يبرره عند الداعمين للصهاينة وهو ما فعلته حماس فى 7 أكتوبر، فماذا فعل سكان الضفة الغربية الخاضعون للسلطة الفلسطينية المتوائمة مع الكيان الصهيونى باستثناء بعض التصريحات لزوم الاستهلاك المحلي؟!
يخطئ العالم حين يتغافل عما يحدث فى الضفة الغربية الآن إذا كان لديه بعض من ضمير، ويخطئ من يظن أن النار بعيدة عنه بالمنادة بإدخال مساعدات أو حتى وقف الحرب التى لن تتوقف حتى وإن هدأت قبل أن يتحقق المخطط...صهاينة العالم الذين لا يتحركون إلا إذا تأثروا، والتفكير الآن كيف يمكن التأثير فى «صهاينة» العالم الذين يحكمون فى البيت الأبيض وأذيالهم فى كل مكان..
لا بد من البحث عن أدوات للتأثير على العالم الغربى لأنه لا يعرف إلا القوة مثلما حدث فى حرب أكتوبر 1973 عندما أصدر الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات قرارا فوريا بوقف بلاده لتصدير البترول للغرب.
طبعا استخدام سلاح البترول صار من الأثر بعد أن هرول من قاموا بذلك إلى التطبيع وبعد أن صارت القواعد الأمريكية فى كل مكان... إلخ من أسباب وعلينا البحث عن أساليب جديدة!!
مَن يعوض المتضررين؟
الآن بدأ العالم يشعر بالخطر حين بدأ يشعر بتهديد الملاحة فى البحر الأحمر وتكلفة أعباء مالية ووقت إضافى إذا انتقلت الملاحة من البحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح.
والسؤال المنطقى من يعوض شعوب العالم عن هذه الخسائر الاقتصادية لأنهم هم الذين يدفعون الثمن وليس حكامهم، وهل يمكن أن تقاضى الدول المتضررة أقصد الشعوب المتضررة أمريكا وإسرائيل؟!
> والحل بسيط جدا هو وقف الحرب وإجبار إسرائيل على ذلك بدل من اللف والدوران فى سيناريوهات مكشوفة، فإذا كان المبرر موجودا فلماذا لا نفك الحصار عن غزة ووقف الحرب إذا كانوا بالفعل يريدون الحل.
> ضحك كالبكا
> طبعا وجدتنى أقع من الضحك، لكنه ضحك كالبكاء وأنا أقرأ اسم عملية حماية التجارة فى البحر الأحمر «حارس الرخاء» من خلال تشكيل قوة متعددة الجنسيات من دول أوروبية بقيادة أمريكية
والسبب أن الذى أشعل الحرب ويريد الخراب يطلق على نفسه حارس الرخاء فى المنطقة التى تقف أساطيله فيها لحماية ودعم الكيان المغتصب...
ضحكت عندما عدت بالذاكرة لإطلاقه من قبل تسميات مشابهة على عملياته العدوانية.. على سبيل المثال مسمى «القضية العادلة فى ديسمبر 1989على العملية التى تمت فى بنما وأطاحت بالرئيس مانويل نوريجا». واسم «تمديد الفرج» فى 1991 على عملية مساعدة اللاجئين الأكراد فى جنوب شرقى تركيا على الحدود العراقية واسم «استعادة الأمل» فى الصومال عام 1993 على العملية العسكرية التى أدت إلى الخراب و «الحرية الدائمة فى أكتوبر 2001 على الهجمات الأمريكية على أفغانستان». وفى العراق بشروا بالحرية والاستقرار... وكلنا رأى النتيجة... يعنى فى كل العمليات كانت التسميات دلالة على عكسها تماما!!
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فاسم إسرائيل نفسه له دلالة خطيرة إذا عرفنا ماذا يعنى فى الديانة اليهودية؟
لفظة إسرائيل مكونة حسب التوراة من كلمتين ساميتين قديمتين هما: «سري» بمعنى غلب، و «إيل» أى الإله أو الله... والحكاية أنهم أطلقوا لقب إسرائيل على نبى الله يعقوب وسبب هذا اللقب عندهم هو صراعه مع الرب حسب سفر التكوين، فقد جاء الرب على صورة ملاك وتصارع مع يعقوب حتى طلوع الفجر فقال له «أطلقني» فقال يعقوب «لا أطلقك إن لم تباركني» فدعا اسمه «إسرائيل» ومعناه مصارع الرب لأنه صارع الله وغلب....استغفر الله العظيم.
طبعا المسلمون يفسرون اسم اسرائيل بعبد الله لأنه أطلق على نبى الله يعقوب و- حاشا لله- أن يكون معناه كما يقصد اليهود!
المهم بعيدا عن هذا الاختلافات... استمر الاسم وسموا نسل يعقوب «بنى إسرائيل» ولهذا لم يجد الصهاينة أفضل من هذا الاسم لهم... فماذا تنتظرون ممن يحملون هذا الاسم الخرافى الذى يبرر أفعالهم مع بنى الإنسان أقصد العرب والفلسطينيين و المسلمين والمسيحيين بعد ما فعلوه بالرب... حاشا لله؟!!