رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

يبدو أن العالم يعيش الآن الحقبة الذهبية للكذب فى السياسة الدولية.. المرء فى حالة ذهول من طفح الكيل من الكذب الذى يملأ الساحة العالمية بلا أدنى خجل أو حساسية ويطالبون العالم أن يصدق كذبهم ويسير وراء حملات التضليل الممنهجة لطمس الحقيقة لتصفية القضية الفلسطينية وتحقيق أهدافهم الشيطانية والمريبة ولا يهم قانون دولى أو حقوق انسان أو رحمة إنسانية أو مراعاة لأى اعتبارات مقدسة!
انطلقت الحرب على قواعد كبرى من الكذب والافك وتم التركيز على استهداف كل العقول لتركب موجة الكذب وتعلن الولاء التام للكذب والكذابين مهما كان الثمن وبأى طريقة..
المفارقة العجيبة أنهم حاولوا أن يجعلوا الكذب بداية تاريخ جديد تنطلق منه البشرية كلها لا تعرف شيئا عما قبله..مع الكذبات الجديدة تبدأ عجلة التاريخ فى الدوران ويتم ضبط بوصلة الأحداث عليها ولتذهب كل الحقائق واصحابها إلى الجحيم من اجل عيون الصهاينة!
الاستراتيجية المعتمدة تقوم على أساس لا تسمع إلا الكذبة وكل ما يؤيدها ولا تعطى بالاً لاى نقد مهما كان مصدره لاتستمع لاى صراخ أو عويل أو نداءات استغاثة فلا وقت للانسانية وما شابهها.. فلا مشكلة على الإطلاق أن يباد شعب وتنتهك حرماته وتدنس مقدساته.
احاديث وتصريحات متباينة ومتضاربة حتى بين مسئولين كبار..حالة لا يمكن حتى وصفها بأنها من قبيل توزيع ادوار..كبار المسؤولين لا يخجلون من الكذب ولا حتى عندما يكتشف العالم كذبهم لا يعتذرون ولا يتوارون خجلا بل يتطاولون ويزايدون ويمعنون فى الأكاذيب والضلالات الكبري!
يقولون ما لايفعلون ولايفون بما يوعدون..متقلبون مرتبكون خائنون لم يعد المر يعرف هل هم فعلا اصدقاء أو حلفاء او شركاء استراتيجيون كما يقولون ام مراوغون..الحقيقة معهم حائرة والتضليل سيد الموقف والتشويه هدف حقيقى والخداع هو الغاية الكبري..
وقدمت مؤسسة راند التابعة للبنتاجون دراسة مهمة تحت هذا العنوان :»تصدع الحقيقة..تهديد لصناعة السياسات والديمقراطية».
ركزت على أسباب تصدع الحقيقة وعواقبها وتأثيرها على الديمقراطية والخطاب السياسى والمدنى فى الولايات المتحدة الأمريكية ويرى عدد متزايد من الأمريكيين أن الإدارة الأمريكية والإعلام والاوساط الاكاديمية محل شك جديد وتؤدى إلى بث التفرقة بين صناع السياسات والافراد على حد سواء..وحذرت الدراسة من أن تصدع الحقيقة تهديد قاتل للديموقراطية الأمريكية..
اشارت الى ان عواقب تصدّع الحقيقة تظهر فى الكثير من الجوانب وأبرزها: تراجع الخطاب المدني؛ الجمود السياسي؛ عزل الأفراد من المؤسسات المدنية والسياسية وفصلهم؛ سياسة الشك على المستوى الوطنى (عدم اليقين).
يخلص المؤلفان واضعا الدراسة إلى أن تناول سياسة ما بعد الحقيقة والتلاعب بها واستخدام الحقيقة لخدمة الدعاية السياسية واحدة من الموضوعات التى زاد الاهتمام بها بعد صعود الشعبوية والحملة المضادة للإعلام الأميركى المضاد للرئيس السابق دونالد ترامب والذى وصف بأنه يقتات على الأخبار الكاذبة. وهى الأخبار التى تعتمد على سياسة ما بعد الحقيقة واستغلال آلياتها فى تطويرٍ للبروبجاندا القديمة.
الحقائق المتصدعة هى الصورة المصاحبة لتصريحات كل مسئولى الإدارة الأمريكية من أعلى السلم حتى أسفله.. الشيء ونقيضه فى وقت واحد مع السلام وعدم وقف إطلاق النار..مع رفض التهجير للفلسطينيين وفى الوقت نفسه إطلاق العنان لنتنياهو فى القتل وتنفيذ الإبادة والدفع نحو التهجير..والسماح للمستوطنين بطرد اهالى الضفة من منازلهم ومزارعم والاستيلاء عليها عنوة وبقوة السلاح وفى وضح النهار.. تزويد المستوطنين بالسلاح الشخصى وتوفير حماية لهم من جيش الاحتلال والشرطة ومساعدتهم على ارتكاب جرائمهم ضد الفلسطينين..
من المضحكات المبكيات انهم يقولون إن الإدارة تزود نتنياهو بنصائح لتجنب استهداف المدنيين فى غزة.. مع انهم مشاركون فى الحرب إدارة وتخطيطا بالعدد والعدة والعتاد وليس بالشئون الفنية والنصائح فقط كما يقولون.. فاسراب الطائرات التى تقصف على مدار الساعة وتلقى آلاف الأطنان من القنابل الذكية والغريبة هى أمريكية ومعلن عنها رسميا..
ورغم تجاوز الحرب والعدوان لكل الخطوط الحمراء واى قانون دولى وإنسانى من حيث الدمار والتخريب وازهاق الأرواح 16 ألف شهيد وعشرات الآلاف الآخرين من الجرحى والمصابين حتى الان إلا أن واشنطن تصر على عدم وقف النار!
يصرون على الحرب ويعلن وزير الدفاع الأمريكى اوستون أن الحرب مستمرة حتى القضاء على حماس..رغم أن هذا هدف مستحيل تحقيقه لا عقلا ولا نقلا .. لانه لم يحدث فى تاريخ الاستعمار القديم أو الحديث مهما بلغت سطوته الحربية وجبروته.. ولم تسجل أى ادبيات موثوقة او غير موثوقة أنه تم القضاء على المقاومة وسحقها .. صحيح قد يتغلب عليها ينتصر فى جولة ما لكن المؤكد أن الإنتصار دائما لقوى المقاومة والخزى والعار والرحيل من نصيب الاحتلال واسألوا فيتنام والعراق وغيرها إذا لم تريدوا أن تصدقوا الناصحين..او تاريخ المستعمرين الكبار من قبلكم..
كثير من الخبراء والمحللين بمن فيهم اليهود يؤكدون أن انتصار إسرائيل فى غزة مستحيل منهم المؤرخ اليهودى والذى نجا هو واسرته من المحرقة النازية نورمان فينكلستاين ..
قال فى مقابلة مع بيرس مورجان المذيع البريطانى الاكثر تاييدا لإسرائيل على «سى إن إن»:إنه لا يدين «أفعال شباب غزة لأنهم ولدوا فى معسكر اعتقال وفى واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية على وجه الأرض. فنصف سكان غزة من الأطفال و70٪ منهم من اللاجئين الذين طردوا من ارضهم عام 1948 مع أحفادهم إن من حق أهالى غزة أن يكرهوا المحتل الإسرائيلى وبالتالى أن يدمروا بوابات المعسكرات التى يعتقلون فيها بحثا عن حقهم فى الحرية والعيش بأمان.
> أيضا الرئيس الامريكى الأسبق جيمى كارتر ايضا أكد أن الحسم العسكرى فى غزة صعب جدا لاى من الطرفين ولا يقدر اى طرف على كسر إرادة الآخر. فقد كشفت الأحداث أنه مهما بلغت درجة القوة التى تصل إليها دولة الاحتلال فإنها لن تنجح فى كسر إرادة الشعب الفلسطيني.
وسجل كارتر شهادة مهمة على مايجرى فى غزة قال: إن ما يحدث للفلسطينيين الان أمر مروع..فالعدوان يتم على أراضيهم وعلى يد قوات محتلة وهى اسرائيل..لقد سلبوهم كافة حقوق الإنسان الأساسية كما حدث فى جنوب افريقيا فى نظام الفصل العنصرى «الابرتهايد» ولكنه مع الفلسطينين مختلف تماما فهو مبنى على رغبة اصلية إسرائيلية فى الحصول على اراض يملكها الفلسطينيون والاحتفاظ بها مع استبعادهم عن ممتلكاتهم الخاصة واخضاعهم حتى لا يتمكنوا من إثارة ذلك أو إظهار عدم موافقتهم على سرقة ممتلكاتهم الخاصة وهذا ما يحدث تماما فى الضفة الغربية.. ويقول كارتر أن الناس فى امريكا لا يعرفون شيئا عن هذا ابدا ولم يناقشوه ليس هناك نقاش حول الموضوع ليس هناك انتقاد لاسرائيل فى هذا البلد. يقصد أمريكا!!
ويؤكد أن السبب الأساسى للصراع هو الاحتلال الإسرائيلى المستمر لأراضى الفلسطينين وهو انتهاك مباشر لقرارات الأمم المتحدة وانتهاك مباشر لخارطة الطريق التى وضعتها اللجنة الرباعية الدولية وانتهاك مباشر الالتزامات التى قطعها قادة إسرائيل فى الماضى فى كامب ديفيد عندما كنت رئيسا للولايات المتحدة ووفى أوسلو حين وافقت إسرائيل على أن تنسحب من الأراضى المحتلة ..
يرى كثير من المحللين فى واشنطن وغيرها ان موقف كارتر يتناقض كليا مع موقف الرئيس الحالى جو بايدن والذى يفتخر بأنه صهيونى على الرغم من كونه كاثوليكى متدين ووزير خارجيته الذى يتباهى بانه يهودى ابن يهودي..وعلى النقيض من كارتر اختار بايدن أن يقف فى الجانب الخاطئ من التاريخ ويدعم بلا حدود دولة احتلال لا تخجل من تطبيق سياسات الأبارتايد فى القرن الـ21 وسط صمت عالمى وتواطؤ أمريكى وعدم اكتراث عربى غير مسبوق!!
على جبهات تصدع الحقيقة نسمع ونقرأ تصريحات متضاربة لكبار المسئولين الامريكان تعارضها تماما حكومة العدو علانية بلا ادنى حرج او حساب للراعى والكفيل الأمريكي..أمريكا تقول انها مع حل الدولتين وفى الوقت نفسه يعلن نتنياهو لا شيء اسمه دولة فلسطينية وقال منذ يومين فى لقاء مع نواب من حزب الليكود نصا:انا الوحيد الذى سيمنع إقامة دولة فلسطينية فى الضفة أو غزوة بعد الحرب.. وامس الأول قال فى معرض رده على مقترحات غزة بعد الحرب بما يفوق الوقاحة :إنه لن تكون إدارة أو سلطة فلسطينية فى غزة !!
** يقول الصينيون فى امثالهم الشعبية :»أنت لا تستطيع أن تمنع الطيور السوداء من أن تحلق فوق رأسك ولكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش فى رأسك»!
والله المستعان..


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة