لماذا كان الإقبال مرتفعاً وكثيفاً في الانتخابات الرئاسية الحالية.. لماذا خرجت مصر للتصويت في أجواء احتفالية رائعة.. لماذا كانت الأناشيد الوطنية تصدح في جنبات المقار الانتخابية.. لماذا كان المشهد الانتخابي كله لافتاً للأنظار..؟
إن الناخبين في مصر توجهوا لصناديق الانتخابات يدلون بأصواتهم لاستمرار مسيرة الأمن والأمان والاستقرار.. الناس تدرك أن هذه المرحلة تستدعي اصطفافاً وطنياً من كل الفئات والأطياف والطوائف خلف القيادة الوطنية لمواجهة تحديات هائلة تواجه الدولة المصرية.. الناس تراقب وتتابع ما يحدث في غزة وتضع أعينها علي معبر رفح الذي هو البوابة التي تحمي مصر من خطة ومؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية بإرغام الفلسطينيين علي النزوح من أراضيهم عبر المعبر ودخول الأراضي المصرية والبقاء فيها وعدم العودة نهائياً.. والناس تدرك حجم الضغوط التي تمارس علي مصر في هذه القضية من منطلقات واعتبارات تخلط ما بين العوامل الإنسانية والدوافع السياسية.. والناس تدرك أن رئيسها ومنذ اليوم الأول للأحداث قد اتخذ موقفاً حاسماً واضحاً في هذه القضية وأعلنه للعالم كله وأجبر العالم علي احترام الإرادة والسيادة المصرية في هذا الشأن.. والناس تدرك أن هناك مخططات ومؤامرات أيضاً يتم تدبيرها وتنفيذها منذ عدة سنوات تستهدف استقلالية القرار المصري والوجود المصري كله في المنطقة.. والناس تتفهم أنهم يريدون إغراقنا في المشاكل الحياتية اليومية حتي نترك الساحة خالية لهم يفعلوا ما يحلو لهم في المنطقة.. والناس ذهبت للانتخابات لتقول للعالم.. كفي.. وتؤكد للعالم وقوفها خلف قيادتها الوطنية لأن هذا هو الطريق الذي اختارته.. طريق حماية مصر.. ولا يوجد طريق آخر.. ومن حقنا أن نذهب للانتخابات وأن نحتفل أيضاً.. نحن نعشق الفرحة.. نعشق الأمل والتفاؤل.. ونبحث عن السعادة في كل مظاهر الحياة.. وربنا يديم أفراح شعب مصر ونفرح كمان وكمان بالصمود وبالإرادة وبالرغبة في الحياة رغم كل الظروف والأزمات.
>>>
و»بيكفي يا جماعة.. الشعب مات».. صرخة أطلقها فلسطيني مسن في حوار تليفزيوني وهو يغالب دموعه حزناً علي ما حل بغزة من دمار وتخريب.. بيكفي يا جماعة كل هذه الجثث في الشوارع.. بيكفي يا جماعة كل المعاناة في العراء بدون غذاء أو دواء.. بيكفي يا جماعة الشعب مات.. والصيحة مؤلمة والعالم علي ما يبدو اعتاد مشاهد القتل والدمار.. العالم يستعد لاحتفالات صاخبة في نهاية العام.. ولا يكترث أن هناك أحياء ينتظرهم الموت في العراء.. عار علي الجميع.. عار علي البشرية إن كان لها صوت أو تأثير..!
>>>
ويقولون إن الولايات المتحدة الأمريكية تضغط علي إسرائيل لإنهاء العمليات العسكرية قبل حلول العام الجديد.. ومجلة «الإيكونوميست» البريطانية تؤكد أن وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن أخبر الجانب الإسرائيلي بشكل غير رسمي بضرورة إنهاء العمليات العسكرية خلال عدة أسابيع وليس عدة أشهر كما ترغب إسرائيل!! وكلام «الإيكونوميست» مشكوك في صحته، فواشنطن لا يمكن أن تمارس ضغوطاً علي إسرائيل في الوقت الحالي.. وواشنطن استخدمت حق «الفيتو» لإيقاف قرار في مجلس الأمن يدعو لوقف إطلاق النار.. وواشنطن توافق تماماً علي ما تتخذه إسرائيل من إجراءات.. وواشنطن تريد أن تكون غزة أنقاضاً لكي يتم البناء من جديد في القطاع وفقاً لرؤية أمريكية ـ إسرائيلية مختلفة لغزة بعد الحرب.. يريدونها مدينة منزوعة الدعم «بلا هوية وبلا كيان».. وبوصاية إسرائيلية في كل المجالات.. إنهم لم يقضوا علي حماس ولكنهم قضوا علي غزة..!
>>>
ومنتهي الاستهتار في التعامل مع العالم.. فمستشار نتنياهو مارك ريغيف تحدث مع «سكاي نيوز» البريطانية معلقاً علي تجريد الفلسطينيين من ملابسهم «ليس نهاية العالم.. الطقس حار في الشرق الأوسط..!».. والمصيبة أن المذيع لم يعلق علي الاستخفاف والاستظراف الإسرائيلي ولا علي الصور التي شاهدها العالم كله لقوات الاحتلال التي أجبرت المواطنين في مخيم جباليا شمال غزة علي التجرد من ملابسهم والاصطفاف عرايا تحت تهديد السلاح وتصويرهم علي أنهم من عناصر المقاومة وقد أعلنوا استسلامهم لقوات الاحتلال..! الإعلام البريطاني لا يري إلا ما تراه إسرائيل الآن.. وتاريخياً.. هم أيضاً كانوا قوات احتلال..!
>>>
وهناك حرب أخري تدور رحاها في كل البيوت.. حرب مع نزلات البرد التي لا يصلح معها أي بروتوكول علاجي.. نزلات البرد التي تحولت علي ما يبدو إلي نوع من أنواع الكورونا وقد خرج عن السيطرة وأصبح الفيروس يغدو ويمرح آمناً مطمئناً مصيباً الجسد بالشلل التام.. تكسير في العظام.. كحة لا تتوقف.. ضعف في التنفس.. صداع مستمر وفقدان تام للشهية.. وارتفاع في الحرارة يقابله رعشة وبرودة.. ولا حل إلا «بالزار» لإخراج الفيروس اللعين.. روح شريرة لازم تغور في ستين داهية..!
>>>
والناس في سراداقات العزاء.. لا أحد يستمع للمقرئ.. كل واحد أمسك «بالموبايل» إما يتحدث فيه بصوت يعتقد أنه خافت وإما يتبادل الرسائل مع أصدقائه وإما يقوم بتصوير من حوله.. وكل واحد في واد.. واللي راح راح.. حتي الحزن الحقيقي أصبح من سمات «الزمن الجميل»..!
>>>
وباقٍ من الزمن أقل من تسعين يوماً علي قدوم شهر رمضان المبارك.. واللهم بلغنا رمضان بسلام وأمان.
>>>
وأخيراً:
>> الأصدقاء الطيبون
ثمار سقطت علينا من الجنة.
>>>
>> واتبع أحلامك مهما حصل.
>>>
>> وقمة القوة أن تظل محافظاً
علي قواك العقلية في هذا الزمان.
>>>
>> وربي أحتاجك معي بكل لحظة أمر بها،
فكلما انقبض قلبي من هم وتعب،
قوني بصبر جميل حينما أقول يا الله.