طيب القول
جَدَّد المصريّون العَهْدَ والولاء للوطن بتقديم مَلْحَمَة وطنيّة في حبِّ مصر خلال الانتخابات الرئاسيّة، بنزولهم بكثافَةٍ أمام الّلجان فى صورة حضاريّة جمعت كلَّ أطياف وفئات المجتمع المصرى التى حرصت على ممارسة حقّها بل واجبها الدينى والوطنى بالمشاركة الإيجابيّة فى اختيار من يُمَثِّلُها لقيادة البلاد وإدارة شئون العبادِ للوصول بِهم إلى بَرِّ الأمان والاستقرار إن شاء الله، خاصَّةً وأننا فى مرحلة فارِقة تاريخياً لِما تمُرُّ به البلاد والمنطقة بل العالَمُ أجمع من تحدّيّات كبيرة وأزمات خطيرة على كلِّ المستويات والمناحى الحياتية.
هذه الحشود الجماهيرية التى خرجت إنّما كان دافعُها الأول هو إعادة التأكيد على الهُوِيَّة الوطنيّة المُخْلِصَة لمِصْرِنَا الغاليّة، فى مواجهة مُخطَّطات الإضعاف وبثِّ رُوحِ الانهزام من خلال حملات التشْويه وانعدام الثِقَة بالنفس، بترويج الشائعات لإحداث الفتنة والوقيعة بين أبناء الشعب، وهى بهذا الاحتشاد تُعيد للذاكرة أيام ٢٠١٣ حينما خرجت لاسترداد الوطن من خاطفيه، مؤكِّدة أن الهُوُيَّة المصرية ستظلُّ دائما وأبدا- إن شاء الله- عَصِيَّة على الانهيار أو الذَوَبَان، طالما بَقِيَت سَبِيِكَة الشَّعب نقيًّة صَلْبًة بـ"وعى" وإدراك المصريين.
وهكذا هىَ مصر تُعيد للعالَم أجمع تقديم صورة جماليّة لحضارة عُمْقَها أكثر من سبعة آلاف عام، تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ السحيق، شارَك في صُنْعِها كلُّ أبنائها من رجال ونساء، شيوخ وشباب، حتّى الأبناء والبنات الصغار الذين لم يحقّْ لهم التصويت، شاركوا بحضورهم مع أوليائهم، ويحْضُرُنى هنا البرنامج التليفزيونى "على أرض مصر"، بالقناة الثانيّة المصريّة، من إعداد: عبير كمال، شريف شكر، ميرفت حجازى، وإخراج هشام روح الكمال، تقديم الإعلامى أحمد الصاوى، منذ أسبوعين للحديث عن المُشارَكة الإيجابيّة في الاستحقاقات الدستوريّة والوطنيّة ومنها الانتخابات الرئاسيّة الحاليّة، ودَعَوْتُ فى هذه الحلقة لجعل الانتخابات "نُزْهَة أُسَرِيَّة" يصطحبُ فيها ربُّ البيتِ زوجتَه وأبناءَه، حتّى القُصَّر منهم، إلى مقرّ اللجنة الانتخابيّة، حتّى يُعايِش الأبناُء على الطبيعة وفى الواقع، مُمارَسة الحياة الديمقراطية وأداء الحقوق والواجبات الوطنيّة، فَيَشُبُّوا على هذه الروح الوطنيّة والجماعيّة فى الحفاظ على الوطن وتُرابِ البَلَد وترابُط أهلِها واصطفافهم على قلبِّ رجلٍّ واحدٍ خَلْفَ بلدهم.
فهذه هي أصالة ومَعْدَن شَعب مصر الذى يعى تماماً ويُدرك دورَه ومكانتَه وكيف يُعَضِّد دوْلَته، ويقف سدًّا منيعًا فى وجه المخاطر والتحدّيّات التي تواجهها، فيكون هو الحِصْن المنيع لها في مواجهة أعدائها، وهذا هو سِرُّ شموخ مصر وبقائها على مرِّ العصور والأزمان، ولـ"تحيا مصر" دائما وأبدا بِشَعْبِها الأَبِىِّ الأصيل "أُمُّ الدُنيا".
وإذا كان الشَّعبُ قد أدَّى واجِبَه، ونزل وشارَك واختار رئيسَه، فالدَّورُ الآن بل المسئولية الكُبرى تقع على كاهِل من ستُسْفِرُ عنه نتيجة فَرْزِ الأصوات، والذى ندعوا اللهَ تعالى له أن يُعِيْنُه على حَمْلِ الأمانة، والتغلُّب على التحدّيّات الجِسَام التى تواجه مِصْرَنا والعالَم أجمع، وإن شاء يستطيعَ الوصول بنا إلى "بَرِّ الأمان" طالما كان المولى سبحانه وتعالى أمامَه، والشَّعبُ خَلْفَه يُساعده ويُقَوِّى ظَهْرَه، وإنَّا إن شاء الله لقادرون على تحقيق ما نتمنَّاه جميعا لمصرِنا.