الخط المستقيم
«لستم وحدكم.. معكم 105 ملايين مواطن مصرى حتى النصر إن شاء الله» هكذا لخص سفير فلسطين فى القاهرة دياب اللوح العلاقة الأخوية الأزلية والأبدية التى تربط بين الشعب المصرى وشقيقه الشعب الفلسطينى منذ نكبة 48 وقبلها وعد بلفور 17 وحتى نكسة 67 ونصر 73 المجيد..
هكذا خاطب السفير الفلسطينى أبناء أمته فى قطاع غزة مؤكداً أن الشعب المصرى كله معكم فى محنتكم.. يؤيدكم.. يدعمكم.. يساندكم حتى النصر بإذن الله.. وأضاف السفير دياب اللوح فى معرض حديثه عن التلاحم الأخوى الذى يربط الشعبين الشقيقين: أكثر من نصف الحكومة الفلسطينية من خريجى الجامعات المصرية.. وهناك أكثر من 13 ألف طالب فلسطينى يتلقون تعليمهم فى الجامعات المصرية.. الإعلاميون المصريون حملة رسائل الحق وهم يخوضون المعركة بجانب الشعب الفلسطيني.. حينما أشاهد مراسلى القنوات المصرية بالأراضى الفلسطينية أشعر بالخير والأمان.. وثمن اللوح موقف الرئيس عبدالفتاح السيسى الرافض لمخططات التوطين والتهجير.. مصر لن تسمح بالتهجير.. والفلسطينيون لن يتركوا أرضهم.
السفير اللوح وصف الأوضاع حالياً فى غزة قائلاً: نواجه حرب إبادة غير مسبوقة فى تاريخ الصراع العالمي.. شعب يباد بأكمله أمام العالم.. دمروا أكثر من 80٪ من المرافق والخدمات والمبانى بقطاع غزة و70 ألف شهيد وجريح وتحت الأنقاض وكل ساعة تشهد غزة مجزرة جديدة.. مجمعات سكنية بأكملها تم تدميرها.. وناشد اللوح فى ختام حديثه الرئيس الأمريكى بايدن بالالتزام بوعوده التى قطعها على نفسه بحل القضية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تنفيذاً لقرارات الأمم المتحدة.
لم يبالغ السفير الفلسطينى عندما قال إن الشعب المصرى كله مع أبناء غزة فى محنتهم الإنسانية غير المسبوقة فى مواجهة عدوان وحشى بربرى لا يعرف الرحمة ولا الإنسانية.. المصريون كلهم بشتى فئاتهم وانتماءاتهم مع أهل غزة فى معركتهم حتى النصر.. والأعظم والأروع هو تفاعل الشباب والأطفال مع القضية وتعاطفهم الإنسانى غير المحدود مع أقرانهم فى غزة.. ويكفى أن يعلم أشقاؤنا فى القطاع أن أطفال مصر وشبابها يقودون معركة المقاطعة ضد كل المنتجات الغربية والأمريكية التى تدعم العدوان الصهيونى فى حربه الوحشية.
وأطفال مصر وشبابها ربما أكثر صرامة وحسماً فى معركة المقاطعة من الكبار.. والطفل فى كل بيت هو من يفرض كلمته على الأسرة ويرفض التهاون ويصر على منع دخول أى منتج أو سلعة تدعم العدوان.
والسؤال.. وبعد مرور أكثر من شهرين على بدء العدوان الصهيوني: ماذا بعد.. أين صوت العالم وضميره مما يجرى على الأرض فى غزة؟!
أين الأمم المتحدة ومنظماتها من حرب الإبادة الجماعية التى تشنها إسرائيل كل يوم وكل ساعة ضد أطفال ونساء غزة؟ أين ضمير العالم من القنابل المحرمة دولياً وإنسانياً التى تضرب كل يوم المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس؟ ماذا ينتظر العالم.. وهل تستمر الأيادى الممدودة لعصابة نتنياهو لسحق الفلسطينيين فى غزة إلى ما لا نهاية؟ ومن يمد يده لإنقاذ الشعب الفلسطيني.. من ينقذ الأطفال والنساء من صواريخ وقنابل الصهاينة.. ثم من ينقذهم من برد الشتاء والملايين باتوا فى العراء بلا مأوى أو خدمات أساسية؟ المعاناة مستمرة.. وتزداد بشاعة كل يوم.. والعالم يقف صامتاً لا يحرك ساكناً.. مصر تريد أن تدخل كل يوم آلاف الشاحنات التى تحمل المساعدات الغذائية والدوائية لإنقاذ أهالى غزة.. ولكن هذه الجهود تواجه بصلف إسرائيل ورفض قاطع لإدخال المساعدات إلى القطاع.. من جانبها تواصل المقاومة الفلسطينية ضرباتها المؤلمة للجيش الصهيوني.. وكل يوم تسقط عشرات الدبابات والمدرعات الإسرائيلية ومعها يسقط عشرات القتلى فى صفوف جيش الاحتلال.. والاقتصاد الإسرائيلى ينزف دماً كل ساعة بخسائر فادحة.. وحلم إسرائيل الكبرى يضيع ويتلاشى بعد الهجرة العكسية أو المضادة التى يقوم بها آلاف اليهود يومياً هرباً من جحيم المقاومة وضرباتها الموجعة فى قلب الكيان الصهيوني.
لا نشك لحظة فى نصر الله لأبطال المقاومة.. ولكن الضحايا فى غزة يدمون القلوب بمعاناتهم الإنسانية التى فاقت الحدود.. كل ساعة شهداء وجرحي.. دماء تنزف.. وبيوت تدمر.. وأطفال يموتون.. ومدارس ومستشفيات تهدم.. وشعب بأكمله يهجر من مدينته.. حتى المدارس والمستشفيات التى ينزح إليها الآلاف بحثاً عن مأوى وملجأ تحاصرها القوات الإسرائيلية وتضربها وتدمرها على رؤوس ساكنيها من المدنيين الأبرياء.
للأسف لم يعد للأمم المتحدة ومنظماتها أى دور سوى إصدار بيانات الإدانة وآخرها بيان أصدرته 27 وكالة إنسانية أممية أكدوا خلاله أن الوضع فى غزة كارثى وحذروا من تدهور الأوضاع أكثر وأكثر إذا استمرت الأعمال العدائية ودعت المنظمات الإنسانية إلى الوقف الفورى للقتال وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية لإنقاذ أهالى غزة.. فهل يسمع العالم هذه الاستغاثة؟ هل يسمعها بايدن وقادة أوروبا الذين يدعمون نتنياهو ومازالوا يعتقدون أن المجازر التى يرتكبها الصهاينة بحق المدنيين الأبرياء فى غزة «حق مشروع.. ودفاع عن النفس»!!