لحظه تمرد :
من يظن أن الصراع سيتوقف بعد توقف حرب غزه الدائرة الآن واهم، بل ستبدأ مرحلة وأشكال جديدة للصراع، بعد أن تأكد من جديد وبما لا يدع مجالا للشك "وهم" الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، وخداع الجهاز المخابراتي الذي يعرف مكان أي نمله في العالم!!، وهلع وسراب الأمن والأمان المزعوم للمستوطنين فى أرض ليست لهم ولكنها ترانزيت .
باختصار كيان أضعف من خيوط العنكبوت، ولا يصدق أحد وهم القوة في الجنون الذي أصيب به "الثور" وتوزيعه للدمار وإزهاق الأرواح في كل غزه، لأن ذلك له معنى واحد، الرعب والانهيار الداخلي.
نعم قد تخمد النار بعد توقف هذا الجنون، لكن جذوتها لن تنطفئ لان الحق لم يعد لأصحابه، والحق الذي يتغافل عنه الغالب الأعم هو عوده فلسطين كأمله لأهلها وعوده الصهاينة إلى بلادهم، دون ذلك لن يقف الصراع الذي قد يخبو حينا لكن لا يموت.
وأعتقد أن الفترة القادمة ستشهد أشكالا جديدة من الصراع التي زرع بذورها الصهاينة والأمريكان في المنطقة والعالم من حروب الجيل الثالث والرابع والخامس والسادس... إلخ، وسيجنون هم بعض الثمار "المر"
• والسؤال هل ينجح الفلسطينيون في الفترة القادمة في تصدير البضاعة إلى أهلها وادارة دفة الصراع باستخدام أجيال الحروب الجديدة المصنوعة في دور المخابرات الأمريكية والغربية والصهيونية ضدهم؟
• هذه الحروب التي لا تعتمد على الجيوش المنظمة أو القوة النووية أو الصواريخ عابرة القارات وحرب النجوم ولا بالطائرات أف 35 بل بالطائرات المسيرة وصواريخ مصنوعة من مواسير المياه والطعن بالسكاكين ورمى الحجاره وحرب الإنترنت والإعلام
• هجمات تثير الذعر في نفوس اللصوص وتختلط فيها حروب العصابات التي هزمت أمريكا في فيتنام والصومال والسوفيت في أفغانستان، مع حروب الأيدي الناعمة والقفازات الحريرية
• حروب متعددة يقوم بها من يقيم في الداخل، ومن يقيم في الخارج مثل الحروب السيبرانيه والاقتصادية والنفسية والاجتماعية كيان مكون من الشتات مزدوجى الجنسيه !
القفازات الحريرية
• علينا أن نقرأ فلسفة هذه الحروب التى صدروها للعالم عامه ومنطقتنا على وجه الخصوص حتى نطبقها ضدهم و طبقا لما تسرب عن أقوال شياطينها وما خفى كان أعظم .. ومن الآراء المتناثرة لهم :
• مثلا ونقلا عن محاضرة ألقاها "ماكس مانوارينج" خبير الإستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية في إسرائيل يوم 1 ديسمبر 2018 وحضرها جمع من كبار الضباط من حلف الناتو، والجيش الصهيوني...!قال فيها إن أسلوب الحروب التقليدية صار قديما، والجديد هو الجيل الرابع من الحرب.!لم يعد الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الدول أو تدمير قدرتها العسكرية بل الهدف هوالإنهاك والتآكل البطيء لكن بثبات...!!
فهدفنا هو إرغام العدو على الرضوخ لإرادتنا بعد زعزعة الاستقرار بأيدي مواطنين من الدولة العدو، لخلق الدولة الفاشلة...!! ويضيف : وهنا نستطيع التحكم في العدو، ليستيقظ عدوك ميتا "...!!
• يعنى لا تخطط هذه الحروب إلى الانهيار السريع في الدول المستهدفة لأن ذلك رغم قسوته لن يمتد إلى مؤسسات الدولة المختلفة التي سيكون التآكل الهادئ والبطيء هو الأكثر تأثيرا حيث الخراب المتدرج للمدن، وتحويل الناس إلى قطعان هائمة وشل قدرة البلد العدو على تلبية الحاجات الأساسية، بل تحويل نقص هذه الحاجات إلى وجه آخر من وجوه الحرب، وهو عمل مدروس ومنظم بدقة...!
• وبقسوة الشيطان يقول مانوارينج - رجل المخابرات الأمريكي- : في مثل هذا النوع من الحروب قد تشاهدون أطفالا قتلى أو كبارا في السن، فلا تنزعجون...! علينا المضي مباشرة نحو الهدف "، بمعنى لاتتركواالمشاعر أمام هذه المشاهد تحول دون تحقيق الهدف"، (والنظر الى غزه تطبيق أخر)
• يعنى هدف هذه الحروب هو الإنهاك والتآكل البطيء وهو الأسلوب الأكثر، شيطانية عن إسقاط الدول مرة واحده !!
يرى رجل المخابرات الأمريكي أن استراتيجية الإنهاك تعني نقل الحرب من جبهة إلى أخرى، ومن أرض إلى أخرى، واستنزاف كل قدرات الدولة العدو على مراحل متباعدة، وجعل "الدولة العدو" تقاتل على جبهات متعددة محاربين محليين شرسين وشريرين من كل الجهات الداخلية، والتخطيط لتسخين جبهة، وتهدئة جبهة أخرى، أي استمرار إدارة الأزمة وليس حلها...
وبقلب منزوع منه الرحمة يقول: بصرف النظر عن وقوع ضحايا أبرياء لأن الهدف هو السيطرة وتقويض الدولة والمجتمع أهم من كل شيئا، أي محو الدولة والمجتمع عبر عملية طويلة
• والراصد للمنطقة العربية يرى تطبيق هذا الأسلوب في العراق وسوريا واليمن وليبيا، والسودان وتونس واقتصاديا في لبنان... ومحاولة تطويق مصر في الجنوب بإشعال النار في السودان وإفقاد مصر لعمقها الاستراتيجي فيه ومحاولة قتلها بسد النهضة وغرب ليبيا والتغلغل الصهيوني في أفريقيا بل في العالم العربي ذاته من اتفاقيات تطبيع... إلخ وغدا لا ندري من سيكون عليه الدور...؟
حروب الأيدي الناعمة
والسؤال هل يمكن للفلسطينيين أن يديروا مثل هذه الحروب الجديدة من داخل وعمق الكيان الصهيوني مثلما فعل الأمريكان في المنطقة؟
• علينا أن ندرك أن سيل المساعدات الأمريكية والغربية لن يصمد أمام الانهيار الداخلي في المجتمع الإسرائيلي وقد بدأت رحلة الألف ميلا بعملية 7 أكتوبر 2023..
وإذا كان ضعف العمق الاستراتيجي والمساحة المحدودة يجعل العقيدة العسكرية الإسرائيلية تقوم على نقل الحرب إلى خارجها فالأمر هنا مختلف، لأن الحرب ستكون في الداخل ومهما كانت تضحيات الشعب الفلسطيني لان الصراع في الداخل ، ولن ينفع معه الأسلحة النووية التي هددت بها في 6 اكتوبر1973 ولا الحرب البيولوجية والكيماوية لان كيانهم سيتأثر قبلنا
• وإذا كان لا حياة لنا إلا أوطاننا فالأمر مختلف لهم لأنهم مستهجرين من جهة ومن جهة أخرى يشكل جيشهم عند التعبئة القصوى معظم أفراد الكيان وبالتالي لا تستطيع إسرائيل إدارة حرب طويلة المدى.
• أحداث 7 أكتوبر الأخيرة أكدت أنه مهما طال الزمان أم قصر سيعود الحق إلى أهله وان إسرائيل نمر من ورق وان سلاحها وأنيابها النووية عجزت عن كبح الانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة والعمليات الاستشهادية وثوار السكاكين والحجارة ولم تطفئ روح المقاومة لأهلنا في غزة
• هيا يا أهل غزه إلى حروب الأجيال الرابعة والخامسة إلى ما النهاية حتى يتحرر كامل التراب الوطني ويعود اللاجئون إلى ديارهم!!
إذا كان مخططو الحروب الجديدة هدفهم تدمير الدول التاريخية والمؤثرة والواقفة في خندق عدم التبعية وإرهاب الشعوب وهزيمتها من الداخل ، علينا أن نرد لهم بضاعتهم في فلذة كبدهم!!
yousrielsaid @ yahoo. com