عيون الشعب
ويبقى يوم ٧ ديسمبر من عام ١٩٥٣ .. يوم خروج الجمهورية للحياة .. يوم مختلف .. فاصدار جريدة يعنى ظهور مشعل جديد .. فالكلمة الحرة .. لا تقدر قيمتها بمال الدنيا كله .. فالمتوقع من الجريدة .. ان تحمل آلام وهموم وآمال الوطن وقبله المواطن .. فالصحافة هى عين الشعب التى يرى بها .. يرى بها الحقيقة والحقيقة فقط .. هذه المقدمة أجدها ضرورية لنقف على قيمة اصدار جريدة .. اما تقييم الجريدة .. فهو متروك للقارئ .. امضينا عمرنا كله فى الجمهورية .. عشنا فيها أكثر مما عشنا فى بيوتنا .. وعندما التحقنا بالجمهورية فى السبعينات .. كنا من جيل الوسط .. مما إتاح لنا اعظم فرصة للعمل مع اكثر من جيل من الكبار .. بالاضافة إلى اننا وبفضل الله وتوفيقه كنا وما زلنا من اعمدة الجريدة .. التى حقق توزيعها المليون نسخة .. نعم وصل توزيع الجمهورية لمليون نسخة .. صاحب تطوير الجمهورية وتفوقها هو الكاتب الصحفى الكبير الاستاذ محسن محمد الذى اضاف اليها العديد من الأبواب .. لدرجة انه نشر صور عمال نظافة الشوارع فى صفحتها الأولى .. لأول مرة في تاريخ الصحافة .. وقد سألت الاستاذ محسن محمد ( الله يرحمه ) .. عن سر ذهابه فى الساعة الرابعة عصرا يوميا للجامعة الأمريكية فى مقرها القديم بميدان التحرير .. فأجابنى .. لاقرأ الصحف العالمية .. فمكتبة الجامعة الأمريكية بالقاهرة .. هى التى تصلها الصحف العالمية فى اليوم التالى لصدورها .. تفرغ محسن محمد للمادة التحريرية تماما .. ولم يشغل نفسه بأى شئ آخر .. وعندما جمع بين منصبى رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة .. ترك الإدارة للأستاذ عبد الحميد حمروش _ عملاق الإدارة .. كما استدعى الاستاذ سيد عباس من السعودية للعودة للجمهورية .. كأحد خبراء التوزيع فى مصر والعالم العربى .. ولابد ان اقول ان الكاتب الصحفى الكبير الاستاذ سمير رجب ( أطال الله في عمره ) .. اضاف الى الجمهورية المبنى الجديد .. فى قلب شارع رمسيس .. كنقلة حضارية مهمة فى مشوار صاحبة الجلالة .. بالاضافة إلى انشاء صندوق للعاملين لمكافأة نهاية الخدمة .. وتطوير الإدارة الطبية والتعاقد مع العديد من مستشفيات القاهرة الكبرى .. وزيادة اسطول سيارات الجريدة .. وطبعا المطبعة المستوردة من اليابان .. ولابد ان أتوقف طويلا امام الرجل الذى يعمل فى صمت دون ضجيج .. نموذج العطاء .. الاستاذ ناجى قمحة .. الذى افنى عمره كله فى الجمهورية .. صاحب بصمة على تاريخها الطويل لأكثر من ٦٠ سنة .. أطال الله في عمره .. زاملته كثيرا .. وتعلمت منه اكثر .. سواء فى عضوية مجلس إدارة الجمهورية .. او فى مجلس التحرير .. كان مدير التحرير .. الذى يقود العمل التنفيذي .. لم يتغيب يوما واحدا .. الا للمرض فقط .. بصمته على كل صفحة من صفحات الجمهورية .. بالاضافة إلى تواضعه وبساطة التعامل معه .. كان يقف مساندا لكل رؤساء التحرير بكل ما يملك من خبرة وكفاءة بإخلاص وأمانة وضمير يقظ .. اتذكر العملاق المرحوم إسماعيل الشافعى نائب رئيس التحرير ورئيس قسم الأخبار .. الاكثر قربا للصحفيين الشبان الذين كنت واحد منهم فى ذلك الوقت .. وقد منحه الله قلبا ناصع البياض .. اتذكر العملاق الاستاذ عبد اللطيف فايد نائب رئيس التحرير ورئيس قسم المحافظات ورئيس القسم الدينى .. الموسوعة الدينية .. الذى تخرج على يديه العديد من القيادات الصحفية .. اتذكر الزملاء الذين تحملوا عبء نجاح الجمهورية طوال مسيرتها .. كانوا نجوما فى سماء صاحبة الجلالة الاساتذة : صلاح درويش ( الفن ) _ قدرى عزب ( القضايا ) _ رأفت الوكيل ( الحوادث ) _ محمد اسماعيل ( المحرر الدبلوماسى ) _ هدى توفيق ( المحررة الدبلوماسية ) _ فاروق عبد العزيز ( رئيس قسم الأخبار ) _ الشاعر فادى متولى _ صلاح عزام _ ابو الحجاج حافظ _ سمير فريد _ الفرماوى _ ناصف سليم _ عبد الرحمن فهمى _ محمد خليفة _ سوزان زكى _ السيد نعيم _ الرسام الفنان طوغان _ فاروق يوسف _ سهير عبد الستار ( السياحة ) _ عبدالله نصار ( الاقتصاد ) _ محمد فتح الله ( مجلس الوزراء ) _ محمد نور ( سكرتير التحرير ) _ عايد عطوة _ عصمت حامد _ جلال راشد .. هؤلاء العمالقة فى ذمة الله .. تعمدت ان اذكرهم .. كأسماء خالدة .. من دعائم مسيرة الجمهورية .. عاشرتهم وعملت معهم وسعدت بزمالتهم .. وامامى نماذج مضيئة من جيلى : الكاتب الصحفى الكبير على هاشم .. رئيس مجلس الإدارة الذى ضاعف موارد المؤسسة خلال فترة توليه .. والكاتب الصحفى الكبير جلاء جاب الله رئيس مجلس الإدارة .. وايضا الاستاذ سعد سليم رئيس مجلس الإدارة .. ومعهم استاذنا الاستاذ محمد ابو الحديد .. احد كتاب الجمهورية الكبار ورئيس مجلس الإدارة الأسبق .. شريط الذكريات يمر امامى لأكثر من ٣٦ سنة عشتها ومازلت الحمد لله اعيشها .. اذكر الاستاذ صالح ابراهيم عملاق الديسك .. والمرحوم عبد الكريم سليم .. وجلال العريان .. والسيد البابلي .. ورياض سيف النصر .. والسيد عبد الرؤوف .. وناهد المنشاوى .. ونجوى بسيونى .. ومنى نشأت .. وهدى مراد .. اعود الى الاعداد الأولى من الجمهورية .. ولى ان أفخر ان والدى الصحفى الكبير المرحوم الاستاذ عبد الرؤوف عدس كان من جيل الرواد لتأسيس الجمهورية والمحرر العسكرى لتغطية حروب ١٩٦٧ _ ١٩٧٣ .. وقد صدر العدد الأول للجمهورية بصفحة للأدب يشرف عليها د. لويس عوض ومن بين كتابها د. طه حسين _ د. محمد مندور _ د. سهير القلماوى _ إسماعيل مظهر _ د. عبد الحميد يونس .. وبها باب لرأى المواطن .. وباب وراء شكواك .. انفردت بأخطر حديث للسياسى البريطانى بيفان الزعيم الاشتراكى الذى قال : سيجلوا الإنجليز عن مصر طائعين أو كارهين .. وحوار مع الرئيس تيتو .. وكتب الرئيس جمال عبدالناصر المقال الرئيسى للعدد الأول تحت عنوان : " فلنصارح ولا نجامل " .. وكان الرئيس انور السادات مدير التحرير ( وهو ما يعادل رئيس مجلس الإدارة ) .. بينما رئيس التحرير الاستاذ حسين فهمى .. وأمر الرئيس عبدالناصر .. ان تتحمل جريدة الجمهورية تكاليف سفر بطل العالم المصرى فى الاسكواش الى امريكا للاشتراك فى بطولة العالم .. وكتب انور السادات : " صفحات مجهولة من كتاب الثورة ".. كما كتب خالد محمد خالد : " لا خطوة للوراء " .. اسمحوا لى ان انقل لكم بعض ما جاء فى الاعداد الأولى للجمهورية :
_ الدبابات البريطانية تطلق النار على القرين ( ٩ ديسمبر ١٩٥٣ )
_ جمال عبدالناصر يقول : ان جمال زائل ولكن المبادئ والأهداف باقية .. يجب أن نحقق حكما ديمقراطيا دستوريا سليما ( ٨ ديسمبر ١٩٥٣ )
_ محمد ابراهيم الهوارى بائع سجائر يطالب مجلس الثورة بمنع كتابة " الله " على علب الكبريت
_ د. لويس عوض : فى الحياة يتداخل الواقع والخيال والجديد والقديم .. فى الحياة الناضجة يتداخل الف شريان وشريان ..
_ تشريع الاحزاب .. قد ساعد على إفساد الحكم .
_ محاكمة المهندس عثمان محرم لبنائه كوبرى طلخا بنصف مليون جنيه دون موافقة البرلمان .
_ يدير غرزة حشيش داخل السجن بزنزانته .
_ مصادرة أموال الملك فاروق فى ٢٧ سبتمبر ١٩٥٢ .
_ اليوم .. اقول لقارئ الجمهورية .. صاحب الفضل فى استمرارها ٧٠ عاما .. كل عام وانت بالف خير .