رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ماذا حدث مع صندوق النقد الدولى خلال الأيام الأخيرة حتى يغير الصندوق طريقة تعامله تجاه مصر ويصبح أكثر تعاطفاً معها..؟!
ونبدأ الحكاية فى قمة المناخ فى دبى والتى شارك فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى وحرص خلالها على الالتقاء بالسيدة كريستنا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولى فى حوار حول العلاقة بين الصندوق ومصر فى ضوء القواعد والإجراءات التى يتخذها الصندوق لضمان عملية الإقراض وشروطها وفى كيفية مساهمة الصندوق فى خطط الدول للإصلاحات الاقتصادية.
اللقاء كان مثمراً وأسفر عن تصريحات إيجابية جداً لمديرة الصندوق لقناة »سكاى نيوز العربية« حيث قالت »إن الصندوق سيرفع ـ على الأرجح ـ حجم قرضه إلى مصر وسيعمل على مكافحة التضخم فيها ثم سنلقى نظرة على نظام سعر الصرف«.
ومضت المديرة تقول »إن الصندوق سيدعم مصر بقوة لمواصلة الإصلاحات«.
وما قالته مديرة الصندوق يعنى بوضوح أن صندوق النقد الدولى قد تفهم ظروف مصر والبُعد الاجتماعى الذى تحرص عليه الدولة لحماية الطبقات محدودة الدخل، وتفهم أيضاً جهودها فى مكافحة التضخم ومعركتها ضد ارتفاع الأسعار.. الصندوق تفهم أن أى تعويم آخر وأى تغيير فى سعر الصرف حالياً لن يكون إصلاحاً بقدر ما سيكون له الكثير من الانعكاسات المجتمعية السلبية.
ولعل موقف الصندوق هو ما انعكس داخلياً فى الهبوط الذى لم نكن نعرف له مبرراً واضحاً لسعر الدولار مقابل الجنيه والذى وصل إلى أكثر من خمسة جنيهات دفعة واحدة فى سعر الدولار بالسوق الموازية.
وتفهم الصندوق.. ولا نقول تغيير مواقف هو بداية جيدة لحوار جديد مع صندوق النقد وهو أيضاً بداية للتفاؤل والتوقعات بانتهاء أزمة الدولار قريباً.
>>>
ويا شهر ديسمبر كن نهاية حزن.. ولا تكن نهاية عام.. يا شهر ديسمبر سترحل وتأخذ معك ذكريات عام قضيناه نكافح ارتفاع الأسعار ونبحث عن كل الطرق الممكنة لعبور الأزمة الاقتصادية.. كان عاماً صعباً من كل الوجوه.. كان عاماً للمفاجآت التى هبت علينا من كل مكان.. من أزمات دولية متعاقبة ألقت بظلالها وتبعاتها علينا فزادت من الأعباء والالتزامات والضغوط.. هذا عام اختبار اجتزناه بالصبر وبالتلاحم وبالإرادة وبالتوفيق الإلهي.. هذا عام عملت فيه الحكومة وأدت أداء لم تؤده من قبل.. فقد حاولت وحاولت وحاولت واجتهدت ونجحت فى أن تعبر بنا إلى بر الأمان دون انقطاع للخدمات ودون توقف لمسيرة البناء ودون أيضاً اختفاء أو تقصير فى توفير السلع الأساسية والضرورية للمواطن.. وصحيح أن هناك ارتفاعاً مستمراً فى الأسعار بفعل جشع بعض التجار والمستوردين وبسبب ضعف الرقابة والمتابعة.. ولكن الصحيح أيضاً هو أن الحكومة لم تكن عاجزة يوماً عن توفير أى سلعة أو التصدى لأى أزمة.. هناك جهد يبذل وهناك إرادة ممزوجة بالثقة فى أن لدينا القدرة على عبور الأزمة.. وسنعبر.. ويا شهر ديسمبر خذ معك كل الذكريات السيئة واترك لنا التفاؤل فى العام الجديد.
>>>
ونذهب إلى حيث صناع الشر وتصريح صادر عن رونين بار كبير مسئولى الأمن الداخلى الإسرائيلى وفيه يقول »مجلس الوزراء وضع لنا هدفنا وهو القضاء على حماس، ونحن عازمون على ذلك.. سنقضى على حماس فى كل مكان، فى غزة وإسرائيل ولبنان وتركيا وقطر فى كل مكان«.
وتصريح المسئول الإسرائيلى بامتداد عمليات الملاحقة والاغتيال إلى دول أخرى والاعتداء على سيادتها وأمنها الوطنى هو نوع آخر من الجرائم التى تتم أمام أعين العالم الصامت الذى لم يعد لديه ما يقوله أو ما يقدر عليه..! أحداث غزة كشفت أن العالم كله أصبح ظاهرة صوتية وأن الكلمة مازالت للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هى أمريكا وأمريكا هى إسرائيل.
>>>
وفى الثمانينيات ظهر فى الولايات المتحدة الأمريكية شخصية كاريزمية مؤثرة من مسلمى الولايات المتحدة من السود الذين اعتنقوا الإسلام واسمه لويس فرقان.. والرجل حاول أن يحدث الفارق فى أمريكا وانطلق يتحدث عن التصدى للنفوذ اليهودى الذى يسيطر على الفكر الأمريكى وقال إن المسلمين فى أمريكا يمكن أن يكونوا قوة ضغط وتأثير بالاندماج فى الحياة السياسية ودخول المجالس النيابية وكل ما ينقصهم هو التنظيم والمشاركة والتنسيق.. والرجل بدأ يقيم مشروعات اقتصادية تجارية تستهدف تشغيل العاطلين وإنقاذهم من التشرد والاعتماد عليهم فى الحراك الجديد لتكوين اللوبى الإسلامى المؤثر فى أمريكا.. والرجل لم يستمر طويلاً فى حملته »المزعجة« لأصحاب القرار فى الولايات المتحدة الأمريكية.. وقابلته فى شيكاغو مقر إقامته فى عام ٣٨٩١ »ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانين« وحيث كنت مراسلاً لجريدة الجمهورية فى العاصمة الأمريكية واشنطن.. وسألته حينها حول الصعوبات التى يواجهها.. وكان واضحاً فى إجابته.. الطريق بالغ الصعوبة.. ولن يتركونى أواصل المسيرة.. وبعدها بسنوات كان الرجل قد أصيب بمرض لا يعرف أبعاده.. واختفى الرجل واختفت معه »أمة الإسلام« التى كان يحاول إقامتها فى أمريكا..!
وأنا أروى هذه القصة اليوم بعد صدور تصريحات عن الأمريكيين العرب وقرارهم بحجب أصواتهم عن الرئيس الأمريكى جو بايدن ومرشحى حزبه فى كل الولايات الأمريكية.. وصدور بيان من »حماس« يشكرونهم على موقفهم.. فكل ما أخشاه هو أن يتعرضوا أيضاً لما واجهه لويس فرقان وأن يتم معاملتهم على أنهم من مؤيدى العنف والإرهاب وأن يلاحقوا دولياً وداخل بلادهم أيضاً.. إنهم لا يتورعون عن فعل أى شيء لأى كائن كان حتى لو كان أمريكياً..!
>>>
وأخيراً:
>> من لم يحسن إلى نفسه لم يحسن إلى غيره
كل شيء ممكن أن يتغير إلا الصادقين
فى مشاعرهم لا يتغيرون أبداً.
>>>
>> ويمكننا أن نستشعر التفاؤل أحياناً.
>>>
>> وقد تبكى بكاء المضطر وتنام والله
لا ينام عن تدبير أمورك
تمهل إنه يدبر لك فى الغيب أموراً
لو علمتها لبكيت من شدة الفرح
فقط سلم أمرك لله وقل يارب.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة