أقول لكم
تأتى الانتخابات الرئاسية المصرية فى توقيت بالغ الأهمية تمر به أمتنا العربية مع هذا العدوان الغاشم على أهلنا الفلسطينيين فى غزة والضفة الغربية.. ومنذ اندلاع الحرب على غزة لم تتوقف الجهود السياسية والدبلوماسية المصرية لانهاء هذا الصراع الذى بدأ منذ 75 عاماً دون الوصول إلى اتفاق نهائى ينقذ المنطقة.
ولا يمكن لأحد تجاوز الدور الذى قامت به مصر من أجل مساعدة أهلنا فى غزة من خلال تدفق المساعدات من معبر رفح وكذلك موقف المرشح الرئاسى عبدالفتاح السيسى من مسألة الضغط لنزوح وتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم.. وهذا فى الحقيقة هو نفس موقف كل المرشحين الآخرين الذين توحدوا مع المصريين مع هذا الموقف الحاسم على طريق إقامة دولة فلسطينية تعيش فى سلام مع جيرانها الحل الوحيد لإنهاء الصراع الذى يعد أحد أقدم النزاعات فى العالم وذلك من خلال «حل الدولتين»، الذى بات مطلباً دولياً تسعى غالبية دول العالم خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والمؤسسات الدولية إلى إقراره لبدء مرحلة جديدة من السلام فى الشرق الأوسط، وحل الدولتين ليس طرحاً جديداً للسلام بل حل مقترح للصراع العربى الإسرائيلى بديلاً عن مطلب تحرير كامل فلسطين ويعتمد على أساس دولتين تعيشان جنباً إلى جنب، وهو ما تم إقراره فى قرار صادر عن مجلس الأمن رقم 242 بعد حرب 1967وسيطرة إسرائيل على باقى أراضى فلسطين التاريخية، كما اعتمد بعض الفلسطينيين هذه المبادئ فى عام1974 بالبرنامج المرحلى للمجلس الوطنى الفلسطيني، والذى عارضته بعض الفصائل الفلسطينية وقتها حتى أصبحت فيما بعد مرجعية المفاوضات فى اتفاق أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والاَن صارهذا الحل مطلباً دولياً.
إنها قصة كفاح شعب عنيد رفض التهجير وتكرارالنكبة الأولى بنكبة ثانية أكثر قسوة تعنى نهاية حلمه فى إقامة دولته المستقلة، ولذا لم يكن غريباً أن تطالب جميع دول العالم الساعية لتحقيق السلام بالعودة إلى مائدة المفاوضات السياسية وإعادة طرح حل إقامة دولتين إحداهما فلسطينية لوقف هذا العنف وبدء مرحلة جديدة من التعاون والسلام بين جميع دول المنطقة.
ولعل هذا الموقف المصرى الواضح من القضية الفلسطينية يضاف إلى غيره من الانجازات التى تحققت على مدى السنوات العشر الماضية ليكون الناخب المصرى على درجة كبيرة من الوعى وهو يؤدى واجبه الانتخابى الذى يتسق مع موقف مصر القوى أمام العالم.