رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المستقيم

انتصرت حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» على اسرائيل ثلاث مرات.. الأولي، فى عمليات «طوفان الأقصي»، والثانية خلال عمليات الاجتياح البرى لغزة.. حيث حققت حماس انتصاراً كبيراً أذهل العالم أجمع ونجح رجال المقاومة بأسلحتهم الخفيفة فى التصدى للدبابات والمدرعات الاسرائيلية الحديثة وألحقوا بها خسائر فادحة.. أما المرة الثالثة، فهى انتصار إعلامى ومعنوى كبير حققه رجال المقاومة أثناء عمليات تبادل الأسري، التى تمت باحترافية كبيرة أبهرت العالم أجمع، بما فى ذلك الشعب الاسرائيلى نفسه الذى انبهر بالمعاملة الانسانية من جانب المقاومة الفلسطينية لأسراهم.. ومازالت «حماس» تسلم المزيد من الأسرى الاسرائيليين والأجانب وسط مشاعر إعجاب وانبهار بالطريقة الإنسانية التى تعاملت بها «حماس» مع الأسرى ووصولهم آمنين سالمين معززين مكرمين لأسرهم.
هذه المشاهد أثارت غضباً عارماً وسط الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية.. لدرجة أن البعض طالب بمنع بث مشاهد تسليم الأسري، خاصة عندما يلوح الأسرى بأياديهم تبادلاً للتحية مع رجال المقاومة الفلسطينية، فى مشاعر ودية إنسانية جميلة، يرفضها المتطرفون فى اسرائيل ويعتبرونها مشاهد تعزز من تعاطف العالم مع «حماس» وتظهرها فى صورة حركة المقاومة الإنسانية التى تراعى البُعد الإنسانى والأخلاقى فى تعاملهم مع الأسري.. وبذلك تختلف صورتها لدى الرأى العام العالمى عن صورة الحركة التى تروج لها اسرائيل على أنها حركة ارهابية تقتل النساء وتذبح الأطفال وتخرب وتدمر وتهلك الأخضر واليابس.
هزيمة إعلامية ومعنوية أخرى تلقتها اسرائيل، ولكن هذه المرة على يد الملياردير الأمريكى إيلون ماسك صاحب منصة «X» تويتر سابقاً.. إسرائيل دعمت ماسك لزيارتها واستقبله نتنياهو بنفسه وتجول معه فى بلدة كفار عزة بغلاف قطاع غزة وهى المنطقة التى استهدفتها «حماس» فى السابع من أكتوبر.. حاولت إسرائيل من خلال الزيارة تجميل صورتها القبيحة لدى الرأى العام العالمى وتصورت أن زيارة ماسك ستغير تماماً من مواقفه وستعيد منصة «إكس» النظر فى مواقفها وستنحاز إلى اسرائيل.. لكن الأمور سارت فى اتجاه آخر.. الزيارة فشلت فى تحقيق أهدافها.. وتمسك الملياردير الأمريكى بمواقفه.. بل عاد من اسرائيل أكثر تعاطفاً مع غزة وأطفالها ونسائها.. وقال أثناء زيارته لإسرائيل: يجب جعل غزة مزدهرة، وعندئذ سيكون المستقبل جيداً.
أكد ماسك جاهزيته لتقديم المساعدة!!.. تصريحات إيلون أشعلت نار الغضب داخل أجهزة الأمن والإعلام الاسرائيلية، وأعلنوا الحرب على صاحب «إكس» واتهموه بالأفعال الدنيئة المتكررة والتعصب ضد السامية.. واعتبرت اسرائيل منصة «X» منصة لمعاداة السامية ومناصرة النازية.. جريمة إيلون، أنه سمح بنشر الحقائق.. وأتاح للجميع أن يعبروا عن آرائهم ومعتقداتهم بحرية فى كلا الجانبين الفلسطينى والاسرائيلي.. ولكن البيت الأبيض غضب بشدة وأعلن إدانته لسياسات المنصة.. واسرائيل اعتبرت زيارة ماسك مهينة وحملته مسئولية أقواله وأفعاله، خاصة عندما رد على أحد المنشورات التى تتهم اليهود بإثارة الكراهية ضد البيض، ويطالبون فى نفس الوقت بألا تُستخدم الكراهية ضد السامية بالقول «لقد قلت الحقيقة الفعلية»، وهذا أحدث زلزالاً فى اسرائيل.
إسرائيل خسرت كثيراً فى حربها الوحشية ضد المدنيين الأبرياء فى غزة.. خسرت جانباً كبيراً من تعاطف العالم، الذى بذلت جهوداً حثيثة وسنوات طويلة ونفقات باهظة من أجل تأسيس هذا التعاطف ودعمه وتنميته بمرور الوقت.. الآن، كشفت اسرائيل الصهيونية العنصرية عن وجهها القبيح ولم يعد أحد يصدقها أو يتعاطف معها.. وداخلياً، يتكرر نفس الشيء.. حكومة نتنياهو فقدت شرعيتها فى الشارع الاسرائيلي، بعد فشلها الذريع فى التعامل مع الأحداث.. لذلك سيرضخ نتنياهو وعصابته لإرادة المجتمع الدولى والعربي، وسيوافق على مد الهدنة.. وربما يقودنا ذلك لتوقف دائم لإطلاق النار وعودة الأمن والأمان والاستقرار لأكثر من مليونى إنسان فى غزة، بعد ما يقرب من شهرين من الدمار والقتل والتخريب والقصف الوحشي.
مصر وقطر تقودان جهود مد الهدنة الإنسانية.. وأمريكا ترضخ للإرادة المصرية- القطرية، ومن ورائها اسرائيل.. ولكن السؤال: ماذا بعد حرب غزة؟!.. هل ستعود الأمور إلى طبيعتها وكأن شيئاً لم يحدث؟!.. بالطبع لن يوافق أى طرف على ذلك.. لابد من حلول جذرية تنشر السلام والاستقرار فى المنطقة.. لابد من تطبيق قرارات الشرعية الدولية وتفعيل حل الدولتين على الأرض، بعد عقود طويلة من التحايل والمماطلة والخداع.. حان وقت الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 67 وعاصمتها القدس الشرقية.
أمريكا وأوروبا والعالم كله بات مؤمناً بحل الدولتين أكثر من أى وقت مضي.. ولا يتبقى سوى أن ترضخ اسرائيل للإرادة الدولية.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة