رسالة من القلب
اعتبر كثير من المراقبين ورجال الفكر والسياسة أن حديث الرئيس السيسى عن حل الدولتين- خاصة ليلة نجاح اتفاق الهدنة الأولى قبل أن تمتد بعد ذلك يومين ويوم وخطوة خطوة على طريقة كسينجر الذى رحل عن عالمنا الخميس الماضى التى يعشقها الاسرائيليون- أنها نقطة البدء الحقيقى للمسار السياسي، وأن اسرائيل نفسها رغم غطرسة نتنياهو الاتفاق بمثابة اعتراف ضمنى بوجود فصائل فلسطينية تم التفاوض معها فى مواقعها ، واعتبر كثير من أبناء اسرائيل أن صوت مصر التى تعيش فترة انتخابات رئاسية جديدة لم تشغلها الانتخابات عن تأييد الشارع الفلسطينى والدفاع عن قضية هى محل تقدير قيادات مصر عبر التاريخ.. وأن الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى زارت السيدة قرينته انتصار السيسى الأطفال الفلسطينيين فى مستشفى العاصمة الإدارية، وقدمت التحية لصمود الشعب الفلسطينى فى الدفاع عن أرضه.. مؤكدة فى تدوينة لها على صفحتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» فى كلمات بليغة معبرة: «قلبى مع أبنائى من أطفال فلسطين».. وفى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطيني، سجلت أيضا فى تدوينة مهمة: أشادت فيها بصمود .
كانت حملة الرئيس لانتخابات الرئاسة قد قامت بزيارة للمصابين فى العريش وقبلها حضر الرئيس السيسى اللقاء المهم فى استاد القاهرة الذى جسد الدعم المصرى اللامحدود لمساعدة أهلنا فى غزة والتسابق من الشعب المصرى على المساعدة.. وهذا هو معدن مصر وموقف قيادتها الداعم دائماً سياسياً ودفاعياً وإنسانياً عن القضية التى أعادتها عملية «طوفان الأقصي» إلى صباها.. وسط تصميم مصرى كبير على إجهاض كل سيناريوهات تصفية القضية وإيجاد «دياسبورا» جديدة بحجة لتصفيتها.. وهو ما فشل رغم مرور 50 يوماً فى الحرب و10 أيام فى الهدنة.
صحيح أن هناك متغيرات كثيرة فى المنطقة يراها العالم من واقع عملية «طوفان الأقصي» وسقوط وهم نتنياهو أن الأرض المحروقة ستجعل من اسرائيل دولة آمنة.. وهو ما سنراه فى خروج قيادات كثيرة فى اسرائيل من المشهد، بعد انتهاء الأزمة والدخول فى مسار السلام الحقيقى وليس السلام «الهش».. سلام يؤدى للاستقرار والتنمية.
اللافت، أن مصر القوية بقيادة الرئيس السيسى وهى تخوض أكبر دبلوماسية عالمية منذ اندلاع الأزمة، تزامنت معها دبلوماسية صحية وإنسانية، خاصة بعد أن خرج المصريين الذين يعيشون انتخابات رئاسية تعددية هى الأهم فى مسيرة الدولة وفى لحظة فارقة لم تغب عنهم القضية.. فجميع مؤتمرات الانتخابات المختلفة فى المحافظات وهى تبايع الرئيس السيسى من بين ٤ مرشحين، تؤكد مركزية القضية وأنها أولوية أولى لدى كل المتحدثين المؤيدين للرئيس السيسي.. وتأييد انتخابه بقوة، وفى نفس الوقت تأييد رأيه السديد أمام العالم بأنه لا تصفية للقضية .. ونعم لحل الدولتين وهذا تكرر في جميع المؤتمرات الانتخابية بمصر.
جاءت الانتخابات فى الخارج أمس منطلقة فى 137 لجنة انتخابية تغطى 121 دولة، رسم فيها أبناء مصر لوحة مهمة للانتماء والولاء، وأن استقرار الوطن وأمنه مع خطوات التنمية والمشاريع العملاقة.. ودور مصر المحورى حول العالم، عنوان للمصريين الذين تسابقوا للادلاء بأصواتهم .. وقد شهدنا فى العديد من الدول كيف قامت لجان المصريين فى الخارج طواعية بتنظيم حملات للادلاء بالأصوات الساعات الأولى لانطلاق التصويت وكانت نيوزيلندا واستراليا هما ساعة البداية.. قدم فيها أبناء مصر بوعى رأيهم للعالم معنى الانتماء ومعنى الادلاء بالصوت الانتخابى وسط أحداث غزة كان تعبيراً قوياً عن وعى الشعب المصرى وفى اعتبار أن الانتخابات الرئاسية فى مرحلة فارقة من تاريخ الوطن ترسم خريطة قيادة دولة بحجم مصر وفى مفارقة مهمة أن القيادة المرشحة رسمت بناء قوة مصر الجديدة عسكرياً واقتصادياً، واستطاعت بناء القدرة أن تقول كلمتها ومن هنا كان الإقبال على حضور مؤتمرات تأييد الرئيس من كافة الأحزاب وأيضا التأكيد على تأييد ما قرره الرئيس وسط حرب غزة بالوقوف التام تصفية القضية ، ومسيرات التأييد للرئيس على قراراته كانت بمثابة رسالة شعبية بإجماع مصرى على الرئيس السيسى لدورة جديدة.
وتعكس وعى الشعب المصرى بكل فئاته بالاختيار الصحيح والسليم ليقدم للعالم رسالة المصرى صاحب الحضارة والتاريخ.
الأهرام العربي
قدم «الأهرام العربي» فى العدد 1383 رسالة وثائقية مهمة، استطاع الكاتب الكبير جمال الكشكى أن يقدم بالوثائق حقائق هذه اللحظة الفارقة حول القضية الفلسطينية منذ النكبة الأولى 1948، إلى مشاهد حرب السابع من أكتوبر 2023، وتفاصيل المذابح ووحشيتها، مستدعياً كما قال «ذاكرة قرن فلسطينى ما بين قتل ومذابح وتهجير قسري»، وقدم الكشكى وفريق المجلة توثيقاً بالصورة والكلمة تبرز حقيقة الصراع العربي- الاسرائيلى قبل ظهور الحركة الصهيونية بقيادة هرتزل حتى الآن.. بينها صورة الحرم الإبراهيمى عام 1890 والقدس والأقصى عام 1910، ولم يغب عن العدد تراث فلسطين فى زى سيدة مقدسية وموسم الحصاد فى مرج بن عامر فى الجليل ونابلس وعين أبوس، ومصريون فى حيفا عام وعد بلفور المشئوم مع الانتداب البريطانى وصورة العملة الفلسطينية وقلعة خان يونس، كما شمل العدد لقطات لمباراة كرة قدم نادرة وبنك باركليز وفتاة رام الله بزيها عام 1929 وعائلة فى بيت ساحور والناصرة القديمة عام 1898 وصور من حيفا ويافا وعكا وقلقلية ويوسف وهبى الفنان المصرى فى القدس وسوق طبريا ومدينة بيسان والفنان محمد عبدالوهاب فى يافا والأديب الكبير عباس العقاد فى القدس عام 1940 وغزة عام 1870 وأرض البرتقال اليفاوى وأسدود عام 1914 والمدارس فى القدس ويافا وجريدة «هنا القدس».. بهذا العدد يؤكد رسالة مهمة أن تصفية القضية يبدأ بالتهجير القسرى لأبناء فلسطين.. تحية خاصة لأسرة «الأهرام العربي» على هذا العدد التاريخى المميز.