رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

بالرغم من أنه فعلاً ضيف غريب.. لكنه سرعان ما يصبح من أعز الأصدقاء.. وأكثرهم قربا.. بل وأصدق ونيس انه الكتاب الذى يدخل قلبك وعقلك دون استئذان.. بل ويجعلك تعيش فى عالم آخر.. انه الضيف الذى يفرض نفسه عليك.. ومع ذلك تحبه وقد ترجع إليه فى أوقات كثيرة.. والبعض منا يسارع بشراء كتاب لمجرد انه يحمل اسم كاتب معروف ومشهور.. أو لمجرد انه أعجب بعنوانه.. أو عندما تحدث كيميا بين الكتاب والقارئ من أول نظرة.. وهذا أصعب أنواع الحب الذى لا ينتهي.. وانا هنا لا اتطرق لكتاب القرآن الكريم.. لأنه كلام الله.. الذى يتعبد بتلاوته.. فهو لا يقارن بكل كتب الدنيا لأنها من صنع البشر.. إنما القرآن.. من صنع خالق البشر سبحانه.. وبذلك يكون القرآن الكريم.. وامامى نماذج.. اعتمدت على الكتاب.. امثال العقاد.. الذى اعتمد على الكتاب.. ليصبح من اكبر ادباء مصر والعالم العربي.. والذى كان يتباهى انه قرأ اكثر من ٥ آلاف كتاب.. وكل منا يتفاخر بأنه قرأ ويقرأ العديد من الكتب.. وهنا يقفز السؤال.. لماذا الكتاب ؟! لأن الكتاب عصارة فكر وخبرة وتجارب الكاتب وأيضاً اطلاعه.. والأهم خياله.. ودائماً ما يعرف الكاتب بأنه صاحب خيال خصب.. فالخيال أعظم دافع للإبداع.. وطبعاً الموهبة التى قد يمنحها الله لبعض الكتاب.. انظروا الى وليم شكسبير.. أعظم الأدباء والشعراء وكتاب المسرح.. ليس فقط فى إنجلترا.. بل فى العالم.. فى القرن السادس عشر.. عاش حياة فقيرة بسيطة.. ونظراً لفقر أسرته.. توقف تعليمه عند المدرسة الابتدائية بقريته ستراتفورد ابون افون بإنجلترا.. وقد مات بها فى 23 أبريل 1616، وكان يساعد والده فى الزراعة صباحاً.. وفى المساء يقرأ فى كتب التاريخ والآدب الكلاسيكي.. تخيلوا هذا العملاق الذى ما زالت رواياته واشعاره وكتبه.. تحقق اليوم أعلى المبيعات.. بل وتدرس فى كليات الفنون والآداب.. هذا المبدع تأكدت عبقريته.. فى تحليل النفس البشرية.. والمواقف الإنسانية وسلوك الناس.. وأصبحنا نستخدم عباراته.. مثل: حتى أنت يا بروتس.. كدليل مادى قوى عند خيانة أى صديق لصديقه كما خان بروتس أقرب الأصدقاء للملك.. الملك نفسه.. بطعنة قاتلة.. ومن أعظم مسرحيات شكسبير.. عطيل - الملك لير - ماكبث - هاملت - يوليوس قيصر - تاجر البندقية - ضجيج بلا طحن.. وامامى كاتب انجليزى آخر.. تشارلز ديكنز «1812 - 1870 « وقد تأثر بمعاناته القاسية فى بداياته.. فقد اشتغل وهو فى عمر الثانية عشر.. فى محل دهان الاحذية.. عاش طفولة بائسة.. فقد دخل ابوه السجن لكثرة ديونه.. وفجأة يرث والده ثروة من أحد أقربائه.. يسدد ديونه ويلحق ابنه تشارلز ديكنز بمدرسة راقية.. كان يكتب القصص ويقرؤها بنفسه على زملائه فى المدرسة.. ثم عمل كمراسل صحفى بالإضافة إلى عمله كسكرتير محام.. ثم تفرغ للكتابة.. وقد انعكست معاناته وصعوبة الحياة.. على رواياته وكتبه.. وقد برع فى وصف المبانى والأماكن التى عمل بها مثل المحاكم والمدرسة وغيرها.. ومن أعظم رواياته اوليفر تويست التى فجر خلالها ما يتعرض له الأطفال من أساليب إجرامية وأحوال غير إنسانية.. ورواية ديفيد كوبر فيلد - وحكاية مدينتين «لندن وباريس «.. من الكتاب الذين تركوا بصمة كبيرة فى حياتنا.. وجين اوستن «1775 - 1817 «.. الإنجليزية التى كتبت أولى كتبها فى الثالثة عشرة من عمرها.. ومن أعظم رواياتها التى ظهرت عام 1813 وما زالت تحقق أعلى المبيعات وتدرس فى كليات ومعاهد الفنون والآداب : Pride and Prejudice كبرياء وتحامل.. وهى التى تم تحويلها الى مسلسل تليفزيوني.. نجحت فى نقل الحياة الاجتماعية والزوجية والأسرار العائلية وسلوك الناس ببراعة ودقة عظيمة.. ومن أعظم الكتاب الأمريكان ماركوتوين «1835 - 1910».. أول من استعمل اسم معار غير اسمه الحقيقي.. اسمه الحقيقى لانجهورن كليمنس.. كما انتقد تجارة العبيد التى كانت أيامه.. بدأ حياته بائع صحف.. وصبياً عند حداد وعاملاً فى صيدلية ثم عاملاً فى مطبعة وعاملاً فى منجم.. واعد نفسه ليصبح واحد من اعظم الأدباء والصحفيين فى أمريكا بل فى العالم.. عاش فى آخر أيامه حزينا لوفاة زوجته ثم بناته.. تعمدت ان اكتب عن هؤلاء.. كأدباء وصلوا للعالمية.. ترجمت كتبهم لأكثر من 50 لغة.. وأغلبها قدمت كأفلام سواء فى السينما أو التليفزيون.. كنماذج تستحق ان نقرأ أعمالها.. أقدمها للقارئ المصري.. واعترف بأن لدينا عمالقة.. لهم بصمة قد لا يمحوها الزمن.. كالأسطورة طه حسين - والعبقرى العقاد - ونجيب محفوظ - وتوفيق الحكيم - ويحيى حقى - وأنيس منصور - يوسف إدريس - يوسف السباعى - عمر طاهر - عبدالوهاب المسيرى - د.جمال حمدان - وحيد حامد - الفريد فرج - عبدالرحمن الخميسى - جمال الغيطانى - يوسف القعيد - أحمد مراد والذى يعتبر من أعظم كتاب الرواية الحاليين من أعماله : روايات: الفيل الأزرق - تراب الماس - أرض الإله - موسم صيد الغزلان وأحدث أعماله أبوالهول.. المطروح حالياً فى الأسواق.. والكاتبة المنحازه للتاريخ ريم بسيونى وغيرهم طبعاً.. وبقى أن أقول.. إن الكتابة فن.. وان الكتاب رسل يحملون مشاعل التنوير.. وهؤلاء كتاب يعيشون معنا.. فكل منهم يبحث عن هدف وقيمة من وراء مؤلفاته.. وما أعظم هؤلاء.. عندما يحمل أبطال رواياتهم مبادئ الحق والخير والعدل والجمال.. ما أجمل هؤلاء الضيوف الذين لديهم ملكة التحول سريعاً.. من ضيوف غرباء إلى أعز الأصدقاء يلازموننا مدى الحياة.. أقول إن القراءة حياة.. تلازمنا طوال العمر فاغتنموها لتسعدو


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة