رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

نعم.. انهم يغتصبون الأرض والفرحة ويسرقون كل غال ونفيس أيضا.. وهذا هو دينهم الأكبر ومهمتهم الرئيسية لا هم لهم فى الحياة إلا اغتصاب الأرض ومزيد من الارض والتنكيل بأصحابها وتهجيرهم بكل اشكال وطرق التهجير جاءوا من أصقاع الأرض مشحونين بكل صنوف الحقد والكراهية ومزودين بكل ادوات البطش لا يعرفون حقا ولا عدلا ولا إنسانية ومطلوب منهم ألا يعرفوا اى شيء منها أو عنها حتى لا تهدأ داخلهم جذوة الغضب وشهوة الاغتصاب والرغبة العارمة فى الانتقام من البشر والحجر على السواء.. انهم بنو صهيون.. انهم وبحكم التخصص يغتصبون الأرض ويسرقون الفرحة من الوجوه والبسمة من على الشفاه.. ويقطعون كل واد لا يسمحون للسعادة أن تمر ولا للبهجة أن ترتسم ولا للراحة أن تستقر ولا للخير أن يتسرب وينبت ويزدهر ليشرق نوره وضياه إلى خلق الله فى ارض الله حتى ولو كانت مقدسة.
مشاهد الأسرى المحررين خاصة من أبناء القدس المحتلة كانت لافتة ومثيرة وكاشفة عن الوجه الحقيقى واللاانسانى للاحتلال.. همجية وصلف وغرور بالقوة بلا حدود.. ولا احد يتكلم ولا احد يحتج لا من أصحاب حقوق الإنسان ولا القانون الدولى ولامن اصحاب الشعارات إياها الذين يختفون ولا تشهد لهم أى أثر عندما يتعلق الأمر بشأن عربى او اسلامي.
أنهم يريدون أن يتحكموا فى المشاعر يريدون نسفها نسفا كما يفجرون البيوت على رءوس ساكنيها بلا رحمة أو شفقة سواء بيوت المقاومين أو المقدسيين الذين يريدون أن يهجروهم قسرا ظلما وعدوانا.. لا يريدون أن يروا لهم ظلا ولا أثرا يريدون أن تنشق الأرض وتبتلعهم.. كما تمنوا ان يبتلع البحر غزة فى أى لحظة من ليل او نهار.
إسرائيل ما كان لها أن تفعل ما تفعل وتتمادى فى غيها إلا لأنها قد امنت العقاب والحساب بالفعل.. وأنها تشعر دائما بأنها فوق القانون اى قانون دولى أو غيره وهى تعلم أن أى انتقاد لها ما هو إلا مجرد كلام كما نقول فى العامية «برو عتب».. أو مجرد تسجيل موقف لا أكثر لايقدم ولا يؤخر فى كل الحالات.. ولا مانع أن يسمحوا به أمام الكاميرات فقط لكن تحت الطاولة وفى الحجرات إياها مغلقة ومفتوحة الأمر مختلف تماما.
يتحدثون وبكثرة الان عن حل الدولتين وأنه الدواء الناجع والاكيد ليحصل الطرفان على الأمن ويعم الاستقرار.. وهذا صحيح.. لكن لاأحد يتحدث عن كارثة ووباء الاستيطان الطاعون المدمر لحل الدولتين.. الاعتراض عليه يبدو خجولا ومجرد تحذير فقط من اخطاره وهى كلمات باتت محفوظة ويسمعها الاحتلال من القاصى والدانى ولايعيرها اهتماما حتى وإن بلغت صرخات الفلسطينيين أصحاب الأرض عنان كل قارات العالم ومنظماته ومؤسساته الأممية.. فقطار الاستيطان منطلق بأقصى سرعة منذ ايام الاحتلال الأولى وحتى الآن ولم تؤثر فيه اى اتفاقات للسلام البعيد أوحتى الابراهيمى القريب والمنتظر.. رغم إعلان الجميع أن الاستيطان ضد القانون الدولى ويتعارض وحقوق الإنسان والشعوب الخاضعة لقوة الاحتلال.. ومع هذا يلتهم كل يوم المزيد من الأراضى ويجبر السكان على التهجير قسريا وبشتى الطرق الملعونة حتى التهم أكثر من 80٪ من الأراضى التاريخية لفلسطين وما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة منذ قرار التقسيم وقرارات الحقوق الفلسطينية غيرالقابلة للتصرف وغير ذلك من اسماء رنانة.
قد يتعجب المرء من أنه رغم الحرب على غزة الان وحالة الجنون الصهيونية فى القصف والتدمير المتواصل ليل نهار بلا هوادة.. فإن وتيرة الاستيطان فى ظل هذه الحالة هى الاسرع والأشد.. وآلات الاستيطان الجهنمية هى الأخرى أعلنت حربا أشد ضراوة على التجمعات العربية وتهجيرها قسرا وإبعاد أهلها إلى مناطق نائية وهدم منازل المقدسيين خاصة وإبعادهم خارجها.. وهو ما سجلته بوضوح حركة السلام الآن داخل إسرائيل المعروفة باسم «بتسليم» واكدت فى أكثر من تقرير أن وتيرة الاستيطان تتسارع فى ظل الحرب على غزة وقدمت إحصاءات موثقة بالاسماء والمواقع وعدد المنازل التى تم هدمها والأسر المهجرة جزئيا أو كليا.. والمناطق التى تم اخلاؤها بالكامل.. والمزارع التى تم إتلافها والاستيلاء عليها وقطع أشجار الزيتون منها رغم أنها مصدر الرزق والحياة لكثير من الفلسطينيين.
قالت بتسليم فى اخر تقريرلها عن الاستيطان: منذ بدء الحرب فى غزة كثّفت إسرائيل بصورة كبيرة مساعيها لتهجير سكان تجمعات الرعاة الفلسطينيين فى تلال جنوب الخليل من منازلهم وأراضيهم بمن فيهم الذين يسكنون فى «منطقة إطلاق النار 918». ويتعرض السكان إلى عنف يومى استثنائيّ فى حدّته وكثافته من المستوطنين الذين يعملون بدعم الدولة وبرعاية الجيش والشرطة.
الممارسات يتم تنفيذها بشكل متواصل بالنهار والليل إذ يقتحم مستوطنون مسلحون منازل السكان ويهاجمونهم يقلبون أغراضهم ويبعثرونها ويأخذون هواتفهم الخلوية لمنعهم من توثيق الاعتداءات. كما يقومون بتخريب أنظمة الكهرباء الشمسية وخزانات المياه يُحرقون المبانى ويسرقون المواشي.بل إن المستوطنين فى بعض الحالات كما فى خربة سوسيا هددوا السكان بأنهم سيقتلونهم إذا لم يرحلوا خلال وقت قصير».
إسرائيل لم تأبه للأصوات المنادية بحل الدولتين وأرادت أن تقدم ردها الواضح والصريح عمليا على ذلك وكأنها تخرج لسانها للجميع.. فقد أعلنت حكومة اليمين الأشد تطرفا منذ يومين فقط عن تخصيص أموال جديدة وبنسب كبيرة لإقامة مستوطنات جديدة وتوسيع القائمة بالفعل.. وهو ما يعنى توجيه ضربة قاصمة لحل الدولتين.
على ما يبدو ان الأمر استفز مسئول الشئون الخارجية فى الاتحاد الأوروبى جوزيب بوريل وهو أحد الذين أعلنوا تأييدا اعمى للعدوان على غزة وغض الطرف عن الجرائم ضد الإنسانية للاحتلال فى غزة وراوغ فى وصف ماتقوم به اسرائيل بأنه جريمة حرب.. اضطر بوريل للقول إن تخصيص أموال جديدة للاستيطان انتهاك للقانون الدولى وصفه بانه لا يعد دفاعا عن النفس!
قال بوريل بالحرف الواحد: «تخصيص «إسرائيل» أموال جديدة لبناء مزيد من المستوطنات غير القانونية خلال الحرب أمر مروع، بناء المستوطنات لا علاقة له بالدفاع عن النفس ولن يجعل «إسرائيل» أكثر أمنا».. والجملة الأخيرة هذه كانت هى الشماعة أو التميمة الكبرى التى صدرتها إسرائيل لقادة العالم الغربى وحفظتها لهم لترديدها بمناسبة وبلا أى مناسبة ايضا لتبرير عدوانها الهمجى الوحشى على الأبرياء.
موقف بوريل هذا وغيره من المواقف الغربية المعلنة ضد الاستيطان تحتاج إلى تأكيد عملى وفعلى على الأرض اذ لم يعد الكلام فقط مجديا.. والدول الغربية وامريكا خاصة مطالبة باتخاذ مواقف جادة ضد السياسات الاجرامية لحكومة إسرائيل خاصة فى قضية الاستيطان والتهجير القسرى .. وإلا فما جدوى الاعلان الظاهرى بمعارضة التهجير لأصحاب الأرض وفى الوقت نفسه الصمت على الاستيطان ومشروعاته المستمرة بلا هوادة بل ودعمها إذا لزم الأمر!!
الهوس بالمستوطنات أو بمعنى أدق المغتصبات.. (الأرض المغتصبة) كان حاضرا وبقوة فى أول زيارة غريبة وعجيبة لأيلون ماسك صاحب منصة اكس تويتر سابقا للكيان .بعد جفوة كادت تتسع لتضرب ماسك وكل ملياراته بسبب موقفه الرافض لما يحدث من جرائم حرب فى غزة.. اوبمعنى ادق محاولة امساك العصا من المنتصف.. فجأة وفى تطبيق حى للمثل ما محبة الا بعد عدواة.. احتوى سحرة الكيان ماسك واستقبلوه استقبال الملوك الفاتحين.. ورغم الحرب لم يجد نتنياهو حرجا فى أن يخصص وقتا مفتوحا لزيارة ماسك ويقوم معه بجولة فى غلاف غزة والمغتصبات فيها.. الأمر الذى أثار اسئلة كثيرة وطرح علامات استفهام مشبوهة.. ترى ماذا يعنى وجود ماسك فى مستوطنات غلاف غزة فى الوقت التى تدور فيه مفاوضات كبيرة وواسعة من أجل تمديد الهدنة وصفقة التبادل بين حماس والاحتلال؟!
قاد نتنياهو الرجل الأغنى فى العالم فى جولة داخل المستوطنات وهى جولة لم يقدمها للعديد من رؤساء الدول والوزراء الذين زاروا دولة الاحتلال.بعد الجولة غرد ماسك على منصة «إكس»: «الأفعال أعلى صوتًا من الأقوال» دون تفاصيل أو إشارة إلى زيارته لإسرائيل. .تساءل كثيرون عما قال نتياهو لماسك ؟!
قال له وفق المصادر الاسرائيلية: «إذا أردت سلام دمر حماس، إذا أردت الأمان دمر حماس إذا أردت حياة أفضل لأهل غزة دمر حماس»، وهو ما وافق عليه ماسك بالقول: «ليس هناك خيار آخر.. أود أن أساعد أيضًا»!!
حظى ماسك أيضا بلقاءات كبار مسئولى الكيان وعدد من اسر الاسري.. الفقرة المهمة فى زيارة ماسك انه شاهد الفيلم الذى أعده جيش الاحتلال عن عملية 7 أكتوبرالعظيم والذى يتضمن الرواية الإسرائيلية حصرًا للأحداث وعملية غسيل المخ التى جرت لقادة العالم الغربى وفى مقدمتهم بايدن!!
طرق الحديد وهو ساخن بات امرا حيويا لحسم الأمور التى تجيد الصهاينة التلاعب بها والمماطلة فى تنفيذها.. لابد من البناء على ما حققته المقاومة حتى لاتذهب التضحيات ادراج الرياح..
والله المستعان..


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة