رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:


[email protected]

لن تنعم إسرائيل بالأمن طالما استمرت في ممارسة الإرهاب وقتل الأطفال والنساء والمدنيين العزل بدم بارد دون أن يحاسبها احد او يوقفها عن ممارسة هذا الإرهاب دولة أو منظمة دولية.
لقد كشفت أيام الهدنة حجم الدمار والخراب الذى أحدثته آلة الحرب الإسرائيلية المدعومة بكافة أنواع الأسلحة الأمريكية وهو دمار غير مسبوق فى أى حرب بما فيها حرب روسيا على أوكرانيا حتى شاهد العالم دمارا هائلا قضى على الأخضر واليابس فى غزة وحولها الى كومة كبيرة من الركام تحتاج الى عشرات السنين ومئات المليارات لكى تعود كما كانت عليه قبل 7 أكتوبر الماضى.
ما حدث لغزة طوال الأسابيع الثمانية الماضية حرك ضمير شعوب العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التى أمدت إسرائيل بأكثر من خمسن الف طن من الأسلحة والزخائر وطافت شوارع وميادين تلك الدول الاحتجاجات الشعبية المنددة بالحرب والمطالبة بوقف العدوان على غزة فورا وتقديم قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين للمحاكمة الدولية على ما ارتكب الجيش الاسرائيلى من جرائم حرب واستخدمة أسلحة محرمة دوليا ضد المدنيين العزل فى غزة وقتله أكثر من 18 الف معظمهم من الأطفال والنساء.
ورغم هذا الدمار والخراب والقتل والتدمير ورغم اطلاق صراح العشرات من المحتجزين فى غزة لا يزال قادة العدو الصهيونى يهددون بعودة العدوان من جديد وهو عدوان لو حدث سيخلف المزيد من الضحايا والمزيد من الدمار ولن يبقى فى غزة بيتا واحدا صالحا للسكنى وسيدفع من تبقى من أهل غزة الى العيش فى العراء بدون منازل وبدون مرافق وبدون مستشفيات وبدون مقومات حياة ولو قبل العالم هذا الوضع سيكون شهادة وفاة رسمية لمؤسساته ومنظماته الدولية وفى مقدمتها مجلس الأمن الدولى وسيكون انهيارا للعالم سياسيا وأخلاقيا فالعالم كله يدين إسرائيل وكلمات ممثلية فى المنظمة الدولية منذ ساعات تدين العدوان الصهيونى على غزة وتطالب العديد من الدول بتقديم قادته للمحاكمة الدولية.
**
دفاع أمريكا وحفنة قليلة من الدول الغربية عن إسرائيل لا يمثل شرعية لهذا العدوان الإجرامى غير المسبوق، بل هو يؤكد أن هذه الدول فقدت مصداقيتها ولم يعد أحد يثق بها بل ستكون مواقف هذه الدول وبالا على شعوبها التى بدأت تشعر بالقلق من مواقف حكوماتها وخرجت الى الشوارع تدين تلك المواقف وتطالب بإدانة العدوان والمطالبة بوقفه فورا.
ما حدث فى غزة من تخريب وتدمير لكل مقومات الحياة يكفى لتقديم كل قادة الحرب فى إسرائيل للمحاكمة على ما ارتكبوا من جرائم حرب، ولا ينبغى أن يتعاطف أحدا مع هذا الكيان الإجرامى الذى ارتكب كل الجرائم المجرمة دوليا تحت سمع وبصر العالم كله.
لن تستطيع أمريكا أن تخدع العالم مرة أخرى وتروج له حضارتها الزائفة لأنها أكدت للعالم أنها بلا حضارة وبلا إنسانية وستتضاعف مشاعر الكراهية لها حول العالم وستدفع بالتأكيد ثمنا باهظا من أمنها وأمن رعاياها فى مختلف دول العالم نتيجة دعمها المتواصل لعصابة تل أبيب لكى تقتل وتدمر وتعيث فى أرض غزة فسادا دون أن تحقق أى انتصار بل تتأكد هزيمتها كل يوم حتى ولو قضت على غزة بالكامل وقتلت وشردت ما تبقى من أهلها.
لقد شاهد العالم كله صور القتلى أسفل المنازل المنهارة وفى الشوارع نتيجة عمليات إسرائيل المجنونة وبالأسحلة الأمريكية التى تصل إسرائيل كل يوم.. وشاهد العالم كله صور الرجال والنساء المرضى الذين يهجرون من منازلهم وبعضهم على كراسى متحركة.. وستظل هذه الصور عاقلة بأذهان العالم ولن تستطيع أكاذيب أمريكا وإسرائيل أن تغير حقيقة ما حدث فكل جرائم إسرائيل وأمريكا فى غزة موثقة والعالم كله شاهد عليها.
**
كل يوم تتكشف خيوط المؤامرة الأمريكية الغربية على المنطقة العربية وليس على غزة وحدها، كل يوم يتضح أن العدو الصهيونى المجرم مجرد أداة فى يد أمريكا وعدد من الدول الغربية لتحقيق أهدافهم الحقيرة تجاه المنطقة العربية سياسيا وعسكريا واقتصاديا، فقد سقطت عن أمريكا وحلفائها من الدول الغربية كل الأقنعة وظهرت وجوههم الحقيقية وحقيقة نواياهم وما يحملون من كراهية للعرب والمسلمين على عكس الغالبية العظمى من شعوبهم التى لا تجوب شوارعهم كل يوم تندد بحرب الإبادة الشاملة التى يمارسها العدو الصهيونى ضد أطفال ونساء وشيوخ غزة وإبادة منازلهم ومقومات حياتهم فوق رؤوسهم.
أمريكا التى يخدعنا كبار المسئولين فيها كل يوم بإنسانية زائفة وأنهم ضد استهداف المدنيين والمستشفيات وغير ذلك من الشعارات الكاذبة لا تزال ترسل يوميا المزيد من الأسلحة والزخائر والقنابل المدمرة الى الجيش الإسرائيلى لكى يواصل حربه القذرة ضد الشعب الفلسطينى، فوجوه أمريكا الحقيقية التى تتعامل بها مع هذه الحرب قد بدت واضحة للجميع، ولولا أمريكا ما تمكن أحقر جيش فى التاريخ من تدمير غزة وقتل شعبها بهذا الشكل الذى نراه كل يوم.
**
نعم.. لولا مساعدات أمريكا العسكرية والاقتصادية والدعم السياسى ما استطاعت إسرائيل أن تقوم بكل هذا القتل والدمار والخراب وقتل وتشريد أهلها فى جريمة لم يشهد لها العالم مثيلا منذ الحرب العالمية.. ويخطىء من يظن أن نتن ياهو يحقق انتصارا على الأرض رغم ما ألحقه الجيش الصهيونى بغزة وأهلها من دمار وخراب.. ويخطىء من يظن أن نتنياهو قد حقق أهدافه العسكرية والسياسية من هذا العدوان فهو كل يوم يتعرض لانتكاسات وتلحق بقواته العديد من الخسائر، وعقلاء اليهود فى العالم يدركون الجريمة الكبرى التى يرتكبها ضدهم النتن ياهو وعصابته الاجرامية فى تل أبيب لذلك تجدهم يتظاهرون فى أمريكا وبعض البلاد الأوروبية.. بل فى إسرائيل نفسها ضد حرب الإبادة الشاملة التى يخوضها نتن ياهو لانقاذ نفسه من السجن الذى ينتظره هو وأعوانه على ما ألحقوه بإسرائيل
والخلاصة أن نتن ياهو وعصابته لن ينجحوا فى إسقاط غزة أو تغيير هويتها أو احتلالها والبقاء بها من جديد كما يقول ولو فعل ذلك فسوف يرتكب أكبر حماقة وستدفع قواته الثمن باهظا مهما تحصنت بالأسلحة والعتاد العسكرى.. فغزة ستظل أبية على الاحتلال وستظل شوكة فى ظهر العدو الصهيونى الى أن يقوض الله للشعب اليهودى من يفهم ويعى أن الأمان الذى يبحثون عنه ليس له إلا طريق واحد وهو السلام مع أصحاب الوطن.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة