رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد


وماذا بعد انتهاء الحرب في غزه اليوم أو غدا، ولا بد من أن تنتهي، أراد الكيان الإسرائيلي أو لم يرض؟
مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي ترى الآن ومنذ مبادرة الرئيس الراحل أنور السادات وقبل قمة بيروت العربية بسنوات طويلة أنه لا حل لهذا النزاع إلا بإقامة دوله فلسطينية إلى جانب الكيان الصهيوني ، الرؤيه المصريه هى الثاقبه ويسير وراءها الجميع حتى ولو بعد حين ، تمشيا مع الواقع الراهن
• لكن مع المراوغات الإسرائيلية تقلصت وتتقلص حدود هذه الدولة " الحلم " بمرور الزمن، لأن الحقيقة التي لا بد من ادراكها ونعمل على أساسها أن هذا الكيان لا يريد فلسطين فحسب، وإلا كان قد حدد حدوده بفلسطين، لكن الحدود المفتوحة غير المحددة والخريطة المعلقة في الكنيست الإسرائيلي تعلن ذلك بصفاقة ووضوح لا لبس فيه!
• واذا كان هدفهم التهام كل أو على الأقل أجزاء من دول الجوار.. فكيف سينفذون مطالبنا بإقامة الدولتين؟
•  هم يراوغون ومعهم من يتبنى وجهة النظر المصرية والعربية من الغرب ... يخادعوننا لكسب الوقت، وأذكركم بما روج له الرئيس الأمريكي الأسبق الابن جورج بوش في التمهيد وأثناء حرب العراق بالدعوة والترويج لإقامه دوله الفلسطينية حتى يكسب الدعم الشعبي العربي لاحتلال العراق، ثم تبخرت الوعود بعد أن تحقق الهدف، وتكرر بيع الوهم أثناء حرب لبنان والانتفاضة الفلسطينية وحرب غزه منذ سنوات والآن يكرر الرئيس الأمريكي بايدن المشهد في تغير كاشف وفاضح لموقفه فى ايام ، استمرارا لسيناريوهات الوهم الأمريكي والمناورة السياسية لدغدغه المشاعر العربية، أعلن فى البدايه عن صهيونيته وإدارته وفتح مخازن السلاح الأمريكية أمام جيش الكيان الصهيوني وحرك أساطيله لتنفيذ مخططاته ، ثم يحاول بايدن الآن استغلال ضعف الذاكرة العربية عما فعله البيت الأبيض طوال السنوات الماضية قائلا
في منشور على منصة "إكس" تويتر: "حل الدولتين هو السبيل الوحيد لضمان الأمن على المدى الطويل للإسرائيليين والفلسطينيين على السواء، ولضمان تمتع الإسرائيليين والفلسطينيين بقدر متساو من الحرية والكرامة، لن نتوانى عن العمل لتحقيق هذا الهدف".
وتوقفوا معى عند جملة "على المدى الطويل" لتكتشفوا الوهم!!
طبعا يبيع لنا الوهم الان حتى يتم الإفراج عن الرهائن وتدمير غزه بالكامل وقتل أهلها وأهل الضفة الغربية إن أمكن!!
•   والسؤال كيف سيكون المشهد بعد انتهاء الحرب على غزه؟!
•  على الجانب العربي الرهان علي أقامه دوله فلسطينية بمباركة اسرائيله وجهود أمريكية ..وهم كبير!
•  على الجانب الإسرائيلي ستستمر آلة الكذب في إنتاج أكاذيب ومماطلات جديدة مثل الأكذوبة الآن أنهم لن يتوقفوا عن الحرب حتى يتم القضاء على حماس... وهذه الكذبة تكشف الغرض الحقيقي لهذه الحرب، فالهدف ليس القضاء علي حماس أو غزه وحدها لكن التهام فلسطين كلها وتهجير أهلها كلهم وفي مقدمتهم، أهل غزه ثم الضفه الغربيه لتبدأ مرحلة جديدة بتمدد السرطان الصهيوني إلى دول الجوار
•  لكن الغباء و الغطرسة الصهيونية تتغابى على حقائق التاريخ والواقع ، وعلى سبيل المثال:
•  تعالوا نفترض جدلا أنه تم توقيف مقاتلي حماس والأجنحة العسكرية في صف واحد وتم إطلاق الرصاص عليهم جميعا أو إخراجهم من غزه كما خرجت الفصائل الفلسطينية مع زعيمهم ياسرعرفات من لبنان في الثمانينيات من القرن الماضي... هل بذلك تكون المقاومة الفلسطينية قد انتهت وماتت إلى الأبد؟
•  الإجابة بكل تأكيد: لا
- لأن هناك شعب وهناك وطن مغتصب وهناك لاجئين لا بد من أن يعودوا هم وأولادهم وأحفادهم يوما ما إلى وطنهم
وطن ترانزيت
وإذا كان التاريخ يؤيد ذلك فالواقع الآن يؤكد ذلك من خلال هذه المشاهد:
•  مع إطلاق الهدنة وبعد فتح معبر رفح بدأ دخول المساعدات الإنسانية وإجلاء الجرحى وإخراج العالقين الحاملين للجنسيات المزدوجة ومن يريد من أهل غزه السفر للخارج للهرب من جحيم الحرب، وفي نفس الوقت بدأ فرار العديد من الإسرائيليين بعد اندلاع الحرب إلى بلادهم الأصلية!!
•  ومع ذلك كان المشهد الذي توقفت عنده هو وجود طوابير من أهل غزه قادمين من الخارج ويريدون الدخول إلى غزه ، يعنى إلى الجحيم والقصف الصهيوني، وفي نفس الوقت لم يخرج من أهل غزه أحد!!
بماذا تفسرون ذلك إلا أن شعب فلسطين هو صاحب الأرض الحقيقي وليس شعب ترانزيت، فلسطينيون يعودون للموت فيها وليس الفرار منها لان السفر منه وتحت ضغط الحاجة ليس هروبا من الوطن الذي لا يمثل له مجرد بئر بترول أو دفتر شيكات!!
•  المشهد الثاني الذي توقفت أمامه بعد انطلا ق الهدنة توجه الفلسطينيين المحتمين بالمستشفيات وغيرها في وسط وجنوب غزه إلى بيوتهم واحياءهم المهدمة في شمال غزه مشيا على الأقدام رغم تعرضهم للقتل من قبل جنود الاحتلال الذي يرفضون عودتهم إلى بيوتهم ووسط سيل من المنشورات الإسرائيلية التي تحذرهم من العودة، ومع ذلك يعودون لبيوتهم المهدمه لان أحلامهم لا يقدر أحد على هدمها أو اغتصابها مثل العروس التي أخذها زوجها وذهبا لشمال غزه لمشاهدة بيتهم المتهدم واثاثهم المكسر الذي لم يفرحوا به... هو الحلم الذي لا يموت والوطن الذي لا يغادرنا ولا نغادره بعكس من استقدموهم من بلاد العالم لاستمرار مسلسل اغتصاب وسرقة وطن وقتل أهله مثلما قتل الأمريكان الهنود الحمر من قبل، لكن الذي لا يعرفونه أننا لسنا كالهنود الحمر!!
شعب مزدوج الجنسيه
•  الأمر الثاني ...توقفت عند رأى أحد المحللين الغربيين برفض المقارنة بين المحتل الفرنسي للجزائر والمحتل الصهيوني لفلسطين بقوله، القوات الفرنسية حين غادرت الجزائر عادت إلى فرنسا لكن إلى أين يعود الإسرائيليون؟-
- الإجابة بسيطة... يعودون إلى بلادهم التى جاءوا منها ، فلا يعقل أن يكون شعب كيان بالكامل مزدوج الجنسية مثلما هو حادث في إسرائيل، وليس الأمر فحسب بل هناك العديد من الدول الأوروبية وفي مقدمتها ألمانيا عرضت أكثر من 3 ملايين جنسية جديده لمواطني إسرائيل الآن تعويضا لهم عن وهم محارق هتلر!!
يعنى هم يدركون أنهم لصوص أو يقيمون ترانزيت في هذه الأرض ويرسلون لهم مع الأسلحة والمعونات جوازات سفر للهرب وقت اللزوم أو التفاوض لإطلاق سراحهم إذا تم القبض عليهم بتهمه سرقه وقتل وطن وشعب!!
•  وإذا كان بعض الفلسطينيين قد أجبروا على حمل جنسيات ثانية اضطرارا أو تنفيذا للمخطط الغربي بتجنيسهم بجنسيات ثانبة حتى ينسوا وطنهم... حرب غزه كشفت المشاعر الحقيقية بدليل وجود آلاف الفلسطينيين من مزدوجي الجنسية في غزه، يعنى لم ينسوا وطنهم الساكن فيهم... والمفارقة هنا أن الدول الأجنبية التي يحملون جنسيتها الثانية يبذلون قصارى جهدهم لا خراجهم من غزه، وتخيلوا معى الكوميديا السوداء إذا كان الابن أو الابنة يحملان الجنسية الفرنسية مثلا فإن فرنسا تسعى لا خراجهما بينما الأب أو الأم أو الأخوات يموتون تحت القصف ولا يجدون من يحميهم داخل غزه أو خارجها!!.
•  وعلى الجانب الإسرائيلي... المستوطنون المحتجزون لدى حماس جاءت دولهم الأصلية للتفاوض لإطلاق سراحهم بل إن التوصل إلى الهدنة وتأجيل القتل لأكثر من 2 مليون ونصف كان من أجل عيون نحو 250 رهينة
•  وأذكركم أن الجندي الإسرائيلي جلعاط شليط الذي أسرته حماس منذ سنوات واطلقت أمامه مئات السجناء الفلسطينيين، بذلت فرنسا جهودا جبارة للإفراج عنه لأنه ببساطه يحمل الجنسية الفرنسية إلى جانب الجنسية الإسرائيلية
• والسؤال الآن بعد انتهاء هذه الحرب... هل لنا أن نطالب ونقود حملات عالمية ضد مزدوجي الجنسية في إسرائيل فلا يعقل أن تصمت هذه الدول عن قيام مواطنيها بالقتل لأهل فلسطنين ثم يتحركون لانقاذهم اذا قتلوا أواسروا مثل شاليط أوباروخ جولدشتاين الطبيب الأمريكي المولد والجنسية، يهودي الديانة الذي هاجر إلى إسرائيل عام 1991ونفذ مذبحة الحرم الإبراهيمي.... ولا أحد يقترب منه لأنه أمريكي الأصل!!
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة