رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نبض الشارع

موقف القيادة المصرية فى ازمة غزة الحالية هو امتداد لموقفها ودورها المشرف فى القضية الفلسطينية.
وقفت مصر منذ بداية الأزمة موقفا حازما وحاسما وكاشفا للمخطط الخبيث : لا لتصفية القضية الفلسطينية ولا للتهجير القسرى للفلسطينيين، ولا للعدوان الاسرائيلى وقتل المدنيين، وأعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى بكل وضوح ان تهجير الفلسطينيين خط احمر .
استطاعت مصر اقناع الاطراف بالهدنة وتبادل الاسري، ونجحت بامتياز فى تنفيذ عملية التبادل، وفى ادخال آلاف من أطنان المساعدات لأهل غزة.
موقف مصر المشرف والداعم باستمرار من القضية الفلسطينية ليس تفضلا على الفلسطينيين، بل هو نابع من ايمانها بعدالة القضية، وبالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وباحقيته فى استرداد أرضه التى اغتصبها اليهود بوعد منحه من لايملك لمن لا يستحق . وهو ايضا موقف نابع من ايمانها بمكانتها وحجمها فى المنطقة، وبانها هى الشقيقة الكبرى التى يلجأ اليها كل العرب فى الازمات والملمات العربية، يضاف الى ذلك ان القضية الفلسطينية ومايحدث فى غزة له اعتبارات وضروريات لمتطلبات الأمن القومى المصري.
اختارت حماس ان تتم عملية تسليم الدفعة الثالثة من الرهائن المحتجزين لديها وسط مدينة غزة، فى شبه استعراض عسكرى ، لتبعث بذلك رسالة لاسرائيل ومن يدعمها مفادها ان جيش الاحتلال الذى يملك العدة والعتاد فشل بعد نحو 48 يوما من القصف المكثف والعدوان الغاشم على القطاع فى تحقيق اى هدف من اهدافه التى اعلنها بعد عملية ٧ اكتوبر ؛ فلاهو نجح فى القضاء على حركة حماس، ولانجح فى تحرير الرهائن بالقوة، وان كل انجازاته كانت تدمير المبانى فوق رءوسس المدنيين العزل وقتل الاطفال الابرياء.
الحركة حرصت ايضا على تصوير مشاهد تسليم الرهائن وابراز المعاملة الحسنة لهم، وتوديعهم وكأنهم كانوا فى نزهة ولم يكونوا فى الاسر، ليؤكدوا للعالم ان المقاومة الفلسطينية لديها قيم انسانية، وانهم ليسوا حيوانات ولاوحوش كما حاول قادة اسرائيل تصويرهم بعد عملية ٧ اكتوبر.
فى المقابل، خرج رئيس الوزراء الاسرائيلى نتينياهو ليستكمل عنجهيته ومسلسل فشله، ويعلن انه ابلغ الرئيس الامريكى بايدن ان جيش اسرائيل سيعود بعد انتهاء الهدنة ليقصف غزة، وبقوة، حتى يقضى تماما على حركة حماس.
اما الرئيس الامريكى فقال انه طالب نتينياهو بتمديد الهدنة وتوسيع نطاقها، وان حل الدولتين هو الامر الوحيد الذى يضمن أمن اسرائيل.
المشاهد والتطورات الاخيرة، والتحركات والتصريحات التى تخرج عن قادة وزعماء الدول المختلفة، تثير العديد من الأسئلة التى لا يمكن التنبؤ بالإجابة عليها :
- إذا كان إتفاق تبادل الأسرى قد اقتصر على الأطفال والنساء وكبار السن والمدنيين، وإذا كان تبادل المدنيين تم بنسبة 3 فلسطينين مقابل رهينة ممن لدى حماس، فماهى النسبة المتوقعة التى سيتم على أساسها تبادل الجنود والعسكريين الاسرائيليين الذين اسرتهم حماس فى عملية 7 أكتوبر؟
- ماهو موقف قطاع غزة بعد انتهاء الحرب ؟ وماهى السيناريوهات التى تحاول اسرائيل وحلفاؤها تنفيذها لإدارة القطاع بعد توقف إطلاق النار؟
- هل ستصمد حماس وتستمر سيطرتها على غزة؟
- هل يؤدى العدوان الاسرائيلى الغاشم ومأساة أهل غزة الى توحيد الصف الفلسطينى والذهاب الى انتخابات جديدة فى كل الأراضى الفلسطينية قادرة على تحمل المسئولية وحمل راية القضية الفلسطينية لحين حصول الشعب الفلسطينى على كامل حقوقه المشروعة؟
- هل تتزايد الاصوات المعارضة فى اسرائيل فى الايام القادمة وتنجح فى اسقاط حكومة نيتينياهو بسبب فشلها فى تحقيق أى من الأهداف التى أعلنتها بعد عملية ٧ اكتوبر ؟ ام سيلجأ نيتنياهو الى أطالة أمد الحرب لاطالة فترة بقائه فى السلطة؟
- هل تعتبر تصريحات رئيسى وزراء اسبانيا وبلجيكا خلال مؤتمرهما الصحفى من امام معبر رفح منذ ايام، ثم التدوينة التى انتقد فيها رئيس وزراء ايرلندا اسرائيل اول امس، بداية تحول حقيقى فى الموقف العالمى نحو النزاع العربى الإسرائيلي، بعد ان انكشف الوجه القبيح للاحتلال الذى يدعى حمل لواء الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان فى منطقة الشرق الاوسط، وبعد ان شاهد العالم الجرائم والمذابح التى ارتكبها مايسمى بجيش الدفاع فى غزة؟
- اذا كانت امريكا تمتلك قوة الضغط اللازمة على اسرائيل، واذا كان رئيسها مقتنعا بحل الدولتين، فلماذا لايدعو إلى استئناف مفاوضات السلام فورا وبذل جهد اكبر فى سبيل الوصول الى حل دائم لهذا الصراع؟
كل هذه الاسئلة وغيرها لايمكن كما قلت التنبؤ بالاجابة عليها، ليس لصعوبتها، ولكن لأن هناك اطرافا خفية ونوايا خبيثة من مصلحتها استمرار القضية الفلسطينية دون حل، واستمرار منطقة الشرق الاوسط فى حالة فوضى وصراع دائم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة