رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وكلما شاهدت تسجيلاً لحفلات سيدة الغناء العربى أم كلثوم فإننى كنت أتابع بكل الاعجاب جمهور الحاضرين فى القاعة لحضور حفلات «الست» كانوا يهتفون لأم كلثوم «عظمة على عظمة يا ست».. بينما الحقيقة أيضا هى أن هذا الجمهور كان عظمة على عظمة فى كل شيء.. فى التشجيع.. فى التصفيق.. فى المظهر وفى الحرص على الذهاب لحفلات أم كلوم بالزى الرسمى حتى فى أيام الحر الخانقة حيث لم تكن هناك فى القاعات أجهز تكييف من أى نوع.
وكان هذا الجمهور تعبيرًا عن النخبة المستنيرة التى تقود المجتمع سلوكيًا وحضاريًا.. وكانوا عنوان العراقة والرقى والحضارة التى اتسم بها المجتمع المدنى المصرى الذواق والمحب للحياة والفن والأدب والسينما.. وكانوا أيضا تعبيرًا وانعكاسًا للوسطية فى المجتمع للاستمتاع بمباهج الدنيا مع الحفاظ على الالتزام الدينى والأخلاقي.
وتعيدنا حفلات أم كلثوم لمظاهر ايجابية فى مجتمعنا علينا إعادة اكتشافها داخل أنفسنا من جديد وهى مظاهر تتعلق بسلوكيات التعامل وآداب الحوار وتشجيع الابداع واحترام المبدعين والنوابغ والقامات.. سلوكيات تتعلق بالانضباط فى الشارع.. باتقان العمل.. بحسن معاملة الزبائن.. بالنظافة فى كل شيء.. وفى الحرص على أن يكون الضمير الحى هو أساس التعاملات حيث كانت التجارة والتعامل بين التجار بكلمة شرف دون أوراق أو عقود حيث كان المجتمع فى أعلاه قدوة وفى طبقاته المتوسطة قدوة أيضا فى التراحم والتكافل والمحبة والعطاء وروح الاسرة الواحدة.
وحين نستعيد ذكريات جمهور سيدة الغناء العربى فإننا نسترجع أيام الأبيض والأسود والخواجة فى محلات البقالة.. والسائق وهو يرتدى «اليونيفورم».. والعامل وقد تمسك بزيه الخاص والفلاح وهو فى أرضه سعيدًا قانعًا يغنى للحصاد وللخير القادم.. كنا مجتمعًا جميلاً له طابعه الخاص لأنه كان هناك رقى فى التعامل والاحترام.. وكان يكفينا عسكرى بصفارة لحفظ الأمن فى المنطقة كلها.. كنا حلوين جدًا وقوي.. حصل لنا إيه..!
> > >
ولان المفاهيم تغيرت.. والناس أيضا فان سائق اللورى لم يهتم كثيرًا وهو يقود سيارته الضخمة فى شارع أحمد عرابى و»قلاب» السيارة مفتوح وهو ما أدى إلى اصطدام السيارة بكوبرى المشاه فى الشارع فانفصل جزء من الكوبرى وسقط وظل الجزء الآخر معلقًا فى حادث لا يقع إلا فى شوارعنا حيث اللامبالاة والفوضى هى شعار البعض وهى أسلوب حياة أيضا فهذا السائق الذى قاد اللورى بكل هذا الاستهتار فى الشارع الحيوى المزدحم هو نفس السائق الذى يقود «اللودر» فى عكس الاتجاه فى المدن الجديدة وبدون رخصة قيادة وبدون حتى أن يبلغ السن القانونية للقيادة. وهو نفس السائق الذى يقود السيارة نصف النقل على الشوارع والطرق السريعة وينطلق بها كالمجنون يمينًا ويسارًا مسببًا الكثير من الحوادث المرورية بدون أن يوقفه أحد أو يعاقبه أحد.. وهو نفس السائق الذى يقف فى عرض الطريق لإنزال أو تحميل الركاب.. وهو نفس السائق الذى جعل من مطالع الكبارى مواقف للسيارات.. وهو نفس السائق الذى يقود سيارته النقل ليلقى بمخلفات البناء فى أى مكان فى الطرق الجديدة التى أنفقت عليها الدولة مليارات الجنيهات.. وهو نفس السائق الذى لا يعرف أحد كيف ومتى حصل على رخصة القيادة هو نفس السائق الذى جعل ضحايا حوادث السيارات فى بلادنا أكثر من ضحايا الإرهاب..!!
> > >
وكل الدعم والتشجيع لحملات المرور فى شوارعنا الآن والتى تستهدف الذين يقومون بطمس اللوحات والتلاعب فى اللوحات المعدنية للمركبات وهى الحملات التى تأتى تنفيذًا لتوجيهات من النائب العام المستشار محمد شوقى الذى طالب بالتصدى لهذه الظاهرة التى تمثل نوعًا من الفوضى المرورية وهى حملات بالغة الاهمية بعد أن اعتاد البعض للتهرب من المخالفات المرورية ومن كاميرات الرادار أن يقوموا بطمس أجزاء من الأرقام على اللوحات المرورية بإخفاء رقم أو محو الصفر أو بتغطية اللوحة المعدنية بالكامل بالطلاء بشكل فيه من الاستهتار واللامبالاة ما يشجع على ارتكاب الجرائم والهروب من عواقبها.
وإذا كانت هذه الحملات المرورية التى انتشرت فى كل المحافظات قد استهدفت الذين يقومون بطمس لوحات السيارات فقط فإننا نرجو أن تمتد إلى مخالفات أخرى لا تقل أهمية تتعلق بقيادة الأطفال لـ»التكاتك» ولمختلف وسائل النقل الثقيل أيضا.. أطفال صغار برتكبون كل أنواع الحوادث ويهربون بجرائمهم.. والناس تساعدهم أيضا على الهرب بزعم أنهم اطفال وبيجروا على أكل عيشهم..!! والله مفاهيم الناس أصبحت غريبة خاصة عندما لا يرون إلا ما يريدون رؤيته..!
> > >
وكل دعايات الحروب وكل ذلك الصراخ وكل تلك الأكاذيب والكراهية تأتى دائمًا ممن لم يقاتلوا.. ولم يعرفوا معنى الحروب..!
> > >
وأخيرًا:
القلوب الطيبة تبقى مظلومة دائمًا لأنها أسرع من يفتح الأبواب.. وأول من يتلقى الطعنات.
> > >
والإنسان الذى تتحكم به العواطف لا يرى إلا جانبًا واحدًَا من المواقف.
> > >
ويعز على اغلاق الباب الذى تمنيت أن يظل مفتوحًا لكننى تأذيت.
> > >
وعائلتك هى الشيء الوحيد الذى سيبقى معك للنهاية لا تنخدع بازدحام العلاقات.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة