اختيار جديد
العدوان الصهيونى على غزة كان كاشفا للمبادئ والثوابت والقيم الانسانية للدول ومدى التزامها باخلاقيات القانون الدولى الانسانى ونصرتها للحق ووقوفها فى وجه المعتدى ودعمها ومساندتها للمعتدى عليه والدفاع عن حقوقه.. لقد كانت ردود الفعل عملية فرز حقيقية لمن يقف مع الحق ومن يقف مع العدوان ومن يقف ضده.
بلا فخر نستطيع ان نقول بصراحة إن اكثر موقف كان واضحا وضوح الشمس فى ادانة واستنكار العدوان منذ اللحظة الاولى هو موقف مصر الذى اعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى وحدد فيه اللاءات الثلاث لا للتهجير القسرى اوالطوعى ولا للعقاب الجماعى واستهداف المدنيين ولا قيد أو شرط لوقف اطلاق النار واصبحت هذه اللاءات موقف كثير من الدول تعلنها فى كل المؤتمرات والتصريحات حتى فى عواصم غربية.
كما اظهرت عملية الفرز مراوغات ومماطلات دول تحالف الشر خاصة بعد ان تغير المزاج الشعبى بداخلها وبدأ يشكل ضغطا على الحكومات فاضطر مسئولوها تغيير النغمة وتعديل المواقف فى التصريحات الاعلامية لاحتواء غضب الشعوب وتعاطفها مع الشعب الفلسطينى فى غزة بعد ما شاهدوه من ابادة وتطهير عرقى وجرائم غير مسبوقة ضد الانسانية وانسداد الأفق امام كل محاولات وقف اطلاق نار مستدام.. تعدلت نغمة التصريحات وتبدلت احيانا وللاسف خدعت هذه التصريحات قطاعات من الشعوب بل وبعض المحللين والاعلاميين من اصحاب النوايا الحسنة.
مسئولو تحالف الشر يتبعون سياسة التمويه والخداع والكذب لكسب الوقت واطالة امد الحرب طبقا لما تفرضه سياسة توزيع الادوار بحيث يقوم فيها كل منهم باثارة اللغط والغموض والضبابية فكل منهم له دور فى الحرب النفسية احدهم يعطى الامل وآخر يبعث الشعور بالاحباط وكلها تأتى فى اطار خدمة اهداف الكيان الصهيونى ومصالح بلادهم.
لا تصدقوا تصريحات الصهاينة وتحالف الشر الذى تعهد بالدفاع عن الكيان الصهيونى حتى الموت كاذبون وافاقون ومراوغون يوزعون الادوار فى تصريحاتهم من يقول كلامًا يعجب العرب وآخر يعلن انحيازه لاسرائيل وثالث موجه للرأى العام وكلها تصريحات متناقضة المهم انها تعجب «الزبون» المستهدف وكانت بالفعل ظاهرة ملفتة منذ اللحظة الاولى للعدوان وتنوعت اساليب التضليل والكذب والاحتواء وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعى بتنويعات مختلفة من المواقف المتضاربة والمتناقضة انعكاسا لسياسة تتبعها دول الشر الاستعمارية على مدار الساعة ما تقوله فى السر عكس ما تقوله فى العلن وما تقوله للحليف فى الصباح «تلحسه» فى المساء وما يصرح به مسئول يقول عكسه مسئول آخر وعكس مسئول ثالث وتشترك وسائل اعلامهم فى سياسة التضليل والكذب وتقوم بدور خطير فى تسويق وتبرير الجرائم والمفاهيم والدعاوى الكاذبة ووصف ما تقوم به المقاومة بالارهاب وما يقوم به الكيان الصهيونى دفاع عن النفس.
كل كلمة وكل تصريح يأتى من تحالف الشر لا يخرج الينا عشوائيا اواعتباطا وانما يكون مدروسا له اهداف ولا يصدر الا بعد تقييم وتقدير لردود فعله.. تتفحصه خلية ازمة بها خبراء ومتخصصون فى كل المجالات واذا ما جاءت النتائج بعكس المستهدف لايجدون غضاضة فى نفى اوتعديل التصريح أو البيان بحجج وتبريرات جاهزة ورأينا على مدار ايام العدوان تصريحات اتسمت بالصراحة الشديدة فى دعم وتأييد الجرائم الاسرائيلية وفى احيان اخرى وبعد ان عبرت الشعوب عن رفضها للمجازر وجرائم الابادة تغيرت التصريحات وتعدلت المواقف لاحتواء الغضب الشعبى العارم فى بلادهم ومع ذلك فان المظاهرات الرافضة للعدوان فى دول تحالف الشر لم تحدث تغييرًا جذريًا أو طفيفًا فى المواقف الرسمية بل ظلت مواقف التأييد لما يقوم به الكيان الصهيونى كما هى وظل الدعم الفعلى له يتدفق بكل الوسائل.
اما اصحاب المواقف الرمادية فقد حادوا عن الحيادية وقول كلمة الحق والوقوف مع الحقيقة منهم من ضل الطريق وفقد البصر والبصيرة وروج لاكاذيب وافتراءات التحالف ولا يختلف عنهم فى ارتكاب نفس جرائمهم ويعد شريكا اساسيا فى مخططهم ولانجد لمواقفه الخفية المنحازة للعدوان اية مبررات حتى ولو كان خشية على منافع يتناسى ان دول العدوان والاستعمار لا تعرف قيما أو اخلاقا اوجميلا ولديها استعداد ان تلتهم الحليف وتسيطر على كل مقدراته وتحتل ارضه وتقصف شعبه دون خجل.. فاطماع تحالف الشر لاتتوقف عند حدود جغرافية ولا تمنعها قيم اواخلاق تسعى بكل الاساليب التآمرية وبكل انواع الاسلحة وكل ادوات الكذب والتضليل للهيمنة على العالم تقترف فى سبيل هدفهم كل الآثام والجرائم وتجد اعلاما وكتابا و محللين يبررون افعالهم وجرائمهم.
ليس لديهم مبادئ اوثوابت فكل ما يتحدثون عنه من قيم الديموقراطية وحرية الرأى والرأى الآخر وحرية الاعلام وحقوق الانسان ما هى الا اسماء وشعارات ولافتات سموها باسماء يراقة وجذابة وفى حقيقتها افخاخ منصوبة لشعوب دول الجنوب..شعارات لاعلاقة لها بمضامينها وجوهرها الحقيقى وما هى الا اسماء اطلقوها لاشعال الحروب الاهلية واثارة النعرات المذهبية والصراعات الطائفية والعرقية والتوترات الاجتماعية بين ابناء الشعب الواحد ومن خلال نشطاء التمويل الخارجى وليبرالجية المنصات والكافيهات والفضائيات لاسقاط وتقسيم الدول.
الاكاذيب والافتراءات والادعاءات ميثاق حياتهم يكذبون ويكذبون ويتصورون اننا سنصدقهم بل لدينا كتاب ومحللون قادرون على كشف الزيف والتضليل والاكاذيب التى تتردد فى تصريحاتهم وسياساتهم وتقاريرهم الاعلامية والصحفية.
على العكس والنقيض التام من ذلك نجد مواقف بلدنا ورئيسنا تنطلق من مبادئ انسانية وقيم واخلاق حقيقية وثوابت وطنية وقومية عريقة تنطق بالحقائق والاسانيد والادلة والوقائع تدافع عن الحق واصحابه وتحض على السلام والمحبة والتسامح والتعايش وإقرار الحقوق بالحوار والتفاوض وهى مواقف وسياسات مصرية ثابتة تعبر عن آراء الشعوب وتحظى بتأييدها والاشاده بها.