رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

نجح الإرهابى الأكبر بنيامين نتنياهو وحكومته الأشد تطرفا فى تاريخ الكيان الصهيونى فى تقديم نسخة أكثر نازية ودموية من هتلر وتجاوز بكثير الوصف الذى أطلق عليه زعيم النازية الجديدة.. الوقائع على الأرض ومجريات الأحداث وسلوك نتنياهو يؤكد أنه يعيش فى جلباب هتلر ويحاول بقوة استنساخ تجربته الدموية بكل حذافيرها وهو يستدعى ليس فقط نصوص القتل فى الكتب القديمة والأساطير ولكن تجارب التدمير النووى وشبه النووى التى حدثت مع اليابان وألمانيا فى الحرب العالمية وقال صراحة أنه يريد أن يطبق ذلك مع غزة رغم عجزه وفشله الذريع فى أن يقدم أى شبهة نصر او تحقيق جزء من أهدافه المعلنة للحرب على غزة التى عاث فيها قتلا وتدميرا على الأبرياء من الأطفال والنساء والبيوت والمنشآت العامة ومراكز الأمم المتحدة وغيرها..
اول ما يطالعنا فى تجربة استنساخ هتلر منهج وتقنية الكذبة الكبرى وقد تفوق نتنياهو كثيرا فى استخدام الكذبة الكبرى وتطبيقاتها وفعل ما لم يفعله هتلر وزير اعلام الرايخ الثالث جوزيف جوبلز..فأكاذيب نتنياهو منذ طوفان الأقصى وحتى ما قبلها نجحت فى خداع القوى المؤثرة عالميا وضمن بها الولاء الكامل غير المنقوص لحلفاء الكيان فى الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم الدول الغربية الاستعمارية خاصة.
وتقنية الكذبة الكبرى عند النازية مشهورة ومعروفة وكتب عنها هتلر وجوبلز وتقوم على قاعدة استمر فى الكذب بلا توقف ولاتعطى اى اهتمام للآخرين ولا معارضتهم ولا لمنطق الاشياء وهل هى مقبولة ام لا.. اكذب حتى تصدق الكذبة ويصدقك الآخرون. ولا تعبأ باتهاماتهم مهما كانت..
طرح غوبلز نظرية أصبحت أكثر ارتباطًا بتعبير الكذبة الكبيرة فى مقال له بتاريخ 12 يناير 1941 بعد 16 عامًا من استخدام هتلر لأول مرة لهذه العبارة نُشر بعنوان: من مصنع تشرشل للكذب: «لا يعتمد سر القيادة الإنجليزية الأساسى على ذكاء معين.بدلًا من ذلك فإنه يعتمد على غباء غبى بشكل ملحوظ. يتبع الإنجليز المبدأ القائل بأنه عندما يكذب المرء يجب أن يكذب بشدة ويلتزم بالكذبة. إنهم يواصلون أكاذيبهم، حتى مع المخاطرة بالظهور بمظهر السخيف. .ونظرية الكذبة الكبرى هذه استخدمها الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب للتشكيك فى نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2020 ضد بايدن الحالي..وطبق المنهج النازى مروجا أن الانتخابات سرقت منه من خلال عمليات تزوير واسعة النطاق..وكاد أو اقترب من أحداث فتنة لا تزال جمراتها ملتهبة على الساحة الأمريكية..
ونتنياهو ربيب وحليف قوى لترامب وتجمعهما كيميا الكذبة الكبرى النازية.. بدأ نتنياهو حملته لمواجهة طوفان الأقصى بأكبر كذبة..سوقها للقادة الغربيين والبيت الأبيض بكل أركانه..كذبة رؤوس الأطفال المقطوعة على يد حماس مشفوعة بصور وفيديوهات مفبركة كما تأكد بعد ذلك حتى اضطر البيت الأبيض إلى التراجع عن الكذبة وقال بايدن أنه لم ير رؤوسا للاطفال مقطوعة ولكنه سمع من قادة إسرائيل!
ومجزرة نوفا أو الحفل الموسيقى إياه ايضا كانت كذبة كبرى الصقوها بقادة حماس الشرفاء..وبعد أسابيع من الحرب تكشف التحقيقات الأمنية الصهيونية أن المجزرة ارتكبتها طائرات نتنياهو وان السلاح المستخدم لا تملكه المقاومة التى لم تكن تعلم اصلا بالحفل.
فقد صدرت الأوامر من نتنياهو وأركان حربه إلى طائرات الأباتشى
والمدفعية لتقتل بشكل أعمى بلا تحديد للأهداف مما تسبب بقتل مئات الصهاينة فى لحظات وألصق هذه الوحشية بمقاتلى حماس وأخبر واشنطن والعالم بالأكذوبة وسارت الأمور بعدها على أساس أكذوبة خطيرة اكتسب بنتيجتها تأييد ودعم رؤساء دول وخصوصا الأمريكى بايدن وحكومات بريطانيا وفرنسا والمانيا وغيرها .فقد أظهرت تقديرات المؤسسة الأمنية الصهيونية :أن حمـ.ـاس لم تكن على علم بمهرجان نوفا!واستند التقدير على التحقيقات التى أجرتها الشرطة الصهيونية والذى أظهر أن هؤلاء كانوا يعتزمون الوصول إلى كيبوتس راعيم والكيبوتسات المجاورة وبحسب مصدر فى الشرطة الاسرائيلية فقد أظهر التحقيق فى الحادثة أن مروحية حربية تابعة «للجيش الإسرائيلي» وصلت إلى المكان من قاعدة رمات دافيد، أطلقت النار على المهاجمين وأنها أصابت أيضاً عددًا من المشاركين فى الاحتفال.
كما كشف الصحفى الأمريكى ماكس بلومنتال بالتفصيل كيف قصف جيش الاحتلال البيوت فى كيبوتس بئبرى بالمدفعية ومهرجان نوفا بالأباتشى لتصفية المقاتلين من حماس يوم 7/10/2023 فقتل معهم مواطنيه وأحرقهم ومن بينهم طفل استخدمت صوره جزءاً من الدعاية الإسرائيلية.وقال الصحفى الأمريكى أن امراة شاهدت وشهدت بما رأت للإذاعة الإسرائيلية بأن الأباتشى هى التى قتلت المحتفلين.
وتوالت بعدها الأكاذيب الكبرى واحدة تلو الأخري..ولم يؤثر اى شيء فى نتنياهو وحكومة المتطرفين معه افتضاح أمر الكذب على العالم وعلى اليهود أنفسهم من قبل.
من الاكذوبات الكبيرات التى سقطت الأخلاق الغربية وما يدعونه من مبادئ للديموقراطية وشعارات حقوق الإنسان غاصت وغاصوا معها فى الوحل وفى بئر التمييز العنصرى البغيض..نجح نتنياهو بأكاذيبه الكبرى أن يجر قادة كنا نظنهم كبارا إلى تلك المستنقعات العفنة ولم يجدوا حرجا فى اعلان الولاء وكامل الدعم والخضوع لسلطان الصهيونية وسيوفها الانتخابية الماكرة الخادعة..
ولم يجدوا أدنى حرج فى تأكيد ازدواجية معاييرهم فى الحكم على الموقف الواحد أو المتشابه بالشيء ونقيضه.. لعل آخرها منذ يوم عندما سئل المسئول الاوربى الكبير بوريل عن رأيه فيما ترتكبه إسرائيل من فظائع فى الحرب على غزة وقتل الاطفال والنساء وهل يعد ذلك جريمة حرب.فأجاب.. انا لست محاميا والمحكمة الجنائية الدولية هى من تقرر.فى نفس اللحظة سأله المذيع النابه عثمان اى فرح وما رأيك فيما فعلته حماس يوم السابع من أكتوبر؟ فرد على الفور أنها جريمة حرب بالتأكيد.. فسأله المذيع لماذا حكمت بذلك وانت لست محاميا كما قلت عند السؤال عن إسرائيل وجرائمها ؟!!
من الكذبات الكبرى التى سقطت ايضا الصورة الديموقراطية والاستقلال ودولة المؤسسات والحكم للشعب وغيرها من شعارات صدعوا بها الرؤوس وإذ بنا نصحو على صورة فظيعة لتغلغل النفوذ الصهيونى وتحكمه فى الإدارة الأمريكية المعاصرة..وهو أمر لم يكن بهذه الصورة الفجة بل إن القادة الأمريكيين الكبار يحذرون من الخطر اليهودى وتغلغله حتى أن بعض الرؤساء الاوائل ومنهم تيودور روزفلت كان مصرا على النص فى الدستور على إبعاد اليهود وعدم السماح لهم بالتسلل إلى مراكز السياسة الأمريكية..
فى العصر الحديث كان الرئيس نيكسون فطنا وحذرا من يهودية وزير الخارجية الداهية الماكر هنرى كيسنجر..وكثيرا ما كان يكبح جماحه من التمادى فى التماهى مع المطالب الإسرائيلية.خاصة فى المفاوضات العربية الإسرائيلية ومع مصر على وجه الخصوص. وهى أمور اعترف بها كيسنجر نفسه وسجلها من ارخوا لمسيرة ودور كيسنجر فى المكر والمراوغة وخير شاهد على ذلك ما سجله مارتن انديك فى كتاب سيد اللعبة عن هنرى كيسنجر.. ودوره فى مفاوضات السلام فى الشرق الأوسط وكيف استطاع فرض رؤيته لا حرب ولا سلام.. وتظل الأمور تجرى فى إطار التهدئة بينما تستمر اسرائيل فى تنفيذ خططها التوسعية والاستيلاء على الأراضى الفلسطينية. .الآن الأمور على مصراعيها بلا مواربة ولا كذب.. سداح مداح لا تكاد تعرف ما هو امريكى مما هو صهيونى يهودى لا فى البيت الأبيض ولا فى الإدارات الأمريكية المختلفة بدءاً من الخارجية وحتى الدفاع مرورا باشياء أخرى كثيرة.
الرئيس بايدن لم يقف عند حد القول بأنه لو لم اكن صهيونيا لوددت أن أكون صهيونيا.. ولكن تجاوز كل خيال بالقول لو لم تكن اسرائيل موجودة لاخترعناها.
وهو وضع نادر الحدوث فى الإدارات الأمريكية صحيح هناك تأثير قوى للوبى الصهيونى لكن لم يصل إلى هذه الدرجة من التماهى مع الموقف الصهيوني.. وفى ظل انتهاك واضح لكل قواعد وأصول اى عمل قانونى أو أخلاقى أو دبلوماسى أو وفق اى تصنيف..حتى حينما يتكشف للإدارة الأمريكية أنها وقعت فى الفخ الصهيونى وأنه قد تم التغرير بها والكذب عليها وتم تزييف الحقائق. .يحار المرء فى معرفة من يقود من ومن يناصر من.. هل نتنياهو وكابينت الحرب إياه.. من يقرر ادخال المساعدات أو منعها من يشدد الحصار أو من يدير العمليات على الأرض..ومن اين لها هذا المدد غير المحدود من القنابل الذكية والغربية على السواء والصواريخ الموجهة وغير ذلك من وسائل وأدوات التدمير والقتل والهدم للحجر والبشر على السواء.
نتنياهو يعيش الآن ويستمرئ العيش فى جلباب هتلر وجوبلز حتى وصفه بعض السياسيين بأنه مولع بحب الاستعراض والكذب فى خطاباته وأنه شخصية تجمع بين ثقافة الكذب عند جوبلز وعنصرية ايان سميث فى روديسيا وجان سموتس ودى كليرك فى جنوب أفريقيا وشخصيات التطهير العرقى فى سفر يوشع بالعهد القديم الأمر الذى يؤهله تماما لاحتلال موقع فاشى نموذجى متقدم فى التاريخ. .عالم الأكاذيب يفرض على العرب والمسلمين وهم اكبر ضحاياه اعادة النظر فى سياساتهم وتوجهاتهم والقيام بعملية فرز حقيقية للحلفاء والأصدقاء أو من يدعون ذلك..والخروج الآمن من دائرة الخداع الاستراتيجى والهوان غير المبرر..لعل وعسي..
والله المستعان..


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة