همس النيل
وبينما الدولة المصرية تقبض على الجمر.. وتواجه بصلابة وقوة تحديات شتى هى الاعنف عبر تاريخها.. وتتصدى بكل شجاعة وثبات لمؤامرات ومخططات دول كبرى تستهدف إضعافها وتركيعها لصالح اسرائيل.. والنيل من سيادتها ومقدراتها وثرواتها ومحاولات جرها إلى «حرب» لا ترحم.
وبينما «ارض الكنانة» تواجه النيران المشتعلة فى سائر الاتجاهات الاستراتيجية من حولها.. وتواجه حصارا اقتصاديا وتحديات تستهدف تجويعها.
وسط كل هذا وذاك نجد عناصر للاسف تحمل الجنسية المصرية يقفون بكل ما اوتيت حناجرهم من قوة يصرخون يرددون ما يقوله الاعداء وما يخططون له فيما تفرع اخرون ليس فقط للفرجة وانما لامتصاص دماء المصريين واحتكار سلعهم وغذائهم وخنقهم هم للاسف مصريون لكنهم للاسف تصوروا بما ارتدوه من ياقات بيضاء انهم «مثقفون» وما هم الا جاهلون اغتروا ببضع كلمات قرأوها من بعض الكتب والكتابات العميلة المأجورة او بعض فيديوهات مفبركة نشرها صبية لا عقل لهم ولا مرجعية تحكمهم.. يرددون فى غير وعى بعض ما يردده اهل الشر والفتنة.. ويريدون ان يدفعوا مصر دفعاً إلى مواجهة دفعت فيها الكثير والكثير جدا من قبل فيما تفرع البعض لحصد المكاسب.. والمغانم وما اكتفوا بل ذهبوا كى يعايروا من انتشلهم من الفقر والجهل والمرض وما هم الا حمقى يحتمون ويتسترون بأمريكا التى لا تستر صديقا ولا تحابى او تحمى عميلا بل بأقدامها تدوس.. ولا يهمها الا مصلحتها الذاتية واسرائيل عميلتها فى الشرق الاوسط والمنطقة وتوزيع متقن للادوار يزيفون الحقائق وينشرون الاكاذيب.. وللاسف يسير وراءهم عالم اعمى هم للاسف مصريون.. صموا وعموا.. ثم عموا وصموا عما قامت به مصر العظيمة.. وقائدها المحنك الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ اندلعت الازمة فى 7 اكتوبر الماضي.. ومن لحظتها لم يغمض للرئيس السيسى جفن إزاء التطورات المتلاحقة.. وما يقوم به الكيان الاسرائيلى من حرب ابادة ضد الفلسطينيين فى غزة.. والقطاع.. وهذا الاندفاع الاعمى للقادة الاسرائيليين نحو دفع الغزاويين المقهورين إلى سيناء بدعوى حمايتهم وما هدفهم الا تفريغ المنطقة بكاملها كى تخلو لهم غزة بميناءها.. وارضها المفتوحة لشق قناة او ترعة بن جوريون بين ايلات وغزة.. لقفل قناة السويس.. ومحاولاتهم الحمقاء لجر مصر إلى مواجهة تستعد لها اسرائيل عبر جنوب غزة..فيما تقف امريكا ومعها 11 دولة غربية بأسلحتها وحاملات الطائرات وحتى الغواصات النووية لارهاب المنطقة كلها وبينها بالطبع مصر هم للاسف مصريون.. عموا وصموا عن دولة مصرية قوية قادرة تفرض كلمتها.. ولا تنكسر امام اى قوة عظمى او غير عظمي.. وتعلن منذ اللحظات الاولى رفضها القاطع لاى محاولات لتصفية القضية الفلسطينية او اى تهجير قسرى للمواطنين داخل غزة او خارجها.. واعتبار التوطين على حساب الاراضى المصرية «خطا أحمر» لا يحق لكائن من كان تجاوزه فإن الامن القومى المصرى لا تهاون فيه ولا تنازل وان الاصرار على هذا المخطط سوف يجر المنطقة بأسرها إلى حرب دامية ولم تكتف مصر شأن الكثير من الدول والكيانات الحنجورية وعملاء المخابرات وعبدة الدولار واليورو بالحديث علناً أمام الاعلام الداخلى والاقليمى والعالمى بلغة فيها المقاومة.. والقدس.. والعودة الخ.. وهم فى الغرف المغلقة مجرد «أفيال من ورق».. ليس اكثر!!
هم للاسف مصريون.. لكنهم عموا وصموا عما رصده العالم اجمع يوم صرخت امريكا واوروبا يطلبون اجلاء من تحمل جنسياتهم من الفلسطينيين العالقين فى غزة عبر معبر رفح.. وتصوروا ان مصر ليس امامها الا السمع والطاعة.. فإذا العالم يرى مصر قوة عظمى لا تنكسر ولا تنثني.. وتعلن لا خروج للعالقين من حملة الجنسيات الامريكية الاوروبية وغيرها الا بالسماح بدخول المساعدات الانسانية لقطاع غزة المحاصر والممنوع عليه شرب الماء وتناول الدواء والانتفاع بالجاز والغاز والوقود.
عموا وصموا عن معبر رفح المصرى الذى لم يغلق ابوابه منذ بدأت الازمة.. وفتح الرئيس السيسى مستشفيات سيناء والعريش والشيخ زويد والمستشفى الميدانى للجرحى الفلسطينيين.. الاطفال والنساء بين اهل فلسطين الذين يلوذون بمصر طلبا للعلاج الآمن الراقي.
عموا وصموا عن مصر السيسي.. فيما يعلن الرئيس الشريف عبدالفتاح السيسى ان التخاذل عن وقف الحرب فى غزة انما ينذر بتوسع المواجهات العسكرية فى المنطقة.. وانه مهما كانت محاولات ضبط النفس فإن طول امد الاعتداءات وقسوتها غير المسبوقة كفيلان بتغيير المعادلة وحساباتها بين ليلة وضحاها.
عموا وصموا.. ولم يروا مصر السيسى وهى تفتح مطار العريش بسيناء امام سائر دول العالم الراغبة فى تقديم المساعدات الانسانية إلى المحاصرين فى قطاع غزة.. ولا تفكر عقولهم المريضة ولا نفوسهم الملوثة ولا قلوبهم الصماء فيما تتحمله مصر من ضغوط شديدة فى كل الاتجاهات كى تخفف من مواقفها فإن صوت مصر يكاد يكون الاوحد فى منطقة ساد فيها الصم.. وعميت فيها الاعين.. وجفت فيها ابار الكرامة.. وانهار الكبرياء.
هم للاسف مصريون.. لكن بريق الذهب والدولار واليورو عصف بضمائرهم قبل عقولهم فراحوا بقصد او بجهل ينتقدون كل ما تقدمه مصر من دعم مشهود للاشقاء فى غزة.. ورغم ما يعانيه المصريون من ضيق اقتصادي.. وارتفاع اسعار بعض السلع فإن اكثر من ثلثى ما وصل قطاع غزة من مساعدات انما خرج من مصر.. فيما يشترك باقى دول العالم شرقه وغربه.. عربية واسلامية افريقية واسيوية واوروبية وامريكية واسترالية فى الثلث الباقي.. وكأنهم لايرون الشاحنات المصرية «من تحيا مصر» ومن سائر المؤسسات والمجتمع المدنى وحتى الافراد وهم يتسابقون لتقديم الماء والدواء والغذاء لاشقائهم فى غزة.. واجهزة القلب والضغط والسكر مستلزمات طبية وجراحية حضانات للاطفال المبتسرين والنساء خاصة الحوامل والمرضعات وكبار السن.. يشحنون الاغذية الجافة من تونة ولحوم مجففة ومعلبة وعصائر وحلوى وعسل نحل والبان واجبان وبقول وسائر المواد الغذائية فى 1600 طن من بين 2500 طن السبت الماضى فقط.
ومصريون آخرون «للاسف».. لا يقلون عنهم خطرا ولا أثرا.. يكنزون الذهب والفضة والدولار والدينار واليورو والجنيه.. لا يكترثون لامر دولتهم وما تواجه من تحديات وبحور من نار ومؤامرات واوجاع وفتن وضغوط لا تهتز قلوبهم او تنتفض عروقهم امام اشقائهم وجيرانهم واهاليهم من المصريين يعانون فيضاعفون فيهم الهموم.. ويزيدون فيهم الاوجاع والآلام يسابقون البنوك الوطنية والاجهزة الرسمية فى الاستحواذ على الدولارات ومدخرات المصريين بالخارج يضاربون على الدولار واليورو كى يحلق فى سماوات الاثم والحرام والجشع لا يرتدعون لسلع تتضاعف اسعارها.. او مستلزمات انتاج يتعذر تدبيرها يلزمها من عملة صعبة او استحقاقات يتوجب دفعها فى حينها ولا يقل عن هؤلاء واولئك. مصريون فى فريق ثالث.. يقفون بالمرصاد لكل سلعة استراتيجية.. يتسابقون نحو تخزينها وحجبها عن السوق والتداول بغية كسب الارباح والمغانم يضاعفون الاسعار فى السكر والارز والزيت وخلافه.. ورغم كل مساعى الدولة للتخفيف فإن مخازن هؤلاء الفاسدين الغاشمين تتسع لاكثر الوسائل تعذيبا للناس وإيلاماً عندما يجدون السلعة الاساسية كالسكر مثلا بسعرين.. احدهما رسمي.. واخر فى سوق لايعترف الا بلغة الانتهازية والفوضى فيصبح السعر مضاعفا.
الدولة تحاول.. واقالت رئيس جهاز حماية المستهلك وتم تعيين اخر.. لكن الامر زاد عن حده وصار لزاما البحث عن طرق اكثر حزما وحسماً وقانون اكثر عقابا وايلاما لهؤلاء منزوعى الضمائر والقلوب والقصاص منهم.
وبعد.. فإن ما يحيط الوطن من تحديات تفرض على كل المصريين فى كل المواقع والاماكن.. داخل مصر وخارجها.. بياقاتهم البيضاء والزرقاء والسوداء ان يكونوا صفا واحدا امام تحديات جسام لم نألفها.. وانما صار قدرنا ان نواجهها.
وعلى اصحاب الياقات البيضاء والقلوب السوداء من انصاف المثقفين ومن التجار والمحتكرين والمستغلين للسلع وتجار العملة ان يراجعوا انفسهم فإن وقت الشدائد شديد الحساسية.. والغلطة «فورة».. والدولة لن تستمر تحسن معاملتكم فإن قسوتكم وطول امد انتهازيتهم حتما سوف تجبر الدولة على اتخاذ مواقف اتجاهكم اكثر حزما.. واجراءات اكثر خشونة فإن من لا يرحم لا يستحق ان يرحم وفى القصاص حياة.. وتحيا مصر