رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

معاً للمستقبل

لا أدرى لماذا يتجرد البعض من مشاعر الرحمة بكبار السن، فى مسلك لا يرضاه شرع ولا يقره قانون أو أعراف إنسانية، لماذا يتنمر البعض بكبار الفنانين كما حدث مثلا مع الفنان الكبير عادل إمام منذ فترة ثم يتكرر اليوم مع الإعلامية القديرة نجوى إبراهيم التى خرجت عن صمتها لترد على منتقديها الذين يتحدثون عن اعتزالها، وهم لا يدركون حجم ما تعانيه تلك الإعلامية الإنسانة من متاعب صحية مع المرض الخبيث.
نجوى إبراهيم شارفت على الثمانين عاماً، لكن ذلك لم يمنعها من مواصلة العطاء والعمل بتقديم برنامج «بيت العز» على إذاعة إف إم، ثم فوجئت بعد الحلقة بهجوم شرس عليها وهو ما أخرجها عن صمتها لترد على منتقديها، ثم انتقدت حالة النقد السلبى والتعليقات الصعبة التى تكتب أحيانًا فى التعليقات لديها.
نجوى إبراهيم ردّت متهكمة: «عايزينى أعتزل؟ أنا عندى 80 سنة وعيانة وعندى سرطانات، وعملت 7000 عملية، أنا مش جاية أعمل مستقبل وأربى عيالي، أنا فرحانة أنى بكلمكم وبتشرف بكلامى معاكم، واختتمت حديثها قائلة «حبوا بعض شوية».
القديرة نجوى إبرهيم قدمت أعمالاً فنية متميزة تحمل قيمًا إنسانية جوهرية، ورغم جمالها فلم تضبط يومًا متلبسة بأدوار إغراء تخاطب الغرائز، بل كانت مثالًا للحشمة والوقار فى ملابسها وما صورته من مشاهد؛ كما أنها مذيعة ناجحة قدمت برامج صنعت «نجوماً» فى مجالات عديدة، وأدخلت السعادة إلى القلوب بمذاق إنسانى طيب نفتقده اليوم للأسف فى كثير من الإعلاميين الزاعقين والشتامين والانتهازيين الذين ينفر الناس منهم.
نجوى إبراهيم حباها الله بميزات طبيعية تأسر القلوب، طبع هادئ، وابتسامة رائقة ووجه ملائكى قادر على إسعاد الناس وهى قدوة فى الاحتشام والالتزام بأعراف وتقاليد وقيم مجتمعنا.
ولا ننسى أن نجوى إبراهيم قدمت خلال مشوارها عددا من أهم البرامج الإنسانية والاجتماعية وبرامج المسابقات فى تاريخ التليفزيون، والتقت أهم عمالقة الفن والأدب والثقافة والسياسة، وكانت الشوارع تخلو من المارة حين يذاع أحد برامجها الشهيرة ومنها برامج: «اخترنا لك، عصافير الجنة، 6 على 6، صورة، فكر ثوانى واكسب دقايق»، فضلا عن أشهر برامج الأطفال التى تربى عليها الأجيال ومنها برنامجها الشهير «صباح الخير» ويوميات ماما نجوى وبقلظ، ومسلسلات الأطفال ومنها مسلسل أجمل الزهور.
كما أجرت الإعلامية الكبيرة بحرفية خلال هذا المشوار الثرى حوارات مع كل فئات المجتمع من الرئيس إلى أبسط عامل ومع نجوم وخبراء من كل المجالات.
أما «بيت العز» الذى يذاع الخميس من كل أسبوع على إذاعة وتليفزيون نجوم إف إم، فهو برنامج اجتماعى يقوم على تقديم استشارات اجتماعية، ويدير حوارا عن مشاكل الشباب، يتسم بالصراحة والعقلانية والأسلوب الهادئ الذى عرفت به الإعلامية الكبيرة نجوى ابراهيم فى تناول كل القضايا..فما ذنب نجوى إبراهيم حتى يتنمر عليها من لا يدركون رسالة الإعلام، وما قدمته هذه الإعلامية من أعمال تستحق الشكر والتقدير والتكريم والامتنان وليس الاستهزاء والانتقاد ..من ينتقد أو يسخر من نجوى إبراهيم بلا رحمة لا يعرف معنى قول الله تعالى « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ «الحجرات:11».
قرارات فيتوريا.. تحقق انضباطًا نرجوه فى كل موقع!!
حسنًا فعل البرتغالى روى فيتوريا، المدير الفنى لمنتخب مصر الأول لكرة القدم، حين قرر بشجاعة وحسم استبعاد 3 لاعبين من معسكر المنتخب قبيل مباراة سيراليون، وذلك بعد تخلف الثلاثى طارق حامد وإمام عاشور وحسين الشحات عن استكمال الحصة التدريبية التى أعقبت مباراة جيبوتى مع عدد من اللاعبين الذين لم يشاركوا فى المباراة، ليغادر الثلاثى معسكر الفريق.
المدهش أن منتخب مصر حقق فوزين متتاليين على جيبوتي، بستة أهداف دون رد، ثم بهدفين على منتخب سيراليون دون رد أيضًا.. رغم سوء أرضية الملعب فى المباراة الأخيرة.
ما فعله فيتوريا يجعلنا نتمنى أن تسود روح الحسم والشفافية والمحاسبة لكل مقصر أينما كان؛ فذلك وحده كفيل بغياب أمراض مصرية مستعصية مثل المحسوبية والواسطة والمجاملات واختيار أهل الثقة وتقديمهم على أهل الخبرة والكفاءة والقدرة، وهو ما يفسر لنا لماذا تقدمت كرة القدم وتخلفت البيروقراطية الإدارية فى مجالات وقطاعات كثيرة حولنا.
ما تحققه كرة القدم من متعة وانضباط يجعلها بحق صانعة للسعادة، وجاذبة لاستثمارات ضخمة حول العالم ويجعلها أيضًا مثار إعجاب لما تحققه من الشفافية والعدالة وتحقيق أمنيات الشعوب المستضعفة حين تنتصر فرقها على منتخبات الدول الكبرى التى تعجز منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن لجم ظلمها واستغلالها للضعفاء من الدول والشعوب، وأكبر دليل على ذلك ما نراه من جرائم قتل وإبادة جماعية تمارسها إسرائيل منذ 50 يوماً بحق شعب أعزل فى غزة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة