كلام بحب
>> رضوخ نتنياهو وحكومته العنصرية لتوقيع صفقة تبادل الأسرى مع حماس وقبوله بوقف القتال فى هدنة لمدة ٤ أيام.. هو بلاشك انتصار للمقاومة الفلسطينية وانكسار جديد لإسرائيل بعد هزيمتها فى عملية «طوفان الأقصي»!!
نجحت الجهود المصرية بمساعدة قطر وبتدخل مباشر من الرئيس الأمريكى بايدن فى التغلب على كافة المصاعب التى واجهت التوصل إلى اتفاق الهدنة وتبادل الأسرى الذى وصفه نتنياهو بأنه «صعب ومرير» لكنه كان ضرورياً.. وذلك بالطبع بعد عدم استطاعة جنوده طوال ٥٤ يوماً معرفة أماكن الرهائن الذين تحتجزهم حماس وفشلهم فى العثور عليهم وتحريرهم ليحاول أن يمحو أثر هزيمته وجيشه واستخباراته يوم ٧ أكتوبر الماضى على يد الفلسطينيين؟!
إذا صدقت إسرائيل ولم تراوغ كعادتها وتخرق ما تتفق عليه.. فإن الهدنة الإنسانية التى بدأت صباح اليوم وتستمر مبدئياً لمدة ٤ أيام قابلة للزيادة.. هى فرصة لإدخال المساعدات لأهالى غزة الذين يتعرضون للإبادة منذ شهر ونصف الشهر.. ويعانون من الحصار وعدم وجود ماء ولا غذاء ولا كهرباء ولا وقود.. وتتعرض مستشفياتهم ومدارسهم للقصف الوحشى من قوات الاحتلال الغاشمة.
رغم التشكيك فى نوايا حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة وتوقع تراجعها فى أى وقت عن اتفاق الهدنة.. إلا أن أى لحظة لتوقف العدوان تعتبر فرصة للشعب الفلسطينى لالتقاط الأنفاس وللمقاومة لترتيب أوراقها استعداداً للمرحلة القادمة التى ستكون قاسية خاصة أن ٣ وزراء ينتمون لحزب «الصهيونية الدينية» لم يوافقوا على الاتفاق وسينتهزون الهدنة لتشجيع المستوطنين على مهاجمة المخيمات والمدن الفلسطينية واقتحام الأقصى فى حراسة جنود الاحتلال!!
يحتاج الفلسطينيون خلال أيام الهدنة إلى إدخال مئات بل آلاف الشاحنات التى تحمل لهم ما يعينهم على الحياة الإنسانية خاصة المياه والغذاء والدواء والمستلزمات الطبية والوقود.. وإلى تنظيم عمليات الإغاثة وعلاج الجرحى وانتشال الجثث من تحت الأنقاض والتعرف عليها ودفنها.. والأهم تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع عمليات التهجير القسرى وترحيلهم بعيداً عن منازلهم وأرضهم التى فضلوا أن يموتوا فيها ولا يتركونها حتى سقط منهم أكثر من ٣١ ألف شهيد!!.
علينا أن نعى جيداً أن العالم لا يعترف سوى بلغة القوة والمصالح.. ولولا ما فعلته المقاومة وصمود الشعب الفلسطينى وتضحياته ما رضخت إسرائيل ولا تدخل رئيس الولايات المتحدة للتوصل إلى هدنة والسماح بدخول الشاحنات التى تحمل المساعدات.. لذلك لابد من استمرار المقاومة ودعم العرب للفلسطينيين بكل الوسائل فهذا هو ما ينتظره أهل غزة الذين فقدوا ٤١ ألف شهيد بينهم حوالى ٦ آلاف طفل، كما أعلنت منظمات تابعة للأمم المتحدة فى اليوم العالمى للطفل الذى يوافق ٠٢ نوفمبر من كل عام بينما فى العالم كله قتل ٣٨٩٢ فى ٠٢ دولة بما فيها روسيا وأوكرانيا التى تدور بينهما حرب منذ أكثر من عام بينما الشهداء من أطفال غزة سقطوا فى ٤٤ يوماً فقط إضافة إلى إصابة ١١ ألف طفل ووجود أكثر من ألفى طفل تحت الأنقاض.. كما أعلنت منظمة «اليونيسيف» أن وضع أطفال غزة «مؤسف وكارثي» فأى وحشية يمارسها أبشع احتلال نازى عرفته البشرية؟!
يتحدثون عن اليوم التالى فى غزة.. ولكن الأهم هو ماذا عن غزة اليوم بل الآن.. فمازال وزراء فى الحكومة الإسرائيلية والعديد من المفكرين ورجال الصحافة والإعلام اليهود تراودهم الأحلام فى التوسع ويتحدثون عن مخططاتهم الشيطانية بترحيل أهل غزة إلى سيناء.. رغم الموقف المصرى القوى والواضح «والذى أيده العالم كله» ببقاء كل الفلسطينيين على أراضيهم ورفض تهجيرهم سواء من غزة أو الضفة لأن ذلك يعنى تصفية القضية والحل الوحيد لإنهاء المشكلة هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.. ولابد أن ننتبه ونستعد لمخططاتهم؟!
فضح أكاذيب نتنياهو
.. وصحوة الشعوب العربية!!
>> قلنا أكثر من مرة أن نتنياهو وحكومته يكذبون كما يتنفسون ويروجون شائعات ضد المقاومة لتهييج العالم ضدهم.. وجاءت براءة الفلسطينيين من تحقيقات الشرطة الإسرائيلية التى أعلنت أن طائرة هيلكوبتر تابعة للجيش الإسرائيلى هى التى قتلت ٤٦٣ ممن كانوا فى الحفل الموسيقى الذى ادعوا أن المقاومة قتلتهم.. وأثبتت التحقيقات أن الحفل كان يومى الخميس والجمعة ثم تم مده ليوم السبت أى يوم ٧ أكتوبر وهو ما لم تكن تعلمه حماس ولا المقاومة بل إنهم لم يكونوا يعلمون مكان الحفل!!
كشفت «سى إن إن» عدم وجود أسلحة ثقيلة فى مستشفى الشفاء.. وأنه لا يوجد أفراد من حماس أو الجهاد بمدرسة الفاخورة التى تم قصفها وفقاً لادعاءات إسرائيلية باختباء قوات المقاومة بهما.. فكل يوم يثبت للعالم مدى كذبهم.. فهم يدعون أن جنود حماس يحتمون بالمستشفيات والمدارس ويتخذونها مقراً لعملياتهم.. وبعد ضربهم للمستشفيات والمدارس وقتل الآلاف يدخلون فلا يجدون شيئاً.. بل إنهم منذ بدء ضرب غزة وغزوها لم يعثروا على «عنصر واحد».. ولم يتوصلوا لأماكن الرهائن التى فعلوا كل شيء ليجدوهم بما فى ذلك الاستعانة بالاستخبارات الأمريكية والأوروبية وتسخير الأقمار الصناعية للتجسس.. وكل ذلك دون جدوى وكأن حماس أخفتهم وجنودها أشباح!!
نتنياهو بعنصريته ووحشيته وبشاعة ما يقوم به جيشه من إبادة للشعب الفلسطيني.. استطاع رغماً عنه توحيد الشعوب العربية وإعادة القضية الفلسطينية لقمة أولويات العرب والعالم.. والأهم أنه قدم خدمة جليلة للأجيال الجديدة التى بدأت تهتم بالقضية التى كادت تتوارى أمام الأزمات الاقتصادية والحروب الأهلية والانقسام والشقاق بين العديد من الدول.. وجعلت الرأى العام العالمى يكتشف زيف النظام الدولى وانحياز قادته إلى العدوان فخرجت المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين فى شوارع وميادين البلدان فى مختلف القارات!!
صحوة الشعوب العربية تجعلنا نتفاءل بأنه سيأتى اليوم الذى يثأر فيه العرب لشهدائهم فى دير ياسين وبحر البقر وأبوزعبل وصبرا وشاتيلا وقانا.. والذين سقطوا فى حروب ٨٤ و٦٥ و٧٦ وغزو لبنان وفى غزة والقدس والضفة وكل الأراضى المحتلة فى فلسطين.. فكل استعمار إلى زوال.. وإذا كانوا يعتقدون أن الشعوب تنسى فإن كتب التاريخ وأفعال أمثال نتنياهو العنصرية ستذكر الأجيال وسيأخذون الثأر وسيحاكمون القتلة ويحصلون على تعويضات.. فلن يكون الإنسان الغربى أو الإسرائيلى أغلى أبداً من الإنسان العربي.. فإذا كان اليهود يحصلون على تعويضات عن ضحاياهم فى الحرب العالمية الثانية.. وإذا كان الأوروبيون والأمريكيون قد حصلوا على تعويضات عن قتلاهم فى حادث لوكيربي.. فسيدفع هؤلاء ثمن كل المذابح التى ارتكبوها.. وعليهم أن ينتظروا هذا اليوم ويدخروا كل ما لديهم من أموال لأن التعويضات ستكون كبيرة.. والثأر آت ولن يطول انتظاره.