رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نبض الشارع

بعد 45 يوما من العدوان الإسرائيلى الغاشم على غزة، وبعد كل هذه المشاهد المروعة التى يشاهدها العالم على شاشات التليفزيون كل ساعة لمجازر الأطفال والنساء والشيوخ، والجرائم التى يرتكبها جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين، مازالت الشعوب تسأل:
من أين تستمد إسرائيل جرأتها وقدرتها على تحدى القوانين والأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية؟ وإلى متى ستستمر هذه الدولة المارقة فى احتلالها وفى ارتكاب جرائمها ؟
131 قرارا أصدرتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن منذ عام 1948، كلها تدعو إسرائيل لانهاء الاحتلال ومنح الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة.
وفى 27 أكتوبر الماضى أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية 120 صوتا، مشروع قرار يدعو إلى «هدنة إنسانية فورية ودائمة ومستدامة تؤدى إلى وقف الأعمال العدائية»، وكذلك «وصول المساعدات الإنسانية بشكل فورى وكامل ومستدام وآمن ودون عوائق»، ويطلب من إسرائيل «إلغاء أمرها بإخلاء شمال غزة.. «واعترضت أمريكا، ولم تستجب إسرائيل للقرار.
وفى 15 نوفمبر الحالي، أصدر مجلس الأمن الدولى قرارا يدعو إلى «إقامة هُدن وممرات إنسانية عاجلة لفترات أطول فى جميع أنحاء قطاع غزة لعدد كاف من الأيام لتمكين الوكالات الإنسانية الأممية وشركائها من الوصول الكامل والعاجل ودون عوائق لتقديم المساعدة الإنسانية وتيسير توفير السلع والخدمات الأساسية المهمة للمدنيين وخاصة الأطفال فى جميع أنحاء قطاع غزة».وأهاب القرار بجميع الأطراف «الامتناع عن حرمان السكان المدنيين فى غزة من الخدمات الأساسية والمساعدة الإنسانية اللازمة لبقائهم على قيد الحياة بما يتفق مع القانون الدولى الإنسانى .»
وأيضا لم تعترف إسرائيل بالقرار، بل خرج سفيرها فى مجلس الأمن ليعلن فى تحد سافر للمجتمع الدولى أن إسرائيل ترفض القرار ولن تنفذ شيئا مما جاء فيه!!
ومنذ أيام، تقدم أكثر من 300 محام دولى من جنسيات وديانات مختلفة وعدد كبير من المنظمات الحقوقية و6 دول مختلفة، بدعاوى أمام محمكة العدل الدولية لمحاكمة قادة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين فى غزة؛ النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية يعرف جرائم الحرب، على أنها «الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على النزاعات الدولية المسلحة». ويحدد القانون الدولى أنواع جرائم الحرب، ومن بينها «جعل السكان المدنيين أو الأفراد المدنيين الذين لا يشاركون بشكل مباشر فى العمليات العدائية محلاً للهجمات؛ وشن هجوم مع العلم أنه سؤدّى إلى خسائر عرضية فى أرواح المدنيين أو إصابات بينهم، أو إلى أضرار فى الأعيان المدنية، ويكون مفرطاً، وبشكل واضح، فى تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة؛ واتخاذ المواقع المجردة من وسائل الدفاع والمناطق المنزوعة السلاح هدفاً للهجوم؛ وإخضاع الأشخاص الموجودين تحت سلطة طرف معاد للتشويه البدني، أو لأى نوع من التجارب الطبية أو العلمية التى لا يبررها العلاج الطبي، أو علاج الأسنان، أو العلاج فى المستشفى للشخص المعني، والذى لا يجّرى لصالحه، ويتسبب فى وفاة ذلك الشخص، أو أولئك الأشخاص، أو فى تعريض صحتهم للخطر؛ ونقل دولة الاحتلال لجزء من سكانها المدنيين إلى الأراضى التى تحتلها، أو الترحيل أو النقل الكلى أو الجزئى لسكان الأراضى المحتلة داخل هذه الأراضى أو خارجها؛ وجعل الأبنية المخصصة لأغراض دينية أو تربوية أو فنية أو علمية أو خيرية، أو الآثار التاريخية، محلاً للهجمات، ما لم تكن أهدافاً عسكرية، واستخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، بحرمانهم من أشياء لا غنى عنها لبقائهم، بما فى ذلك إعاقة تزويدهم بمؤن الإغاثة.»
كل هذه الجرائم ارتكبتها اسرئيل أمام أعين العالم.. وجرائمها فى غزة كلها مثبتة وموثقة ولا تحتاج لمرافعات أمام المحكمة، فالعالم كله يشاهد كل لحظة على شاشات التليفزيون الهجمات الوحشية، ويرى الجثث تحت أنقاض المبانى التى هدمت فوق رءوس سكانها، والجرحى يصرخون فى المستشفيات بلا دواء، والأطفال الرضع أخرجوا من الحضانات بين الحياة والموت بسبب انقطاع الكهرباء، والطوابير الطويلة من النازحين المحاصرين بلا ماء ولا طعام، وإسرائيل تتمادى فى جريمتها لأنها تعتبر نفسها الطفل المدلل لأمريكا وأوروبا ولاتنطبق عليها أى قوانين او اعراف أو مواثيق دولية.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة