منذ السابع من أكتوبر الماضي.. وأهالينا فى غزة يدفعون الثمن غاليا بعد الهجمات الصاروخية التى طالت المدنيين فى إسرائيل.
ومنذ السابع من أكتوبر وبعد حصول إسرائيل على رخصة عالمية للقتل فإن الهجوم الجوى ثم البرى على قطاع غزة اخلف وراءه الدمار والخراب فى كل مكان فى عمليات عسكرية للاحتلال الإسرائيلى تستهدف إعادة القطاع إلى القرون الوسطى وتدمير كل البنية التحتية فى انتقام مريع موجه ضد الأبرياء من المدنيين.
ومنذ السابع من أكتوبر والعالم يدين استهداف المدنيين وقتل الأطفال والنساء ولكنه يقف مكتفيا ببيانات الاستنكار دون أى ضغوط حقيقية لإيقاف العمليات العسكرية.
ومنذ السابع من أكتوبر والضمير العالمى فى سبات عميق أمام كل الانتهاكات التى تستهدف اجبار شعب غزة على الرحيل وترك أرضه إلى حيث لا يعرف أحد أين يمكنهم أن يذهبوا.
ومنذ السابع من أكتوبر ونحن نعيش أكبر مأساة إنسانية أثبتت ضعف العالم وعجزه وكشفت عن ازدواجية فى المعايير وخضوع للغة القوة، فالعالم الذى انتفض ألماً وحزناً وتعاطفاً على الاعتداءات على المدنيين الإسرائيليين هو نفس العالم الذى تجاهل كل اعتداءات إسرائيل طوال عقود وعقود من الزمان على المدنيين الفلسطينيين.. وهو نفس العالم الذى يتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وهو التجاهل الذى كان سبباً فى انفجار مخزون الإحباط واليأس الفلسطيني.
والتحية.. التحية للرجال.. للنساء.. للأطفال.. لأبطال غزة رمز الصمود فى زمن التخاذل.. التحية للذين صمدوا دفاعا عن الأرض والشرف والكرامة.. التحية للذين تمسكوا بإرادة الحياة وضربوا للعالم أروع الأمثلة فى الوطنية والانتماء.. تحية لكل صامد من أهالينا فى غزة.. أنتم الأبطال.. وأنتم فخر العرب.
>>>
ويأتينا تجار الأزمات.. يطل علينا تجار القضية.. نسمع تفاهات الصغار فى الأوقات الصعبة ولا نجد لما يقولونه مبررا ولا هدفا إلا المزايدة وخلط الأوراق وضياع معالم الطريق.
ففى الوقت الذى نجد مصر وقد جندت كل قواها من أجل دعم الأشقاء فى فلسطين وتوفير وحشد كل مساعدة ممكنة لهم فإن أحد أبواق تجار القضية وبينهم يقيم خارج فلسطين مستمتعا باستثماراته وحياته المرفهة فى الولايات المتحدة الأمريكية يكتفى بالجهاد ضد مصر والتحريض عليها وتشويه مواقفها وثوابتها.. ولأنه يقدم سما مدسوسا فى العسل بكلمات منمقة وحديث مغلوط يرتدى فيه الثعلب ثياب الواعظين فإننا لن ننجر إلى التعليق عليه وعلى العديد من الذين على شاكلته لأننا نؤمن أن هذه المرحلة هى مرحلة البحث عن حلول.. مرحلة انقاذ الشعب الفلسطيني.. مرحلة أن يكون ما حدث مدخلا لإحياء القضية الفلسطينية وليس مرحلة التعامل مع هواة الظهور فى الأزمات.. وهواة تزوير الحقائق.
>>>
وفى هذه المرحلة تظهر المعادن الحقيقية للبشر.. وتفضح النوايا والأهداف وواحدة من «الناشطات» من الذين ظهروا فجأة من حيث لا يعلم أحد بعد أحداث ربيع الفوضى العربى فى يناير 2011 وهى السيدة داليا زيادة مديرة ما يسمى بالمركز المصرى للدراسات الديمقراطية الحرة اتخذت موقفا مساندا لإسرائيل ونشرت تصريحات مستفزة تدعم فيها إسرائيل وتبرر عملياتها فى غزة!! هذه الناشطة وجدت ولمست أن الناس قد لفظتها.. وأن الرأى العام غاضب عليها فقررت أن تهرب.. وأن تذهب إلى البلد الذى يقوم بتمويل هؤلاء.. ذهبت إلى الأم الحاضنة للمؤامرات والفتن فى العالم.. إلى أمريكا وحيث الأمريكان الذين كانوا ينشرون «الفوضى الخلاقة» فى ربيع الدمار والخراب.. وهناك سوف يحتضونها وستواصل بث سمومها.. ونحن على أية حال من اخطأ عندما أبدينا اهتماما بما قالته وما نشرته.. إنها لم تكن تستحق إلا الازدراء والاحتقار والتجاهل.
>>>
نتحدث عن صورة أخرى لإعلامية مصرية من الزمن الجميل.. زمن ماسبيرو الخالد.. عن الكبيرة قيمة وقامة.. الإعلامية نجوى إبراهيم التى تواصل العطاء والتألق رغم سنوات العمر والمرض ونتعاطف مع نجوى إبراهيم التى انفجرت متألمة من انتقادات قاسية تعرضت لها وتعليقات بها الكثير من التنمر طالتها وهى تقوم بتقديم أحد البرامج على محطة إذاعية حيث انبرت نجوى إبراهيم للرد قائلة: «عيانه وعندى سرطانات وعندى ثمانين سنة وعاملة سبعة آلاف عملية وهموت قريباً.. هدوا نفسكم والنبي.. أنا مش جايه أرعى عيالي، أنا جايه فرحانة بيكم ومبسوطة وبتشرف بوجودى معاكم».
ويا ست الكل.. يا نجوى القلوب والأذهان.. هذا هو حال الدنيا.. إنهم لا يقدرون روح العطاء.. لا يعلمون أن الإعلامى تزداد قيمته بالسنوات والخبرات.. لا يعلمون معنى وقيمة الكلمة التى تصدر بعد سنوات من العطاء والمسئولية.. لا يحترمون أهل الخبرة.. نحن فى زمن لا يقرأ.. لا يستوعب.. لا يعرف تاريخاً أو جغرافيا.. زمن التنطيط ومذيعات النص لسان..!!
>>>
وخرجنا من وداع أحد الأصدقاء إلى مثواه الأخير.. ووقف شقيقه يبكى من وحشة القبر عندما وارى شقيقه الثري.. ويا صديقي.. لما دفن موسى عليه السلام أخاه هارون.. ذكر مفارقته له وظلمة القبر فبكي.. فأوحى الله إليه.. يا موسى لو أذنت لأهل القبور أن يخبروك بلطفى لأخبروك.. يا موسى لم أنسهم على ظاهر الأرض أحياء مرزوقين أفأنساهم فى باطن الأرض مقبورين! يا موسى إذا مات العبد لا أنظر لكثرة معاصيه بل لقلة حيلته.
>>>
وأخيراً :
>>> الدنيا دواره.. استر تستر، اخذل تخذل، اصبر تنال لكل شيء مقابل.
>>> وأكبر تنازل تقدمه فى حياتك هو أن تتأقلم على وضع لا يرضيك.
>>> كثيرون هم من يمرون على ضفاف شواطئنا وقليلون هم من يلمسون الأعماق.